صنعاء – من أبوبكر عبدالله:
هيمنت أعمال العنف على ثلاث محافظات جنوبية في اليمن منذ ليل السبت، إذ هاجم مسلحون دورية للجيش في محافظة شبوة مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود واصابة رابع، وتواصلت الأحد في تظاهرات غاضبة شهدتها محافظات لحج والضالع وأبين وأصيب فيها سبعة جنود على الأقل في هجمات ومواجهات متفرقة، فيما أكدت مصادر محلية إصابة أربعة مدنيين على الأقل برصاص الشرطة التي قالت إنهم أقفلوا الشوارع بعد ارتدائهم زيا عسكريا يخص الجيش الجنوبي السابق وهاجموا دوريات للشرطة .
وجاءت التظاهرات استجابة لدعوة من مكونات " الحراك الجنوبي" إلى تصعيد الاحتجاجات على مدار الساعة الى حين انعقاد مؤتمر لندن لحمل الدول المشاركة فيه على "البحث في القضية الجنوبية ومطالب شعب الجنوب بتقرير المصير".
ورفع المتظاهرون الذين جابوا الشوارع لافتات بالعربية والانكليزية تتحدث عن احتلال الجيش الشمالي جنوب اليمن وتطالب بتطبيق قرارات مجلس الأمن الصادرة بعد حرب صيف 1994، كما تطالب السلطات باطلاق المعتقلين ورفع المظاهر المسلحة والحظر المفروض على الصحف، إلى دعوة الدول المشاركة في مؤتمر لندن للبحث في القضية الجنوبية.
وفيما انتهت المسيرات في محافظتي أبين وحضرموت سلميا، تطورت التظاهرات في محافظتي لحج والضالع إلى صدامات مع الشرطة بعدما رفع المتظاهرون أعلام دولة الجنوب وشرعوا في اقفال الطرق بالحجار والإطارات المشتعلة، إلى شنهم هجمات على دوريات الجيش التي حاولت تفريقهم باستخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وشهدت محافظة لحج أسوأ أعمال العنف بين الشرطة والمحتجين في مناطق ردفان والحوطة وكرس والحبيلين وقيصاء. وقال سكان محليون إن مدنيين إثنين على الأقل أصيبا، كما أصيب ضابطا شرطة وخمسة جنود في صدامات بمنطقتي الحوطة والحبيلين عندما حاولت الشرطة تفريق متظاهرين قالت صنعاء إنهم حاولوا قطع الطريق بين صنعاء وعدن، إلى محاولتهم إحراق محال تجارية واطلاقهم شعارات انفصالية تحرض على العنف. وشهدت منطقة كرش اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش في معسكر لبوزة ومسلحين يعتقد أنهم من أنصار "الحراك الجنوبي" أدت الى سقوط جرحى وإحراق محطة للوقود. وقال مسؤول محلي إن المسلحين أطلقوا النار على دوريات الشرطة من سطوح المنازل، فيما شهدت مناطق أخرى مواجهات بعد نشر الجيش دوريات في الشوارع ومداخل المديريات، فأصيب جنديان بجروح وأحدهما في حال الخطر .
وقالت السلطات اليمنية إن "أكثر من 30 انفصاليا خارجين عن القانون في محافظة لحج أشعلوا الإطارات وقطعوا الطريق الرئيسي بين صنعاء وعدن، كما اعتدوا على محال تجارية ورشقوا دوريات الشرطة بالحجارة وتم اعتقال ستة منهم. وأوضحت ان مجموعة من الانفصاليين المسلحين يرتدون الزي العسكري أقاموا نقطة تفتيش في الطريق الرئيسي بمدينة الحبيلين لنهب المواطنين، كما فتحوا النار على سيارات الشرطة مما أدى إلى إصابة احد الأفراد".
وفي محافظة الضالع، نظم الآلاف تظاهرات أقفلوا خلالها بعض الشوارع بالحجار والإطارات المشتعلة، قبل أن تفرقهم الشرطة بالهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وروى شهود أن مدنيا أصيب بعيار ناري عندما فتحت الشرطة النار على المتظاهرين، فيما أدى اشتباك بين محتجين غاضبين وقوات الشرطة إلى إصابة مدنيين آخرين بعيارات نارية.
