مع اليوم الأخير من الشهر الجاري ستنتهي المهلة القانونية المحددة لقيد المواطنين المصريين في لوائح الناخبين، وستعلن وزارة الداخلية أعداد الذين حرصوا على قيد اسمائهم فيها، علماً بأن البلاد مقبلة بعد نحو ثلاثة شهور على انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى وبعدها بنحو ستة شهور سيكون التنافس على مقاعد مجلس الشعب. شخصياً لا أعتقد أن أعداداً كبيرة أضيفت إلى لوائح الناخبين، على رغم الزخم السياسي الذي برز من خلال الصحف وبرامج الفضائيات في الأسابيع الأخيرة على خلفية اختيار جماعة «الإخوان المسلمين» مرشداً جديداً لها من بين أعضاء مكتب الإرشاد الذي انتخب بواسطة مجلس شورى الجماعة، وكذلك في ضوء السجال الإعلامي حول اسم المرشح الذي سيخوض الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل منافساً للرئيس حسني مبارك، إذا رشّح نفسه مجدداً، أو ابنه جمال مبارك، وفقاً لتوقعات البعض، أو أي مرشح آخر يطرحه الحزب الوطني الحاكم.
والحقيقة أن المواطن المصري صار مشغولاً بأمور أخرى يرى أنها أهم من الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وكثيرون من المصريين يعتقدون أن تحمل مشقة الذهاب إلى مقرات الشرطة وتقديم الأوراق المطلوبة لنيل البطاقة الانتخابية رفاهية لا يحرصون كثيراً على الفوز بها أو ليس لديهم استعداد لتحمل عناء لا طائل منه، ليس فقط لقناعتهم بأن نظام الانتخابات لا يضمن أن تكون أصواتهم مؤثرة في الانتخابات، أي انتخابات، ولكن أيضاً لأن الانفصال بين السياسيين أياً كانت أفكارهم ومبادئهم ورؤاهم وبين المواطن العادي صار واسعاً.
حدد القانون الشهور الثلاثة الأخيرة من كل سنة مهلة للمواطنين غير المقيدين في اللوائح الانتخابية لتسجيل اسمائهم فيها، وعلى رغم أن تعداد سكان مصر تخطى الـ 80 مليون نسمة إلا أن المسجلين في تلك اللوائح لا يزيد على 33 مليوناً، ويبدو أن غالبيتهم أقدموا على تلك الخطوة ليس حرصاً منهم على ممارسة حقوقهم السياسية ولكن ربما من باب الوجاهة، إذ لا يزيد عدد الذين ذهبوا إلى مراكز الاقتراع في أي انتخابات سابقة على 23 في المئة منهم، أي أن ما يقرب من 17 مليوناً فقط هو أكبر عدد للمقترعين من بين 80 مليون مواطن. ويبحث خبراء العلوم السياسية عن أسباب سلبية المواطنين وتفاديهم تعاطي السياسة أو التعامل مع السياسيين على رغم أن الأمر لا يحتاج إلى بحث، فالمواطن الذي تشدّه مباراة في كرة القدم ويرفع علم بلاده ويهتف لها لا يرى أن الانتخابات تحقق له فائدة ولا يعتقد أن هناك فوارق كبيرة بين الحكم والمعارضة وفي الغالب فإن لديه قناعة راسخة بأنه يُستخدم فقط لتحقيق مصالح النخبة الحاكمة أو المعارضة.
ويبقى السؤال: هل تطبق الحكومة المصرية القانون وتدعو المواطنين إلى تسجيل اسمائهم في لوائح الناخبين وهي ترغب بالفعل في استجابتهم؟ أم أن المسألة فقط هي تنفيذ لقانون وضع قبل سنوات، علماً أن التلفزيون المصري يبث على فترات إعلانات تحث المواطنين على ممارسة حقوقهم السياسية وتدعوهم إلى تسجيل اسمائهم. عموماً فإن المنتمين الى قوى المعارضة لا يحتاجون إلى إعلانات وهم يسعون إلى نيل البطاقة الانتخابية ليقترعوا في أي انتخابات وفقاً لرؤاهم السياسية. أما الحزب الوطني الحاكم فلم نشعر بحملة أو أنشطة حقيقية تبناها أو قام بها خلال الشهور الثلاثة تحث المواطنين على التسجيل، وهو أمر يجعل المواطن العادي يزداد اقتناعاً بأن انتخابات الشورى المقبلة ستكون باهتة ومن دون منافسة بين القوى السياسية، خصوصاً أن أحزاب وقوى المعارضة تحجم عادة عن المشاركة فيها، وأن المنافسة الحقيقية في انتخابات مجلس الشعب ستكون بين الحزب الوطني من جهة ومرشحي «الإخوان» وبعض رموز أحزاب المعارضة من جهة أخرى، أي تكرار للانتخابات السابقة. وطالما أنه لا جديد في المشهد السياسي فإن أعداد المسجلين في لوائح الناخبين لن يكون فيها جديد وتبقى سلبية المواطن على حالها طالما أن المناخ السياسي حوله ليس ايجابياً.
"الحياة"




















