واشنطن – من هشام ملحم:
صنعاء – من ابو بكر عبدالله:
أعلن القائد الميداني للمسلحين الحوثيين عبد الملك الحوثي امس، مبادرة الانسحاب من الاراضي السعودية في مقابل وقف المملكة هجماتها على الحدود. ورحبت واشنطن بهذه المبادرة واعتبرتها "تطوراً ايجابيا".
وقال الحوثي في تسجيل صوتي وزعه مكتبه الاعلامي: "نعلن قيامنا بالانسحاب الكامل من كل المواقع السعودية ومن كل الاراضي التي تحت سيطرة النظام السعودي".
وتعهد "فتح جبهات جديدة ومتعددة وحرباً مفتوحة في حال استمر النظام السعودي بالعدوان بعد هذه المبادرة" لانه "سيظهر ان هدفه غزو مناطقنا وليس الدفاع عن اراضي المملكة". وهذه المبادرة "فرصة ثمينة يفترض ان يثمنها كل العقلاء في المملكة".
ولاحظ ان المدنيين "هم المتضرر الاكبر من الحرب". وتحدث عن محاولات لإبعاد اليمنيين عن خط الحدود واقامة منطقة عازلة مضيفا ان هذه المبادرة جاءت "حرصا على حقن دماء اليمنيين والسعوديين وسعيا الى وقف العدوان على المدنيين".
وافادت دوائر سياسية يمنية ان اعلان الحوثي هذه المبادرة جاء بعد حوار السلطات السعودية عبر وسطاء خلال الايام الاخيرة من دون كشف فحوى الاتفاق.
لكن اعلان المبادرة تزامن مع استمرار المواجهات بين الجيش اليمني والمسلحين الحوثيين في الكثير من جبهات القتال. واكدت وزارة الدفاع اليمنية ان 20 متمرداً قتلوا في مواجهات مع الجيش بعد استدراجهم في موقع التبة الحمراء في منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران. وقالت ان الجيش دمر مخازن اسلحة للمتمردين وصد هجمات استهدفت مواقع عسكرية، كما احرز تقدما في جبهة الملاحيظ الحدودية وكبد المتمردين خسائر فادحة.
الجنوب
وفي المحافظات اليمنية الجنوبية، تواصلت أعمال العنف وسط حال من التوتر خلفته المواجهات المسلحة بين الشرطة والمحتجين والتي اسفرت عن مقتل جندي واصابة سبعة آخرين، الى اصابة 14 مدنيا خلال تنظيم انصار "الحراك الجنوبي" عصيانا مدنيا في اربع محافظات في اطار النشاطات التصعيدية التي دعا اليها "الحراك"، سعيا الى حمل الدول المشاركة في مؤتمر لندن المقرر الاربعاء المقبل على البحث في القضية الجنوبية.
واشنطن
• في واشنطن رحب مسؤول أميركي بارز معني بالوضع في اليمن طلب عدم ذكر اسمه بعرض عبد المالك الحوثي وقف النار مع السعودية وسحب القوات الحوثية من الأراضي السعودية، وقال: "اذا كان عرض وقف النار صحيحاً، فانه تطور ايجابي". وأمل في هذه الحال ان تتوصل الحكومة اليمنية الى وقف مماثل للنار مع الحوثيين، لان واشنطن لا ترى ان هناك حلاً عسكرياً لمشكلة الحوثيين.
ورفض المسؤول طروحات اليمن القائلة ان "الحوثيين هم رأس حربة لايران ولهم علاقة بها او بحزب الله في لبنان"، او ان ايران تزودهم الاسلحة. وقال في حوار مع عدد قليل من المراسلين العرب المعتمدين في واشنطن: "بصراحة، نحن لم نر المشاركة السعودية في القتال ضد الحوثيين، على انه إجراء بناء او مساعد، ونعتقد ان هذا التدخل شجع الحكومة اليمنية على التفكير بشكل خاطئ في أن هناك حلاً عسكرياً للتمرد الحوثي… لا اعتقد ان أي شخص يتابع هذه الحرب يوافق على مثل هذا التقويم".
