باريس تدعم الحريري في الصفحة الجديدة داخلياً ومع سوريا
بري يتمسك بالهيئة و"خطوات قليلة" بين جنبلاط ودمشق
اكتسبت زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لباريس في يومها الثاني أمس أهمية مزدوجة من حيث الحفاوة الاستثنائية التي حرص المسؤولون الفرنسيون على إحاطته بها من جهة، وطبيعة القضايا والملفات التي اثيرت في المحادثات بين الجانبين من جهة اخرى.
وعشية تتويج زيارته والوفد الوزاري المرافق له بلقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم، حمل اللقاءان البارزان اللذان جمعا الحريري بكل من رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ووزير الخارجية برنار كوشنير انطباعات كافية عن صفحة "الصداقة المتجددة" والتاريخية بين البلدين وإرادة كل من الطرفين مدها بزخم اضافي.
وأفاد مراسل "النهار" في باريس سمير تويني ان العاصمة الفرنسية حرصت على التعبير للحريري عن وقوفها بقوة بجانب لبنان وحكومته ودعمها للصفحة اللبنانية الجديدة في ظل حكومته وعلاقاته الاقليمية والدولية، خصوصا انها استقبلت بترحاب بالغ اختيار الحريري باريس عاصمة أوروبية وغربية أولى في تحركه الخارجي.
وعكس كوشنير هذه الحفاوة بقوله ان "موضوع الصداقة هو موضوع يعز علي تداوله مع اللبنانيين"، مشددا على "التطلع نحو المستقبل وليس تناول الماضي بل استعادة الحوار في شأن مشاريع للمستقبل". اضف ان الاتفاقات الثنائية الستة التي وقعت في اوتيل ماتينيون، مقر رئاسة الوزراء الفرنسية، في حضور الوفد اللبناني والوزراء الفرنسيين المختصين عبّرت عن فتح صفحة جديدة من التعاون بين باريس وبيروت في ضوء توصل لبنان الى استقرار ونمو داخليين، وبدت الزيارة مختلفة عن الزيارات السابقة لمسؤولين لبنانيين التي كان يسودها هاجس مطالبة فرنسا بتسهيل عقد داخلية او خارجية تتخطى الحدود اللبنانية.
في هذا السياق اكتسب توقيع الحريري شخصيا مع فيون اتفاق التعاون في مجالات الامن الداخلي والمدني والادارة بعداً رمزيا سارع فيون الى ابرازه، فاشار الى انه الاتفاق الاول يوقعه الحريري بنفسه وقال: "ارى في ذلك رمزا للعلاقات السياسية والتاريخية والانسانية والثقافية التي تربط بلدينا". واوضح انه "يمكن الرئيس الحريري ان يعتمد على دعم فرنسا ومساندتها لكي يقوم بالعمل الضروري للاصلاح الداخلي ولندعم كما في الماضي استقرار لبنان ووحدته واستقلاله وسيادته وسلامة اراضيه". ولكن لم تفته الاشارة الى انه بعدما بات لبنان عضوا غير دائم في مجلس الامن "يتعين عليه ان يواصل تطبيق قرارات الامم المتحدة وخصوصا القرار 1701 لوضع حد للخلاف مع اسرائيل". واستأثر ملف العلاقات اللبنانية – السورية بجانب من المحادثات، فرأى فيون ان "تطبيع العلاقات (بين لبنان وسوريا) يشكل فرصة للمنطقة وللبنان ويسمح للبلدين باحراز تقدم في ملفات مهمة عدة كالحدود والامن وملف المفقودين على اساس المساواة والاحترام المتبادل". وكشف انه سيقوم بزيارة لسوريا الشهر المقبل.
أما الحريري، فشدد على التزام لبنان "الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاداري"، لافتا الى "التزامه" شخصيا متابعة هذه الاصلاحات "خصوصا انه يحظى بالاجماع داخل حكومة الوحدة الوطنية".
واذ بدا الحريري مرتاحاً الى اجواء المحادثات، اكد "ضرورة وضع حد للانتهاكات الاسرائيلية اليومية للقرار 1701 ولتصعيد التهديدات الاسرائيلية تجاه لبنان وحكومته". وأعلن انه اطلع فيون على نتائج زيارته لدمشق قبل نحو شهر، ملاحظا ان "العلاقات التي باشرناها مع سوريا بعد سنوات من الانغلاق تحتاج الى بعض الوقت لحل كل المشاكل شيئا فشيئا (…) واعتقد ان سوريا ايضا كانت ايجابية في موقفها".
غير ان كوشنير الذي استبعد "عملا اسرائيليا الآن" ضد لبنان، نزع القفازين لدى كلامه عن ايران وحذر من ان الوضع في ايران "قد يؤدي الى تحركات للهروب الى الامام من جانب عدد من المسؤولين الايرانيين".
وقال: "هذا أمر خطير لان حزب الله يملك السلاح وقد تحصل بعض الاحداث التي قد تكون مؤسفة للغاية ومدانة وهي مخاوف لا يمكننا التغاضي عنها واكثر ما نريده هو الا تحصل اي مواجهات".
ويشار الى ان الحريري زار مساء امس الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، ثم زار رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه الذي اقام مأدبة عشاء على شرفه والوفد المرافق له. وكرر لارشيه دعم بلاده للبنان معرباً عن سروره "للتحسن الملموس في وضعه" وكشف انه سيزور بيروت بعد ثلاثة اسابيع.
بري
الى ذلك، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس اصراره على تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية قائلاً ان "لا تراجع عن هذا الموضوع وليس على سبيل العناد السياسي لكن هذا نص دستوري ملزم". واذ شرح مجدداً دوافع موقفه، قال ان "هذه الهيئة ليس لديها اي عمل على الاطلاق ولا تمون على شيء الا ان تعد النفوس، فإذا كنت تريد ان تعد النفوس فعليك ان تؤسس هذه الهيئة".
جنبلاط
وأفاد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ان "خطوات قليلة" تفصله عن زيارة دمشق وذلك "بجهد" من الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله. وقال: "يبقى استكمال المسافة ويبقى هذا الامر على عاتقي وسأرى كيفية اخراج الصيغة الملائمة في الوقت المناسب للشعب السوري ولي، كما سبق لي ان ذكرت وسأقوم بالجهد المطلوب بما يحفظ كرامة الشعب السوري وكرامة الشعب اللبناني والطائفة المعروفية".
وفي موضوع الانتخابات البلدية أيد جنبلاط تقسيم المدن الكبرى "على مثال كل مدن العالم وذلك الى احياء ثم تجتمع الاحياء في مجلس مركزي". كما ايد التمثيل النسبي وخفض سن الاقتراع الى 18 سنة.
"النهار"




















