ستترك المواجهة الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة بالتأكيد تداعيات وآثارا جدية وملموسة وإيجابية بالطبع على سيرورة بناء ونهوض سوريا الجديدة، كما المنطقة بشكل عام.
ولا شك إن إيران خرجت مهانة ومضروبة ومنكسرة رغم سياسة الضجيج والبروباغندا – الميغافون – المعتادة وحتماً لن تكون بوضع يسمح لها المضي قدماً في أوهامها ومخططاتها الشريرة، الهادفة إلى عرقلة السيرورة في سوريا الجديدة دون أي حضور لها ولحلفائها وللدقة فلولها، أما إسرائيل وإن خرجت منتصرة ومتفوقة بعد تحقيق أهدافها الموضوعة للمواجهة مع إيران إلا أنها ليست مطلقة اليد في سوريا مع تبدل سياساتها أصلاً في الأسابيع والشهور السابقة، والإقلاع عن أوهام حماية الأقليات ودعم المخططات والمشاريع الانفصالية وأفكار ونظريات الكيانات المحمية أجنبياً، خاصة مع الموقف الأميركي الصارم الرافض والمتحفظ تجاه السياسة الإسرائيلية إضافة إلى مظلة الحماية الواسعة العربية التركية الأوروبية والدولية لسيرورة نهوض وقيامة واستقرار سوريا الجديدة.
بداية، وقبل التطرّق إلى تداعيات المواجهة على سوريا الجديدة لا بد من فهم وعرض ما جرى فيها ولو باختصار. وتجب مقارنة وقراءة المجريات والأحداث ليس فقط على أساس المعطيات والأرقام الإسرائيلية المذهلة عن تدمير المشروعين النووي والصاروخي ومنظومة الدفاع الجوي واستباحة الأجواء واغتيال العلماء والقادة العسكريين والأمنيين ، أو حتى تحليل الوقائع كما عشناها على الهواء مباشرة مع تناقص الصواريخ الإيرانية وتراجعها مع الوقت من مئات إلى عشرات ثم آحاد.. وإنما قياساً بالخطاب الدعائي الإيراني نفسه قبل الحرب بشهور وسنوات بل عقود طويلة – لتبرير والتغطية على المشروع الطائفي في سوريا والدول العربية- – عن انتظار خطأ ما لتدمير إسرائيل خلال دقائق، وأن هذه الأخيرة لا ولن تجرؤ حتى على التفكير – كان حسن نصر الله يطلق خطاباً كهذا – في مهاجمة إيران علماً إن إسرائيل ما كانت لتهاجم أصلاً لولا تحييد الأذرع الطائفية والميليشيات المشغّلة إيرانياً حيث بدا حزب الله في وضع لا يسمح له بالتحرك، والحشد العراقي منكمشا، وتزداد الضغوط عليه للنأي بنفسه، ونظيره الحوثي باليمن هامشيا جغرافياً وأطلق صاروخين فقط خلال 12 يوماً من المواجهة.
كان تعمد إسرائيل قصف سجن إيفين سيئ الصيت بطهران ولو بوابته فقط ذا مغزى علماً أن ذلك لا يعري النظام فقط وإنما إسرائيل أيضا.
إذن، ستترك المواجهة الإسرائيلية الإيرانية المباشرة وفق النتائج والمعطيات والوقائع والحقائق التي شهدنها على الهواء مباشرة تداعيات هائلة وإيجابية بالطبع على المنطقة كلها بشكل عام، وسيرورة بناء ونهوض سوريا الجديدة بشكل خاص، والمواجهة التي خرجت منها إيران مضروبة ومهانة وخاسرة مع تدمير أسس مشروعها التوسعي بسوريا والدول العربية ستشغلها بنفسها لوقت طويل وستكون مضطرة تحت سيف العقوبات الصارم إلى تقديم تنازلات وتوقيع اتفاقات ملزمة أو إبقائها محاصرة ومعزولة وضعيفة. مع الانتباه إلى إن دونالد ترامب لا يملك الصبر والنفس الطويل للاحتواء، وهو كان واضحاً وصريحاً بل فجاً وفظاً كعادته إذاً، وإما أن يغيّر النظام سلوكه ويحاول التأقلم مع المستجدات إثر فقدان مصادر قوته ونفوذه داخلياً وخارجياً أو سيتم تغييره ومواجهة احتمالات السقوط، جدياً الأمر الذي لا يريده ويرفضه ترامب أقله حتى الآن ولم يندرج أصلاً في الأهداف الإسرائيلية الموضوعة رغم السعي الضمني لزعزعة النظام وإهانته واضعافه وتشجيع الشعب الإيراني العظيم والمستضعف على الثورة بوجه جلاديه.
