التنسيق الذي أظهرته تسريبات قناة “الجزيرة” عن “مخطط التمرد”، بين رجل الأعمال رامي مخلوف وكبار جنرالات النظام البائد، يؤكد المعلومات السابقة عن وجود شراكات وتعاملات مالية “مشبوهة” بين مخلوف وكبار الضباط، قبل تحرير سوريا.
وفق التسريبات، يتولى مخلوف مهمة تمويل مخطط التمرد في الساحل، وكذلك التنسيق السياسي مع الجهات الدولية ومنها روسيا، وهو ما أقر به في ظهوره الأخير، عندما قال إن “مستقبل العلويين مع روسيا فقط، ولن تنقل أوراق الطائفة إلى أي طرف آخر”.
التسريبات أثارت تساؤلات عن حظوظ نجاح رامي مخلوف في مهمته داخل البيت العلوي الذي “ضاق ذرعاً” بمخلوف وكل ما يمت لآل الأسد بصلة، وذلك بسبب الوضع “الصعب” الذي انتهت إليه الطائفة الذي سببه هروب بشار الأسد، كما تُخبر مصادر “المدن” من الساحل السوري.
دونية
وطبقا لمصادر “المدن” فإن كبار ضباط النظام السابقين وجدوا في رامي مخلوف “ضالتهم” لتمويل مخطط التمرد، وتضيف أن ما ساعد مخلوف على ممارسة دور الممول والمنسق السياسي لمخطط التمرد، الشراكات السابقة له مع كبار الضباط في جيش ومخابرات النظام البائد وتحديداً الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري.
بجانب ذلك، يشير الباحث المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية رشيد حوراني إلى دور محوري للعميد حافظ مخلوف شقيق رامي مخلوف في بناء شبكات التواصل مع الضباط السابقين.
ويقول لـِ “المدن”: “يمتلك حافظ مخلوف الرئيس السابق للفرع 251 التابع لشعبة المخابرات العامة (فرع الخطيب) علاقات وطيدة مع كبار ضباط النظام البائد، بجانب علاقات مع أجهزة استخباراتية إقليمية“.
لكن حوراني، مع ذلك يقلل من حظوظ نجاح رامي مخلوف في مخطط التمرد، بسبب “الدونية” التي كان ينظر بها إلى الضباط مهما كان منصبهم في الفترة السابقة، واعتبار الضباط في المقابل أن سلطة مخلوف “أكبر” من سلطتهم.
ويوضح، أنه رغم قابلية الضباط السابقين للتحرك تحت مصالحهم الشخصية، إلا أن توقف الدعم سيدفعهم إلى الخروج عن المخطط، وهذا ما ظهر للعيان بعد أحداث الساحل في آذار/مارس الماضي، بحيث هدأت التحركات والكثير من الضباط اختاروا الحياد.
وبحسب حوراني، فإن الطائفة العلوية لن تنقاد مجدداً من شخصيات مرتبطة بعائلة الأسد، ولديها أجندات خارجية ومطامع قيادية، سيما رامي مخلوف الباحث عن زعامة الطائفة العلوية.
تغير المعطيات السابقة
ومنذ اندلاع الثورة السورية، بدأ رامي مخلوف بتمويل الميليشيات التي تتولى مهام الهجوم على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، من خلال جمعية “البستان الخيرية” التي كانت تتولى مهمة تجنيد أبناء الساحل، ونقلهم إلى المناطق الساخنة.
وأكدت ذلك وزارة الداخلية السورية، في أيار/ مايو الماضي، من خلال نشر اعترافات مصورة للقائمين على العمل في الجمعية، أكدوا أن الجمعية استخدمت العمل الخيري كغطاء لتحقق أهدافاً عسكرية، حيث شاركت في حملات التهجير والقتل في حلب وريف دمشق، بالتنسيق مع “الفرقة 25” التي كان يقودها سهيل الحسن (النمر).
لكن مع ذلك، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد عبد الله الأسعد، أن المعطيات تغيرت في الساحل السوري، حيث أفقدت التغييرات التي شهدتها سوريا، رامي مخلوف الحاضنة الشعبية في الساحل السوري.
ويقول لـ”المدن” إن الشعور العام في الأوساط العلوية هو الإحباط واليأس من استخدام الطائفة لخدمة مصالح شخصية مالية وسلطوية، خصوصاً أن “مخلوف غاب تقريباً عن المشهد في الساحل منذ العام 2000، عندما بدأ بشار الأسد حركة تجريده من الأموال وكف يده عن الطائفة”.
ويمكن إضافة الاختلاف بالولاء إلى روسيا وإيران بين ضباط النظام السابقين كأحد العوامل التي تقلل من حظوظ نجاح مخططات التمرد، فعلى سبيل المثال يرتبط العميد غياث دلة بإيران، في حين أن سهيل الحسن هو كان يوصف بأنه رجل روسيا في سوريا.


























