ليس من المبالغة في شيء القول بأن المنطقة العربية بوجه عام ومنطقة الخليج بوجه خاص تشهد خلال هذه الفترة زيادة ملحوظة في مستويات التوتر والترقب، سواء من جانب دول المنطقة والقوى الدولية المعنية بها وبتطوراتها، او من جانب عدد كبير من الدول على امتداد العالم كذلك، وذلك بالنظر لما تمثله هذه المنطقة الحيوية من اهمية استراتيجية ونفطية واقتصادية وسياسية بالضرورة لكل الاطراف المعنية بها بدرجات متفاوتة، ولكنها بالضرورة كبيرة وملموسة.
وعلى هذا الاساس، فانه ليس غريبا على اي نحو ان تتركز اهتمامات كل العالم تقريبا خلال الايام الاخيرة على ما يجري في المنطقة وما يدور من حولها من تحركات ومواقف وتطورات، تخضع لعمليات رصد ومتابعة مستمرة من جانب كل الاطراف ايضا. وامام هذا الواقع الذي يفرض نفسه على كل دول وشعوب المنطقة دون استثناء فانه من المهم والضروري الاشارة باختصار شديد الى نقطتين اساسيتين هما:
النقطة الاولى هي ان خبرة دول وشعوب المنطقة، والعالم كله ايضا في تعامله معها على امتداد العقود والسنوات الماضية اثبتت وعلى نحو واضح وقاطع ايضا ان تصعيد التوتر في المنطقة والدفع بدولها وشعوبها الى حافة القلق والهواجس من ناحية، او الايحاء للعالم بأن مصالحه في سلام واستقرار هذه المنطقة مهدد او قد يتعرض للمخاطر بدرجة او اخرى من ناحية ثانية، هي خبرة اثبتت دوما انها تضر بكل الاطراف، في المنطقة وخارجها، فضلا عن انها لم تخدم ولا تستطيع ان تخدم مصلحة اي طرف خليجي او اقليمي او دولي. وذلك انطلاقا من ركيزة اساسية هي ان دول وشعوب الخليج، بضفتيه، وشبه الجزيرة العربية ككل، هي شعوب تربط بينها العديد من الوشائج والصلات والمصالح المشتركة والمتبادلة، ليس فقط في العصر الحديث، ولكن على امتداد التاريخ ايضا. ولذا فانه من غير الممكن، و من غير المناسب ايضا التعامل معها بمنطق مجرد كدول يمكن التفرقة بسهولة بين مصالحها، كما لايمكن التلاعب بمصالح دولها وشعوبها بسهولة بمزاعم او افتراضات، او تصورات تفتقد كثيرا الى ما يمكن ان يدعمها على ارض الواقع، الذي يؤكد كل ساعة ان مصالحها مترابطة في الحاضر والمستقبل ايضا.
اما النقطة الثانية فانها تتمثل في انه في الوقت الذي تيقنت فيه كل دول وشعوب المنطقة، وكثير من القوى الدولية ايضا – او على الاقل من المأمول ان تكون قد تيقنت – من ان الحروب والمواجهات المسلحة والاراضي المحروقة، بشكل او بآخر لم تحل قضية، ولم تحقق سلاما، وهي غير قادرة ايضا على تحقيق او تعميق ما تحتاجه دول المنطقة والعالم من حولها، من تفاهم وتقارب وقدرة على تناول اية قضية بشكل يسمح بامكانية التوصل الى حلول لها وليس دفعها الى مزيد من التعقيد. صحيح قد يلعب التكتيك او المناورة السياسية دورا ما في رسم او اخراج المواقف من جانب هذا الطرف الاقليمي او الدولي او ذاك، ولكن الصحيح بالقطع هو انه من الخطر، الان وفي المستقبل، ان يعمد اي طرف الى هز الثقة المتبادلة والمترسخة على مدى عقود طويلة بين دول هذه المنطقة من جهة، وبينها وبين العديد من القوى الدولية على امتداد العالم ايضا من جهة اخرى.
على اية حال فانه في الوقت الذي تتوق فيه كل دول وشعوب الخليج وشبه الجزيرة العربية جميعها للعيش في سلام وأمن واستقرار، يتحقق من خلاله مصالحها ومصالح العالم من حولها، خاصة في ظل الترابط الوثيق في المصالح بينها كمنطقة وبين العالم من حولها، فانه من المهم والضروري ان تعمل كل الاطراف الاقليمية والدولية المعنية بالمنطقة وباستقرارها وسلامة شعوبها، وبمصالح العالم ايضا، ان تعمل من اجل خفض حدة التوتر، ومقاومة الرغبة او حتى تكتيكات الدفع بالمنطقة نحو حافة القلق والهواجس وهز الثقة التي بنيت واستقرت على امتداد مراحل طويلة من الزمن. اما الخلافات القائمة، وتلك التي قد تحدث لسبب او لآخر، فان سبل حلها والتعامل معها يجب ان تكون سلمية وعبر الحوار الايجابي وبما يحفظ مصالح كل الاطراف ويتمشى في الوقت ذاته مع مبادئ القانون والمواثيق الدولية، اما غير ذلك فانه يمكن ان يفتح الباب امام تفاعلات وخطوات فعل ورد فعل لا ترغب دول وشعوب المنطقة في الانجرار اليها لأي سبب. وحتى اذا كانت اسرائيل تسعى الى اشعال او تأجيج النيران فان على دول المنطقة التكاتف والعمل لعرقلة ذلك انطلاقا من مصالحها الان وفي المستقبل
عمان




















