الخرطوم ـ صديق نورين
وقعت الحكومة السودانية و"حركة التحرير والعدالة" التي تضم تحالف حركات دارفورية مسلحة عدة، أمس في العاصمة القطرية الدوحة، اتفاقاً إطارياً مزدوجاً يشمل في جانب منه وقفاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، وفي الجانب الآخر يشمل المبادئ العامة للقضايا الأساسية التي ستكون محل التفاوض وصولاً الى سلام دائم في دارفور، ويشمل ذلك مسائل تتعلق بمشاركة الحركات في السلطة على كل المستويات الاتحادية والولائية والمحلية، إلى جانب تقاسم الثروة.
ويأتي الاتفاق بعد نحو شهر من توقيع اتفاق إطاري مماثل مع "حركة العدل والمساواة" برئاسة خليل إبراهيم، وكان شهده الرئيسان السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي، كما يتوج الاتفاق الذي حضره نائب رئيس الجمهورية في السودان علي عثمان محمد طه الذي وصل أول من أمس إلى الدوحة على رأس وفد من مئة شخص، مشاورات طويلة ومكثفة للوساطة القطرية والدولية مع وفد الحركة بدأت في 23 شباط (فبراير) الماضي.
واعتبر رئيس الوفد الحكومي في المفاوضات أمين حسن عمر أن الاتفاق يفتح الطريق نحو الدخول في المفاوضات النهائية لحل أزمة الإقليم، في حين أوضح رئيس "حركة التحرير والعدالة" التجاني سيسي أن الاتفاق يشمل النازحين واللاجئين وكذلك قضية الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في السودان في الحادي عشر من شهر نيسان (أبريل) المقبل.
وتضم "حركة التحرير والعدالة" ثماني حركات مسلحة، خمس منها تمثل "مجموعة طرابلس"، وثلاث حركات من "مجموعة أديس أبابا"، إذ كان هذه الحركات أعلنت توحيدها إبان مشاورات التفاوض بالدوحة في شباط (فبراير) الماضي.
وفي أول رد فعل لها على الاتفاق، اعتبرت "حركة العدل والمساواة" أن الاتفاق الذي تم توقيعه أمس سيعطي أهمية لا داعي لها لـ"حركة التحرير والعدالة" التي تضم منظمات صغيرة ليس لها وجود عسكري يذكر على الأرض على حد تعبيرها.
لكن الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي المفاوض عمر آدم رحمة أكد في تصريحات صحافية أن هذا الاتفاق الإطاري الجديد لا يختلف كثيرا عن الاتفاق الاطاري الذي تم التوقيع عليه أخيراً مع "حركة العدل والمساواة"، واصفاً إياه بأنه دفعة قوية للعملية السلمية في دارفور.
واوضح أن الاتفاق الاطاري يتناول المبادئ العامة للقضايا الاساسية التي ستكون محل التفاوض وهي تشتمل على مسائل تتعلق بمشاركة الحركات في السلطة على كل المستويات الاتحادي والولائي والمحلي، كما يشتمل على جانب تقاسم الثروة وهذه المسألة أيضاً تم تضمينها في الاتفاق الاطاري الذي تم التوقيع عليه مع "العدل والمساواة".
وأضاف أنه إلى جانب هاتين النقطتين الاساسيتين سيكون هناك حوار حول المسائل التي تتعلق بالترتيبات الامنية النهائية، وأيضاً يتناول الاتفاق الاطاري القضايا المتعلقة بالنازحين وتهيئة الاجواء المناسبة لهم للعودة الطوعية الى قراهم ومناطقهم الاصلية، كما يشتمل الاتفاق الاطاري بحسب تصريحه على القضايا التي تتصل بالتعويضات، إلى جانب الاتفاق على قضايا تتعلق بالارض وكيفية ادارتها في دارفور في المرحلة المقبلة.
وحول مدي تأثير "حركة التحرير للعدالة" على الارض في دارفور وعلى السلام، قال آدم رحمة "اننا نتعامل مع "حركة التحرير للعدالة" شأنها شأن أي حركة سواء كانت كبيرة أو صغيرة يمكن أن تتحول إلى مهدد للخلل الأمني في دار فور، فنحن نرى أي حركة مهددة للأمن في دارفور، وبالتالي نسعى للوصول معها الى حل، وإنه بالنسبة الى "حركة التحرير للعدالة" فانها تشتمل على قطاع عريض من مكونات دارفور الاجتماعية وان تأثيرها علي الارض من الاهمية بمكان.
وحول مدى تأثير الاتفاق الاطاري مع "حركة التحرير للعدالة" على مواقف "حركة العدل والمساواة" على خلفية التهديدات التي اطلقتها سابقاً، قال "اننا نرفض هذا التهديد ونحن لدينا قضية ومن مسؤوليتنا أن نصل الى اي اتفاق في هذه القضية، ولا يوجد أحد يمكن ان يفرض علينا اي شروط".
وتقول الخرطوم إن الاتفاق الاطاري هو اصلاً تمهيد لتهياة الاجواء للدخول في العملية التفاوضية ووقف إطلاق النار بهدف خلق الطمانينة المناسبة حتي ينطلق الناس في حوار بناء يهدف للوصول الى حل كل القضايا محل التفاوض.
"المستقبل"




















