جددت ايران أمس استعدادها المشروط لإتمام صفقة الوقود النووي، لمفاعلها للابحاث الطبية بتسليم 1200 كيلوغرام من الأورانيوم المنخفض التخصيب دفعة واحدة، في مقابل الحصول على الوقود بصورة متزامنة في أراضيها، الأمر الذي اعتبرته باريس رفضاً جديداً للعرض الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وناشدت بيجينغ طهران قبول العرض الدولي، في سعيها الى استنفاد "كل السبل" قبل البحث في فرض عقوبات جديدة.
وصرح رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي لصحيفة "جوان": "نحن مستعدون لإعطاء 1200 كيلوغرام (من الأورانيوم المخصب بنسبة 3,5 في المئة) في مقابل حصولنا بصورة متزامنة على 1200 كيلوغرام من الوقود المخصب بنسبة 20 في المئة" المطلوبة لمفاعل الأبحاث الطبية في طهران. وأضاف: "نحن مستعدون لتسليم كل كمية الأورانيوم، ولكن شرط ان يحصل التبادل في ايران، وبصورة متزامنة".
واستناداً الى آخر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت ايران تملك في نهاية كانون الثاني 2065 كيلوغراماً من الأورانيوم المنخفض التخصيب، وهي تنتج اكثر بقليل من مئة كيلوغرام منه شهرياً في منشأة التخصيب في ناتانز.
وكانت طهران رفضت مشروع اتفاق قدم اليها في تشرين الاول 2009 في رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ينص على تسليمها روسيا كمية الاورانيوم المخصب تمهيداً لتحويلها في فرنسا وقوداً نووياً. ثم قدمت اقتراحاً مضاداً لاتمام عملية المبادلة تدريجاً. لكن هذه المرة الأولى تشير ايران الى مبادلة الكمية كاملة دفعة واحدة.
وقال صالحي: "اقترحت ايران تسليم الأورانيوم الذي تملكه بكميات من 400 كيلوغرام، بيد ان تلك (الدول) التي عليها تصنيع الوقود قالت لنا إن انتاج مثل هذه الكمية" ليس مهماً بالنسبة اليها من الناحية الاقتصادية.
ولم يحدد أسباب الموافقة الإيرانية على مبادلة الكمية دفعة واحدة، لكنه افاد أنه "صار في إمكان الوكالة ان تأخذ الـ 1200 كلغ من الأورانيوم، وان تضع عليها الاختام (في ايران) وفي إمكان ممثليها مراقبة المخزون بصفة مستمرة الى حين تلقينا الوقود المخصب بنسبة 20 في المئة".
باريس
وفي باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو بان "ايران تعرف جيداً مضمون اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقترح في تشرين الاول والذي تدعمه فرنسا والولايات المتحدة وروسيا"، وهو "كان يرمي الى تحسين الثقة حول غاية البرنامج النووي الايراني من خلال اخراج مخزون الأورانيوم من ايران في اقرب فرصة والذي لا يعتقد انه يستخدم لأغراض مدنية. لكن ايران رفضت الاقتراح وتصريحات علي اكبر صالحي تؤكد ذلك مرة اخرى، ويا للأسف".
وأشار إلى أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيريه الألماني غيدو فسرفيلله والبريطاني ديفيد ميليباند بعثوا برسالة مشتركة إلى نظرائهم في الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي يطالبونهم بإصدار إعلان مشترك يندد بـ"تشويش النظام الحاكم في طهران على بث وسائل الإعلام الأجنبية… من اجل منع الشعب الإيراني من ممارسة حقه في الإطلاع على المعلومات بحرية".
بيجينغ
وفي بيجينغ، ناشد السفير الصيني الجديد لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف هي يافي طهران القبول بـ"حل وسط". وقال: "نحن نتحدث مع ايران باستمرار، أقصد ثنائياً، ونحضها على قبول اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراء هذه المبادلة للوقود النووي الخاص بمفاعل طهران للبحوث كخطوة أولى".
وأوضح أن بلاده لن ترحب بعقوبات جديدة محتملة يفرضها مجلس الأمن، لكنها قد تفكر فيها إذا وجدت أن القوى الأخرى جربت كل البدائل للتوصل إلى حل ديبلوماسي". واضاف: "يمكنني أن أقول لك بأمانة إننا لا نحب العقوبات. أظن أن باب الحل الوسط من خلال المفاوضات، وباب الديبلوماسية لم يقفل. نحتاج إلى استنفاد كل طريق قبل أن نقرر ما إذا كنا سنفرض إجراءات عقابية اضافية جديدة".
وإذ أقر بـ"حق إيران كدولة عضو في اتفاق منع انتشار الاسلحة النووية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية"، شدد على انه "يجب الا تطور أي قدرة تمكنها من إنتاج الأسلحة النووية. ذلك سيكون عاملاً مقوضاً للاستقرار بشدة".
وفي بيلاروسيا، أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو أن إرجاء موعد تشغيل محطة بوشهر، لن يحصل إلا لأسباب تقنية فقط.
الوضع الداخلي
على صعيد آخر، أصدر القضاء الايراني أحكاماً نهائية في حق 86 من مثيري "اعمال الشغب" الاخيرة في عاشوراء في 27 كانون الأول، وكانت قضت بالسجن مع "وقف التنفيذ".
وتحدثت تقارير إعلامية عدة عن اشتباكات عنيفة بين أنصار المعارضة وقوات الشرطة في مدن إيرانية، خلال الاحتفالات التقليدية بـ"عيد النار" الثلثاء. وأورد موقع "جرس" المعارض على شبكة الانترنت انه "على رغم التحذيرات الشديدة من قوى الامن والوجود الكثيف للشرطة، أحيا الايرانيون هذا الاحتفال. قوات الامن تواجهت مع الناس في انحاء مختلفة من طهران".
ونقلت وكالة الأنباء الطالبية "ايسنا" عن نائب قائد الشرطة احمد رضا رادان ان 50 شخصاً اعتقلوا "لتسببهم بمتاعب للآخرين".
وص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ




















