جاء إعلان زعيم الحوثيين في اليمن عبدالملك الحوثي أمس عن إيقاف العمليات العسكرية ضد السعودية و"انسحابه من أراضيها" بمثابة اعتراف صريح وواضح بالهزيمة الكبيرة التي لحقت به وبزمرته، وتأكيدا من ناحية أخرى بأن الحوثيين كانوا هم البادئين بالاعتداء على الحدود السعودية كما ذكرت المملكة مرارا وتكرارا، بل جاء إعلان "الهزيمة" هذا ليثبت للحوثيين أنفسهم قبل غيرهم مدى صفاقة زعيمهم، حين كان يصرخ وقياديوه عبر تلك الفضائية بأنهم لم يدخلوا الأراضي السعودية. بل هم يدافعون عن أنفسهم من اعتداء سعودي عليهم!
من المضحك حقا أن يأتي هذا الإعلان "السخيف" للحوثي بعد أقل من ثمان وأربعين ساعة فقط على إعلان مساعد وزير الدفاع والطيران الأمير خالد بن سلطان عن تطهير جميع الحدود من تلك الزمرة، وهو إثبات على دقة التصريح العسكري السعودي، والمملكة ليست بحاجة لهذا الإثبات فأرض المعركة هي الحاسم، ولكنه "الحق ما شهدت به الأعداء"..
إعلان الحوثي صحيح في أنهم لم يعودوا هناك على حدود الأراضي السعودية، ولكن الأدق من ذلك أنهم هربوا بعد أن سحقتهم قواتنا الباسلة دون أن يحققوا أي مكسب.
ولحسن الحظ أن "الزعيق الحوثي" اكتفى بإيقاف "عملياته/أوهامه" لا فرق، ولم يصرح بأن تلك "الأوهام" ضد السعودية قد حققت أهدافها، لأنه حينها سيتوجب على زمرته محاسبته محاسبة عسيرة! حين أضعف آلتهم العسكرية "المستوردة"، وتسبب في مقتل المئات من أتباعه بلا مكاسب! بل وخدم الجيش اليمني أكبر خدمة حين أشرك السعودية في معركة تمثل انتحارا عسكريا يشبه جنون هتلر في الحرب العالمية الثانية، مع فارق الإمكانات العسكرية طبعا!
وإذا كانت المملكة قد أعلنت منذ بداية الأحداث عدم تجاوز الحدود السعودية إلى اليمن في عملياتها ضد المتسللين الحوثيين، إلا أن القضاء على هذه الزمرة داخل اليمن يجب أن يكون هدفا سعوديا ذا أولوية، بعد أن باتوا يشكلون قلقا وإن كان محدودا على أمن المملكة.
والقضاء على تلك الجماعة ليس بنقل المعركة عبر تدخل عسكري سعودي في اليمن، ولكن بدعم ومساعدة الحكومة اليمنية ضد هذه الطغمة الباغية والقضاء عليها بشكل كلي، فإما أن يختفوا من كامل الصورة، وإما أن ينضووا تحت دولتهم كمواطنين لهم ما لهم من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات.
الحوثيون بعد جنايتهم الصبيانية التي ارتكبوها على الحدود السعودية، لا يجب إطلاقا أن يؤمن جانبهم، فإن غفلنا عن رصدهم لحظة، ربما كرروا مغامراتهم ومقامراتهم السياسية والعسكرية ضدنا. يجب أن تبقى تلك الميليشيا تحت رادارات قواتنا على مدار الساعة.
الوطن السعودية




















