وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة السعودية الرياض، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، في زيارة تأتي تزامناً مع نقاشات سورية بشأن إمكانية الانضمام إلى “حلف مكة”، في إطار التحركات الدبلوماسية التي تقودها دمشق لتعزيز علاقاتها الإقليمية.
وضم الوفد السوري المرافق للشرع كلاً من وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير المالية محمد يسر برنية، إلى جانب وزير الصناعة باسل عبد العزيز عبد الحنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان، في زيارة تعكس أهمية الملفات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية في مسار العلاقات بين دمشق والرياض.
وتأتي الزيارة بعد أيام من إعلان الشيباني وجود نقاشات جارية لتقييم إمكانية انضمام سورية إلى “حلف مكة”، في خطوة تعكس اهتمام دمشق بتطوير علاقاتها الأمنية والإقليمية بدول الخليج العربي. وكان الشيباني قد أكد، السبت الماضي، خلال مشاركته متحدثاً رئيسياً في فعالية “مرتكزات الأمن الإقليمي”، ضمن أعمال حوار المنامة 2026، أن أمن الخليج العربي يشكل جزءاً من الأمن الإقليمي السوري، مشدداً على وقوف دمشق إلى جانب دول الخليج وشعوبها في مواجهة المليشيات العابرة للحدود.
وأشار الوزير السوري إلى وجود نقاشات بشأن تقييم انضمام بلاده إلى الحلف، من دون إعلان اتخاذ قرار نهائي بهذا الخصوص، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى توسيع نطاق تعاونها مع الدول العربية، ولا سيما في الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة باستقرار المنطقة.
ويكتسب توقيت زيارة الشرع أهمية خاصة، في ضوء التقارب السوري السعودي، الذي شهدته المرحلة التالية لسقوط نظام بشار الأسد، إذ برزت الرياض بوصفها إحدى أبرز العواصم العربية التي انفتحت على الإدارة السورية الجديدة، من خلال الزيارات الرسمية والاتصالات السياسية والمباحثات الاقتصادية الرامية إلى دعم استقرار سورية وتعزيز علاقاتها بمحيطها العربي.
وفي سياق الزيارات المتبادلة، كانت آخر زيارة أجراها الشرع للسعودية في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 2026، حين التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، وبحث معه تطوير العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية، فيما وجّه الشرع دعوة رسمية إلى ولي العهد السعودي لزيارة دمشق. وكان الشرع قد اختار السعودية وجهة لأول زيارة خارجية له عقب توليه الرئاسة، إذ وصل إلى الرياض في الثاني من فبراير/ شباط 2025، والتقى الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة، في زيارة شكلت محطة بارزة في مسار استئناف العلاقات بين البلدين بعد سقوط نظام الأسد.
انت آخر زيارة أجراها الشرع إلى السعودية في السادس من أكتوبر الماضي
وشهدت العلاقات السورية السعودية خلال عام 2025 انتقالاً من الاتصالات السياسية إلى توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، إذ استضافت دمشق منتدىً استثمارياً سورياً سعودياً في يوليو/ تموز من العام نفسه، بمشاركة أكثر من مئة شركة سعودية وعشرين جهة حكومية من المملكة، ونجم عنه إعلان 47 مشروعاً استثمارياً بقيمة تتجاوز 24 مليار ريال سعودي، شملت قطاعات العقارات والبنية التحتية والطاقة، والصناعة، والاتصالات، والخدمات. وتبع ذلك وصول وفد اقتصادي سوري إلى الرياض في أغسطس/ آب 2025، برئاسة وزير الاقتصاد والصناعة، لمتابعة مخرجات المنتدى وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البلدين، بما يعزز فرص الاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي السوري.
كذلك زار الشرع العاصمة السعودية في 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، للمشاركة في النسخة التاسعة من منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار، في إطار الانفتاح السوري على المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية الإقليمية والدولية. وفي 21 إبريل/ نيسان 2026، زار الشرع مدينة جدة، حيث أجرى مباحثات مع ولي العهد السعودي تناولت تطوير العلاقات الثنائية، خصوصاً التعاون الاقتصادي والاستثماري ومشاريع الربط الإقليمي، فضلاً عن القضايا السياسية والأمنية والتطورات في المنطقة. وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اتساع مسارات التواصل بين دمشق والرياض، من الملفات الدبلوماسية والاقتصادية إلى قضايا الأمن الإقليمي، في وقت تسعى فيه سورية إلى تعزيز حضورها في محيطها العربي، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لدعم إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار. وتأتي الزيارة الجديدة للشرع، التي يرافقه فيها مسؤولون عن الملفات الدفاعية والأمنية والاقتصادية، بالتزامن مع النقاشات السورية بشأن “حلف مكة”، من دون صدور إعلان رسمي يربط الزيارة بقرار يتعلق بالانضمام إلى الحلف.
- العربي الجديد























