شن الرئيس المصري حسني مبارك هجوماً لاذعاً على أكثر من جبهة، مؤكداً على أن بلاده تتعرض لحملات من قوى إقليمية وعربية في ما يخص القضية الفلسطينية، ودافع عن إنشاء الجدار الفولاذي على حدود قطاع غزة، مهدداً بالضرب على أيدي العابثين بالتعايش بين المسلمين والأقباط في مصر.
وقال مبارك في كلمةً ألقاها أمس في العاصمة المصرية القاهرة بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة إنه «رغم جهود مصر المتواصلة لإحياء عملية السلام ولتحقيق الوفاق الفلسطيني، فإننا نتعرض لحملات مكشوفة من قوى عربية وإقليمية تكتفي بالمزايدة بالقضية الفلسطينية والمتاجرة بمعاناتهم». وأردف القول: «لدينا من المعلومات الموثقة الكثير، والذين يقومون بهذه الحملات وينظمون مهرجانات الخطابة للهجوم على مصر في دولة شقيقة بيوتهم من زجاج، ولو شئنا لرددنا لهم الصاع صاعين لكننا نترفع عن الصغائر».
وأضاف الرئيس المصري: «قد نصبر على حملات التشهير والتطاول، ولكن ما لا ولن نقبله هو الاستهانة بحدودنا أو استباحة أرضنا أو استهداف جنودنا»، رافضاً الجدل الدائر بشأن الإنشاءات التي تقيمها بلاده على الحدود مع غزة واعتبرها من «مظاهر سيادة البلاد ولا نقبل الجدل فيها مع أحدٍ أياً كان».
وأكد أن مصر «لا تقبل الضغوط أو الابتزاز ولا تسمح بالفوضى على حدودها أو بالإرهاب والتخريب على أرضها». وتابع: «يقولون إن ما حدث في العريش وفي رفح سحابة صيف. وأقول لهم ما أكثر سحابات الصيف في تعاملكم معنا وما أكثر ما نلاقيه منكم من تصريحات متضاربة ترفع شعارات المقاومة وتعارض السلام.. فلا هم قاوموا، ولا سلاماً صنعوا».
من جهةٍ أخرى ، حذر مبارك من «مخاطر المساس بوحدة الشعب والوقيعة بين مسلميه وأقباطه»، داعياً إلى «ضرورة توجيه خطاب ديني مستنير من رجال الأزهر والكنيسة يدعمه النظام التعليمي والإعلام والكتاب والمثقفون ليؤكد قيم المواطنة وأن الدين لله والوطن للجميع».
ولفت مبارك إلى أن «التصدي للإرهاب والتطرف والتحريض الطائفي يمثل تحدياً رئيسياً لأمن مصر القومي»، في إشارة إلى الأحداث التي وقعت مؤخراً في منطقة نجع حمادي وأدت إلى مقتل ستة أقباط. وأضاف مبارك: «أقول بعبارات واضحة: إنني لن أتهاون مع من يحاول النيل من الوحدة الوطنية أو الإساءة إليها من الجانبين»، في إشارة إلى المسلمين والأقباط.
وتابع القول: «يخطئ من يتغافل عن المخاطر المستمرة للإرهاب والتطرف واتساع دائرة الفكر السلفي وجماعاته والدعاوى المغلوطة لتكفير المجتمعات والمحاولات المستمرة لترويع الآمنين والإخلال بالسلام الاجتماعي وزعزعة الاستقرار».
واستطرد القول إنه «يخطئ من يتغاضى عن تصاعد النوازع الطائفية من حولنا في المنطقة العربية وإفريقيا والعالم ما بين محاولات لإشعال الفتن بين أبناء الشعب الواحد ودعوات للمحاصصة وأحداث للعنف والاقتتال وإراقة الدماء وأمثلة نشهدها للاستقواء بالخارج وأخرى للتدخل الخارجي تصب الزيت على النار وتعمل وفق مصالحها وأجنداتها».
وتوجه الرئيس المصري بالكلام إلى المصريين: «أقول لأبناء الوطن من الجانبين وبعبارات لا تحتمل اللبس أو التأويل: إننا سنواجه أية جرائم أو أفعال أو تصرفات تأخذ بعداً طائفياً بعدالة سريعة وأحكام صارمة توقع أقصى العقوبة على مرتكبيها والمحرضين عليها، وتردع من يستخف بأمن الوطن ووحدة أبنائه».
وكالات




















