لم يتفق الرئيس بري والعماد عون يوماً، ولولا مساعي حزب الله بين الرجلين لكانت الأمور انفجرت بينهما منذ زمن بعيد.
الخلاف بينهما ليس وليد ساعته بل يخمد في الظروف العادية ليعود وينفجر عند كل مفصلٍ واستحقاق، وذلك يعود الى مطلع العام 2006 اي قبل اربعة أعوام.
في شباط من ذلك العام، وقّع حزب الله والعماد عون وثيقة التفاهم بينهما، ولم يكن الرئيس بري الرجل الثالث بينهما في كنيسة مار مخايل حيث وُقّع التفاهم، وكان ذلك الغياب أول ظهور للتباين وإنْ حرص الطرفان على ابقائه بعيداً من التداول الاعلامي.
عند انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود، كان واضحاً ان الرئيس بري لا يؤيد وصول العماد عون الى رئاسة الجمهورية، وحين احتدم الخلاف، المستتر، بين أركان 8 آذار حول هذا الموضوع، وخلال أحد الاجتماعات في الرابية بين وفد من هذه القوى والعماد عون، قال ممثل الرئيس بري:
(جنرال، أنتَ لم تُوقّع معنا وثيقة التفاهم)، وهذه العبارة تُفسّر ما كان يقوله العماد عون دائماً عن الرئيس بري من انه (حليف حليفه) وليس (حليفه).
***
أثناء مؤتمر الدوحة أصرّ العماد عون على قانون الستين للانتخابات النيابية الذي يعتمد القضاء كدائرة انتخابية واحدة، هذا الاصرار جوبه برفضٍ من الرئيس بري الذي كان يردد دائماً:
(القضاء قضاءٌ على الوطن، والمحافظة محافظة على الوطن)، لكن وبما ان الأولوية كانت التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية فان الرئيس بري وافق، على مضض، على اعتماد قانون الستين، ودفع ثمنه لاحقاً، فأثناء معركة تشكيل اللوائح استعصى تأليف لائحة توافقية في قضاء جزين وانتهى الأمر الى اعلانها (معركة رياضية) طارت فيها اللائحة المدعومة من الرئيس بري، ويذكر الجميع عبارة الوزير جبران باسيل، الرجل الثاني في التيار، من (اننا انتزعنا قضاء جزين من أيدي الرئيس بري)، وفي معركة المتن الجنوبي وبيروت، اضطر حزب الله الى التخلي عن مقعده (المضمون) في بيروت لمصلحة حليفه الرئيس بري.
أثناء تشكيل الحكومة، قطع الرئيس بري سلفاً الطريق على العماد عون للمطالبة بوزارة الخارجية أو وزارة الصحة، وعند فتح ملف التعيينات الادارية والأمنية، تردّد ان العماد عون سيطالب باسترداد موقع المدير العام للأمن العام للمسيحيين، لكن موفداً من الرئيس بري الى الرابية، وهو نائب ووزير سابق، أبلغ الى العماد عون اصرار رئيس المجلس على ابقاء المنصب للشيعة.
الاشتباكان الأخيران بين عين التينة والرابية كان على ملفَي الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع، الأوّل طرحه الرئيس بري ولقي رفضاً من الجنرال، والثاني تلقفه الرئيس بري بعدما طرحه وزير الداخلية، فاشترط العماد عون أن يتلازم مع اقرار قانون حق المغتربين في الاقتراع ووضع آلية لذلك.
الملفات الخلافية بين الرئيسين تعكس هواجس متبادلة، وحتى لو سَرَت هدنة بينهما، وهذا ما هو مرجّح، فانها لن تُلغي هذه الهواجس خصوصاً ان الرئيس بري وبعد انتخابات العام الماضي، أعلن انه يقطع يده ولا يُوقّع على قانون الستين مرة ثانية. فهل هو خلطٌ للتحالفات لدى الجميع؟
الانوار




















