رأت صحيفة “معاريف” أن بقاء إسرائيل بصورة صانع الفوضى في سوريا سيضعها في صدام مع القوى الدولية، وأن فرض الاستفادة من هذه الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد بدأت تتلاشى.
الشرع قصة نجاح مبهرة
وقالت الصحيفة العبرية إنه بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد، وقيام حكم أحمد الشرع، يمكن وصف المرحلة بأنها قصة نجاح مبهرة على صعيد العلاقات الخارجية، وذلك على الرغم من المشهد المعقد في الساحة الداخلية.
وأضافت أن العناق الإقليمي والدولي السريع لحكم الشرع نابع عن عاملين أساسيين، الأول هو المقت الدولي لنظام الأسد الذي أوجب التمسك بالبديل، فيما الثاني هو السياسة البراغماتية التي تبناها الشرع منذ يومه الأول لتسكين المخاوف.
ووصفت الصحيفة التطورات الإقليمية بأنها باتت “تبعث على الدوار”، موضحةً أن من منح الشرعية للحكم الجديد في دمشق، هم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استضاف زعيم سوريا في البيت الأبيض لأول مرة تاريخياً.
براغماتية حكيمة
واعتبرت “معاريف” أن سلوك الشرع تجاه إسرائيل وروسيا يمثّل “براغماتية حكيمة”، إذ دخل فوراً في مفاوضات مع تل أبيب لإعادتها إلى اتفاقات فصل القوات عام 1974، فيما نجح في بناء منظومة علاقات مناسبة مع روسيا أبقت على وجودها العسكري في القواعد الغربية.
ورأت أن الشرع ينجح في تشويش خلفيته الإسلامية الراديكالية عبر سياسة “المرونة والتباكي”، مشيرةً إلى تحول لافت في العلاقة مع لبنان القائمة حالياً على الاعتراف بسيادته واستقلاله.
أما على الصعيد على الداخلي، قالت الصحيفة إنه على الرغم من اعتماد مؤسسات حكم واعتماد دستور جديد، إلا أن مسيرة إعادة توحيد الدولة لا تزال في بدايتها، مضيفةً أن المواجهات القاسية مع الأقليات العلوية غرباً والدروز جنوباً، إضافة إلى التحدي الكردي في الشمال بزاويته التركية الاستراتيجية، توضح أن الطريق لا يزال متعثراً، فضلاً عن ارتهان ترميم الدولة برفع العقوبات الأميركية.
واعتبرت أن التحدي السوري المركزي في عام 2026، يتمثل في مدى نجاح الشرع في إيجاد صيغة تجسر بين رغبة الأكراد في الحكم الذاتي وبين انخراطهم في مؤسسات الدولة والجيش.
ورأت أن “إسرائيل ملزمة بأن تصحو بسرعة وتتبنى تفكيراً جغرافياً سياسياً يترجم تفوقها العسكري إلى تفاهمات سياسية”، محذرةً من أن “اتخاذ إسرائيل صورة الساعي لإبقاء الفوضى سيضعها في صدام مع القوى الدولية (طالبة الصالح) للحكم الجديد في دمشق”.
إلغاء جولة مفاوضات
في غضون ذلك، كشفت القناة (12) الإسرائيلية، أن استقالة رون ديرمر من الحكومة الإسرائيلية، ألغت جولة مفاوضات خامسة مع سوريا، كان من المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما، الشهر الماضي.
وقالت إن ديرمر كان من المفترض أن يلتقي بوزير الخارجية أسعد الشيباني في جولة مفاوضات جديدة، في روما، قبل أن تُلغى في اللحظات الأخيرة بعدما تبيّن أن ديرمر لم يعد قادراً على تمثيل إسرائيل رسمياً عقب استقالته. ولفتت إلى أن استقالة ديرمر لم تؤدِّ إلى تعليق المحادثات مع دمشق فحسب، بل أسهمت في تصعيد التوتر بين الجانبين.
وأضافت أن الوزير المستقيل كان يعمل على الدفع باتجاه استغلال “الفرصة” للتوصل إلى اتفاق أمني مع الحكومة السورية، وأنه في ظل غيابه تعاظم نفوذ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي يتبنى مقاربة أكثر تشدداً وعدوانية تجاه سوريا.
ومن المفترض أن يبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الفترة المقبلة، الإدارة الأميركية بالاسم الذي سيخلف ديرمر في المفاوضات مع سوريا، وفق القناة (12).


























