باريس – رندة تقي الدين، واشنطن – جويس كرم، بيروت – «الحياة»
تتزامن الاستعدادات لإحياء الذكرى الخامسة لاستشهاد رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في ساحة الشهداء في 14 شباط (فبراير) الجاري مع بدء التحضير لعقد المؤتمر الثالث لـ «قوى 14 آذار» في قاعة «بيال» وسط بيروت، في الرابع عشر من الشهر المقبل، تحت عنوان «حماية لبنان» في ظل التعامل بجدية مع التهديدات الإسرائيلية للبنان التي استدعت تحركاً لبنانياً باتجاه الدول الفاعلة في المجتمع الدولي للجم إسرائيل عن القيام بمغامرة عسكرية يمكن أن تدفع بالمنطقة الى مزيد من التوتر والتعقيدات.
وعلمت «الحياة» ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان بدأ يستمزج آراء الأطراف اللبنانيين المعنيين بإحياء مؤتمر الحوار الوطني ليعاود أعماله في الأسابيع المقبلة، وخصوصاً أن إدراج سلاح «حزب الله» بنداً وحيداً على جدول أعماله من شأنه أن يظهر لبنان أمام الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي أنه يواصل جهوده لضمان استكمال القرار الدولي 1701.
وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إن «مجرد عودة مؤتمر الحوار الى الانعقاد برعاية رئيس الجمهورية يعني ان لبنان لا يدير ظهره للقرارات الدولية وأبرزها 1701 وبالتالي ليس في وارد الصدام مع مجلس الأمن وإنما هو ماضٍ في سعيه الحثيث لتطبيقها لكنه يحتاج الى فترة سماح لإنضاج الظروف للوصول الى تفاهم حول سلاح «حزب الله» من ضمن الاستراتيجية الدفاعية التي يفترض أن تكون على جدول أعمال الحوار باعتبار ان مسألة سلاح المقاومة هو من ضمنها».
ولفتت المصادر نفسها الى ان لبنان ليس مسؤولاً عن التأخر في تطبيق 1701 وان المسؤولية تقع على عاتق إسرائيل التي ترفض تنفيذ قرارات سابقة أبرزها إخلاء الجزء الشمالي من قرية الغجر نظراً لأنه مشمول بخط الانسحاب الدولي المعروف بالخط الأزرق، إضافة الى مواصلتها الخروق اليومية للأجواء اللبنانية ورفضها الانسحاب أيضاً من مزارع شبعا.
واعتبرت ان تركيز الحوار في جلساته التي تستأنف قريباً على موضوع سلاح «حزب الله»، سيدفع باتجاه إبطال الذرائع لدى إسرائيل في مواصلتها إطلاق التهديدات ضد لبنان «مع انها ليست في حاجة الى تلك الذرائع».
الى ذلك، أكد مسؤول أميركي رفيع المستوى لـ «الحياة» ان تسريب السلاح عبر الحدود اللبنانية هو «أمر بغاية الخطورة»، محذراً من خروج الأمور عن السيطرة وتكرار سيناريو حرب تموز (يوليو) 2006 بين إسرائيل و «حزب الله».
وأشار المسؤول الأميركي الذي رفض كشف اسمه الى ان ادارة الرئيس باراك أوباما «ملتزمة دعم الجيش اللبناني وهذا ما سيبحثه نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع اللبناني الياس المر في زيارته واشنطن في الأيام المقبلة».
وبشأن التصرف السوري حيال لبنان، أكد المسؤول الأميركي ان واشنطن تأمل ان تستمر الأمور على سكة احترام سيادة لبنان واستقلاله وان تتخذ سورية خطوات مثل السماح بترسيم الحدود بين البلدين. وقال: «عندما ذهب رئيس وزراء لبنان سعد الحريري الى دمشق كان هناك إعلان صريح عن رغبة مشتركة من الجانبين بترسيم الحدود ونأمل أن ينطلق العمل سريعاً»، مشيراً الى ان «أمام الحكومة اللبنانية تحديات كبيرة من الإصلاح الاقتصادي الى تطبيق 1701 ويمكن للحكومة ان تأخذ خطوات تطبيقية».
وفي باريس أكدت مصادر فرنسية لـ «الحياة» عدم وجود نية لخفض عدد أفراد قوى حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل).
وقالت إن اجتماعاً ضم خبراء عسكريين وسياسيين عقد أمس في نيويورك، لمراجعة بنية «يونيفيل» وان هذه المراجعة تندرج في سياق المبادرة التي أطلقها مجلس الأمن في كانون الثاني (يناير) 2009، لتحسين متابعة سير عمليات حفظ السلام، من قبل الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وذكرت المصادر ان المراجعة ستسمح بتقييم معمق ونقدي، لتطبيق «يونيفيل» مهمتها، بما يتيح إذا تبين ان ذلك ضروري، إعادة تنظيم بنية القوة.
وأضافت ان المراجعة «لا تهدف الى تعديل مهمة القوة أو تعديل حجمها، وانما الى تقديم اقتراحات لتحسين كيفية تطبيق المهمة الموكلة اليها، وربما إذا اقتضى الأمر، عقلنة توزيع القوات على الأرض».
وأشارت الى أن توصيات اجتماع الخبراء ستضمن في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تطبيق القرار 1701، الذي سيصدر نهاية الشهر الجاري.
وتابعت ان بعثة تقييم تابعة للأمم المتحدة كانت زارت لبنان في هذا الإطار بين 7 و13 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وكانت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أشارت الى تخفيض محتمل لقوات «يونيفيل».




















