حتى الآن يبدو التعامل أو التعاطي العربي مع الانتخابات العراقية واعيا ومنطقيا ومدركا لخطورة التورط في مناصرة طرف على حساب آخر، ومن ثم يتصدر المالكي أو يتفوق علاوي لا فرق، فالمهم في كل الأحيان استقرار العراق والحفاظ على كيانه شاملا وعدم خروجه من الدائرة العربية إلى دوائر أخرى من مصلحتها إضعاف شوكة العرب.
قريبا من ذلك، كان الصمت العربي الحكيم تجاه ما يجري في كواليس السياسة العراقية من تعيين رئيس عربي أو كردي.. لا فرق أيضا، فالمهم هو التفاف شعب العراق حول قائده، وإدراك هذا القائد أو ذاك بمصلحة شعبه وبلده وأمته التي ينتسب إليها جغرافيا وتاريخيا.. حاضرا وماضيا ومستقبلا.
لقد فوتت دول الجوار العربية للعراق أي فرصة للتعلل بالتدخل أو العبث بمصير شعب وأمن دولة, ومن ثم فإن نتائج الانتخابات العراقية ستكون محصلة لجهد المرشحين الرئيسيين وتعبيرا عن إرادة هذا الشعب وتلك الدولة، حتى وإن كان التصويت تحت وقع الرصاص والعمليات التفجيرية.
لقد سمح السفير الأميركي السابق لدى العراق ديفيد نيوتن لنفسه أن يحذر دون أن يكلفه أحد من العرب من تجاهل طرف معين في حالة فوز طرف آخر حدده صراحة، وبغض النظر عن مقصده فقد جاء هذا التعبير معبرا عن قلق عام مما سيلي الانتخابات.
في المقابل وبعيد إعلان النتائج النهائية ينبغي على القادمين لحكم العراق في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ بلادهم أن يعيدوا النظر في تعاملهم العربي وأن يحددوا مسار هذا التعامل بهدوء وحكمة.. ينبغي كذلك أن يكون التوجه العربي خالصا وصادقا لدى جميع القيادات بمن فيها تلك غير العربية وبحيث لا يتحدث رئيس الحكومة بلسان ووزير الخارجية بلسان آخر على الطريقة اللبنانية قبل زوال الأزمة وعودة الاستقرار.
لقد تم خصم العراق بفعل فاعل من الرصيد العربي على مدى سنوات طويلة وآن لهذا البلد العريق أن يؤدي دوره الفاعل في نهضة الأمة سياسيا واقتصاديا وثقافيا ورياضيا كما كان وكما سيكون بإذن الله.
إن فتح السفارات والقنصليات دون فتح القلوب للتصافي والعقول للتعامل السياسي والاقتصادي الفاعل لن يجدي نفعا، بل قد يزيد الأمر سوءا، كما أن رفرفة الأعلام دون استقلال حقيقي في الموقف والقرار لن تحدث تغييرا حقيقيا في العلاقات العراقية العربية.
الوطن




