في هذا السياق، كان تعمد إسرائيل قصف سجن إيفين سيئ الصيت بطهران ولو بوابته فقط ذا مغزى علماً أن ذلك لا يعري النظام فقط وإنما إسرائيل أيضا مع جرائم الحرب الموصوفة في غزة وفلسطين والمنطقة بشكل عام.
وفيما يخص إيران ومخطط إضعاف سوريا الجديدة. فقد وقفت مباشرة خلف انقلاب فلول النظام بالساحل في مارس/ آذار الماضي، كما تقف خلف تحركات خلايا النظام والحشد الشعبي لمخططات التخريب مع عدم استبعاد تحريك خلايا داعش “قاسم سليماني”، وهي أي طهران تبنت موقفاً عدائياً من سوريا الجديدة منذ اللحظات الأولى لسقوط النظام وآلتها الدعائية المتمثلة بالحشد الشعبي الإعلامي الفارسي وأبواقه الناطقة بالعربية لا تتوقف عن بثّ الأكاذيب وشيطنة ما يجري في سوريا الجديدة.
بالسياق، كانت إحصائية لافتة لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أشارت إلى 60 ألف تغريدة تشوّه وتنال من القيادة والسيرورة في سوريا الجديدة جاء نصفها من إيران والعراق ولبنان واليمن، حيث أذرع أو للدقة بقايا أذرع إيران التي تآكلت عسكرياً وسياسياً وبقي منها اللسان الإعلامي الطويل
في كل الأحوال والأهم فيما سبق أنه رغم الدعاية والبروباغندا “الميغافون خرجت إيران مهانة”، وعجزت عن حماية نفسها وأذرعها كما عن إيذاء إسرائيل بشكل موجع واستراتيجي وبأثر رجعي شهدنا سقوط القناع عن أكذوبة دعم غزة وفلسطين. وعليه فلن تكون في وضع يسمح لها بمواجهة تيار التغيير العاتي ومواصلة المخططات الفاشلة والمتعثرة أصلاً في سوريا الجديدة.
لا بد من الانتباه إلى موقف الرئيس دونالد ترامب والمبعوث المقرّب السفير توماس باراك من سوريا الجديدة حيث لا دعم أو قبول بأي أفكار وخطط انفصالية وعرقلة سيرورة النهوض والتطبيق العادل لاتفاقية فك الاشتباك للعام 1974.
من جهتها، لا تبدو إسرائيل طليقة اليدين رغم تحقيق الأهداف الموضوعة تجاه إيران وأظهرت المعركة مرة جديدة مدى تعلقها بواشنطن ومظلة الحماية الأمريكية وتكريس منطق أن تحقيق الأهداف لا يتم فقط بوسائل عسكرية وإنما سياسية ودبلوماسية كذلك بعدما قبل بنيامين نتنياهو في إيران ما يرفضه بغزة والأهم رغم الدعاية أيضاً إن الدولة العبرية ليست قوى عظمى إقليمية كونها معزولة مع رفض عربي وتركي وإقليمي واسع لخياراتها العسكرية التي ترتد سلباً على المنطقة برمتها.
إلى ذلك لا بد من الانتباه إلى موقف الرئيس دونالد ترامب والمبعوث المقرّب السفير توماس باراك من سوريا الجديدة حيث لا دعم أو قبول بأي أفكار وخطط انفصالية وعرقلة سيرورة النهوض والتطبيق العادل لاتفاقية فك الاشتباك للعام 1974 مع إسرائيل وعودة القوات الدولية للمناطق العازلة ربما بتحديث ما –اتفاقية بلاس- كما جرى في لبنان مع القرار1701 وقوات اليونيفيل لكن مع حذر سوري مطلوب وموجود أيضاً برفض التفاوض المباشر، كما أعلن الرئيس أحمد الشرع حيث لا تطبيع واتفاقية سلام ومن المبكر جداً أصلاً الخوض أو حتى الحديث عنها ناهيك عن ارتباط سوريا الجديدة بالتوافق العربي وتجذّر القضية الفلسطينية في الوعي والعقل والمزاج الجمعي العام بينما إيران لا ولن ولم تكن حاضرة بالقضية والصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام أما المعضلة أمام إسرائيل فبنيوية بذاتها كما بالصراع الفلسطيني والعربي المرتبط بها، وسياساتها وممارساتها التي تمثل جذر عدم الاستقرار والتوتر ولا حجة أمامهاً بعدما استغلت الانتهازية والأطماع الإيرانية بانتهازية على طريقتها للفت الانتباه عن احتلالها وممارساتها في فلسطين وسوريا والمنطقة.
- تلفزيون سوريا



