واضاف المسؤول لدى ايضاحه الاتهامات اليمنية لايران بانها تزود الحوثيين السلاح، ان الحكومة اليمنية "لم تقدم أي أدلة ملموسة على هذه الاتهامات… بصراحة يجب ان نقول إنهم حصلوا على مساعدات مالية من طرف معين، وربما من منظمات شيعية خيرية او ما شابه، لكن هذا لا يعني ان ايران تقف وراء هذه المساعدات، لايجاد تمرد في اليمن".
وفي هذا السياق تحدث المسؤول البارز عن ادعاءات اليمن الاستيلاء على سفينة خارج ميناء صعدة قالت انها كانت محملة بالاسلحة الايرانية للحوثيين، "ولكن تبين ان السفينة كانت فارغة واعترفت اليمن بذلك، وان تكن قالت انها اوقفت السفينة بعد تفريغ حمولتها".
وهذه المرة الاولى يتحدث مسؤول اميركي بارز معني مباشرة بالشوؤن اليمنية بمثل هذه الصراحة عن الاتهامات اليمنية لايران، على رغم ان واشنطن لم تعتمد الرواية اليمنية عن دور ايران في القتال.
وتناول المسؤول بإسهاب مؤتمر لندن غداً لمساعدة اليمن اقتصاديا والذي ستشارك فيه 21 دولة بينها الولايات المتحدة التي ستمثلها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، كما رحب بتصميم الحكومة اليمنية على التصدي بمزيد من الحزم أكثر لتنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، الذي كان وراء المحاولة الفاشلة لتدمير طائرة ركاب مدنية اميركية يوم عيد الميلاد الماضي.
وجوابا عن سؤال لـ"النهار" عن الدور الاميركي العسكري في اليمن، قال المسؤول ان الولايات المتحدة تدرب القوات اليمنية المعنية بمكافحة الارهاب وتزودها المعدات كي تقوم وحدها بعملياتها العسكرية، كما ان واشنطن تتبادل المعلومات الاستخبارية مع اليمن، و"هذه عملية مستمرة وتشارك فيها ايضا السعودية، ضد عدو مشترك هو القاعدة في شبه الجزيرة العربية لأن السعودية قلقة ايضا من الاضطرابات على حدودها الجنوبية". وأعلن ان السعودية تقدم معلومات استخبارية لليمن وللاميركيين عن عناصر من "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" من الذين هربوا من الاراضي السعودية الى اليمن مثل سعيد الشحري، الرجل الثاني في هذا التنظيم.
على الصعيد الاقتصادي، قال المسؤول ان حكومته تشعر بشيء من خيبة الامل لان ما بين 10 و20 في المئة من التعهدات التي قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي في 2010 لمساعدة اليمن اقتصاديا وتنمويا قد انفقت. ولكنه سارع الى القول ان المشكلة ليست في تراجع الدول المانحة عن تعهداتها، بل لان المناخ الامني في اليمن لم يكن مشجعا. ورأى ان هناك ثلاثة اسباب تحول دون تقديم مساعدات اقتصادية فعالة لليمن، هي، اولا المناخ الامني الذي يمنع المراقبة الفعالة والاشراف على الاستثمارات، وثانيا "هناك مشكلة ضخمة في اليمن وهي الفساد الواسع" المستشري في الحكومة، ولذلك من الضروري عدم تقديم المساعدات الاقتصادية مباشرة للحكومة، بل لمنظمات غير حكومية، وثالثا "انعدام القدرة الاستيعابية" لليمن لان الاجهزة الادارية في البلاد تواجه صعوبة في ادارة الكثير من البرامج الاقتصادية الكبيرة. وكانت واشنطن قد قدمت لليمن في 2009 مساعدات عسكرية بقيمة 40 مليون دولار و23 مليون دولار مساعدات اقتصادية.
وفي وقت لاحق، التقى منسق شؤون مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الاميركية الصحافيين لمناقشة مؤتمر لندن والوضع في اليمن، وقد أثنى على جهود اليمن العام الماضي في مكافحة ارهاب "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، والتي انعكست مثلا في الهجمات التي استهدفت مواقع هذا التنظيم في 17 كانون الاول الماضي. وقال بنجامين انه ليس لدى حكومته "تأكيد مستقل للتورط الايراني في اليمن في النزاع مع الحوثيين…".
"النهار"




