واعتقلت الشرطة عشرات المتظاهرين بعدما القى مجهولون قنبلة يدوية على سيارة لها قال مسؤول محلي إنها لم تخلف إصابات باستثناء مدني كان قريبا من مكان الانفجار، مشيرا إلى أن قوات الشرطة اعتقلت العشرات من "الشباب المغرر بهم من الحراك" وأكد أن "الأمور تحت السيطرة".
واتهمت صنعاء عناصر "الحراك الجنوبي" باطلاق النار على دوريات الشرطة وإثارة الشغب والفوضى والاعتداء على المحال التجارية والسيارات، مشيرة إلى أن قوات الشرطة "أحكمت السيطرة على مدخل مدينة الضالع ومنعت العناصر الانفصالية من قطع الرابط بين صنعاء وعدن".
ونشرت صنعاء ليلا تعزيزات عسكرية في معظم المحافظات الجنوبية كما شنت حملة اعتقالات شملت عشرات الناشطين في الحراك الجنوبي.
جبهة "القاعدة"
على صعيد آخر، قال وزير الداخلية اليمني اللواء مطهر رشاد المصري" إن حملات الدهم والملاحقات التي شنتها قوات مكافحة الإرهاب اليمنية خلال الفترة الماضية أسفرت عن مقتل 30 إرهابيا من تنظيم القاعدة والقبض على آخرين "مشيرا إلى أن"الأجهزة الأمنية وجهت الى عناصر التنظيم ضربات قوية وقاسية"، وتعهد "مواصلة ملاحقة عناصر التنظيم الأصولي الى حين اجتثاثها من كافة المناطق اليمنية".
وأعلنت وزرة الداخلية مباشرة الأجهزة الأمنية في محافظتي أبين وشبوة "تضييق الخناق وإحكام الرقابة الأمنية على المناطق التي يشتبه في وجود عناصر القاعدة فيها"، فيما أعلنت صنعاء عن مفاوضات مع مطلوبين في شبوة والاستعانة برجال القبائل في محافظة مأرب لملاحقة عناصر التنظيم الفارين.
وصرح المدير العام لمديرية ميفعة في محافظة شبوة، التي كانت مسرحا لغارات جوية شنها الجيش اليمني على أوكار للتنظيم الأصولي، بأن وجهاء قبائل بدأوا مفاوضات مع خمسة من قادة التنظيم الأصولي وأفراده لتسليم أنفسهم الى السلطات سلميا بعدما تحصنوا في منطقة ميفعة، وتوقع نجاح جهود الوساطة من دون الإشارة إلى شروط.
الحوثيون
وقالت وزارة الداخلية في بيان إن مقاتلات من سلاح الجو قصفت منازل تحصن فيها عدد غير محدد من مسلحي الحوثي في منطقة المبني بمحافظة الجوف، مما أدى إلى مقتل مسلحين إثنين أحدهما القيادي سمير السفياني إلى إصابة ثلاثة آخرين، مشيرة إلى أن الغارة دمرت أربعة منازل للمسلحين وذخائر.
وأكدت وزارة الدفاع أن قواتها تقدمت في مديرية الملاحيظ الحدودية ووصلت إلى السوق الرئيسي بعد تكبيد المتمردين خسائر فادحة.
وفي المقابل، قال القائد الميداني للمسلحين الحوثيين إن الجيش السعودي شن 28 غارة جوية على المناطق اليمنية الحدودية، مما أدى إلى مقتل سبعة مدنيين وجرح آخرين، كما أن الجيش السعودي قصف القرى اليمنية الحدودية بـ 626 صاروخاً تركز معظمها على مناطق الجابري وظهر الحمار والمنزالة والصبة وغافرة والملاحيظ والمجدعة.
"النهار"




















