نستطيع أن نؤكد ، وبمنتهى الوضوح ، واستنادا الى المعطيات والمستجدات الخطيرة ، التي تعصف بالمنطقة ، بفعل العدوان الاسرائيلي الغاشم على القدس العربية المحتلة ، وعلى الأقصى المبارك ، بأن المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة ، عنوانها الحروب المفتوحة ، وعدم الاستقرار ، بعد ان وصلت الحماقة والاستهتار بعصابات الاحتلال إلى التجرؤ باقامة كنيس الخراب على بعد أمتار عن المسجد الأقصى ، واقامة "1600" وحدة سكنية في القدس المحتلة ، استكمالا لنهج التهويد ، ما يشكل نسفاً كاملاً لعملية السلام ، وللمفاوضات المقترحة وعودة بالصراع إلى المربع الأول.
لقد حذر الأردن ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني ، اكثر من مرة ، حكومة المتطرفين الصهاينة من استمرار العدوان على القدس ، والأقصى ، وطالب المجتمع الدولي و"الرباعية" والاتحاد الأوروبي ، بضرورة التحرك السريع لنزع فتيل الانفجار ، ولجم الاستيطان ، وكانت تحذيراته الأخيرة ، حينما عبر عن تشاؤمه من الوصول إلى حل شامل ، تستند على حل الدولتين ، مبنية على رفض عصابات الاحتلال للرؤية الدولية ، اوصرارها على استمرار الاستيطان ، ورفع وتيرة التهويد في القدس المحتلة ، ضاربة عرض الحائط ، بالقانون الدولي ، ومعاهدة جنيف الرابعة ، وقرارات الشرعية الدولية.
إن موقف قائد الوطن هذا ، لم يأتً عبثاً ، أو صدفة ، بل مبني على حقائق ، أهمها اضافة إلى ما ذكرنا أن هذا الكيان أسير لعقلية القلعة ، والايمان بالقوة ، وما لم يتحرر من هذه العقلية ، فلن يتم تحقيق السلام الحقيقي ، وستبقى المنطقة رهينة للتطرف والاحتلال والارهاب الاسرائيلي ، والذي يترجم بأبشع صورة فيما يجري في القدس المحتلة ، من استباحة للأقصى ، واعتداء على المصلين ، وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها.
لقد استجاب العرب للرؤية الدولية ، ولشروط واشتراطات السلام ، وقدموا مبادرة السلام العربية ، تأكيدا لموقفهم الجماعي المنحاز إلى السلام الشامل ، القائم على انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية ، من كافة الأراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، وفي مقدمتها القدس العربية ، واقامة دولة فلسطينية مستقلة وعودة اللاجئين.
ورغم ذلك ، بقيت اسرائيل تناور ، وعلى امتداد أكثر من 18 عاماً من المفاوضات مع الفلسطينيين ، ولم تقدم شيئا ملموساً ، فلم تلتزم بخريطة الطريق التي تنص على وقف الاستيطان ، ولم تلتزم بـ"اوسلو" التي نصت على اقامة الدولة الفلسطينية بعد خمس سنوات ، واستغلت المفاوضات بعد ان جعلت منها حصان طراودة ، ورفعت وتيرة الاستيطان والتهويد.. فتضاعف عدد المستوطنين ، وعدد المستوطنات حتى وصل إلى حوالي نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية المحتلة.
مجمل القول: لقد عمل الاردن ، وبقيادته الهاشمية على انقاذ القدس والاقصى.. وسخّر كافة امكاناته لدعم الشعب الشقيق وتحقيق حل الدولتين ، ووظف علاقاته الطيبة مع عواصم القرار لحماية الاقصى من حقد اليهود ومؤامراتهم الدنيئة ، ورغم ذلك فان التطورات الخطيرة وما يتعرض له الاقصى ، تستدعي موقفا عربيا جماعيا ، قادرا على لجم العدوان الصهيوني ، وحماية الاقصى والقدس وهذا ما يأمله ابناء الامة من القمة العتيدة ، بعد أن بلغ السيل الزبى.
الدستور




















