صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجدداً في الجنوب السوري، ولا سيما ريف محافظة القنيطرة من خلال تحركات عسكرية وتوغلات متزامنة في عدة مناطق، إلى جانب تنفيذ عمليات هدم مستشفى وإطلاق نار على منازل مدنيين، وذلك بالتزامن مع انعقاد جولة مباحثات إسرائيلية – سورية بوساطة أميركية في باريس. وأفادت مصادر محلية بوجود تحرك لقوات الاحتلال في محيط بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، حيث شوهدت سيارتان عسكريتان ترافقهما طائرة استطلاع، قبل أن تتجه نحو الجهة الغربية من البلدة، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي في المنطقة.
وبحسب مصادر خاصة لـ”العربي الجديد”، نفذت قوات الاحتلال عملية هدم جديدة طاولت أقساماً من مشفى الجولان في مدينة القنيطرة المهدّمة، وهو مشفى مدمّر جزئياً وخارج الخدمة منذ سنوات، بعدما أقدمت قوات الاحتلال على هدم جزء منه قبل عدة أشهر، في إطار سلسلة اعتداءات متكررة على المنشآت المدنية في المنطقة. وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عشوائياً باتجاه منازل مدنيين في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع توجيه تحذيرات للأهالي من الاقتراب من محيط القاعدة العسكرية المستحدثة في المنطقة، ما أثار حالة من القلق والخوف في صفوف السكان.
كما توغلت قوة إسرائيلية أخرى صباح اليوم، تضم نحو 12 آلية عسكرية من المدخل الغربي لقرية صيدا الحانوت عبر معبر تل أبو غيثار، قبل أن تسلك طريق قرية الرزانية وصولاً إلى قرية صيدا الجولان، في تحرك وُصف بأنه الأوسع خلال الأيام الأخيرة. وفي تحرك موازٍ، دخلت قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية من مدخل بلدة بئر عجم، واتجهت نحو قريتي بريقة وكودنة في ريف القنيطرة الأوسط، وسط استنفار واضح وانتشار على الطرقات الزراعية المحيطة.
ويأتي هذا التصعيد الميداني الإسرائيلي في وقت تُعقد فيه جولة مباحثات إسرائيلية – سورية بوساطة الولايات المتحدة في العاصمة الفرنسية. وأعلن مصدر حكومي سوري، أمس الاثنين، مشاركة وفد سوري رسمي في المفاوضات، برئاسة وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، ورئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة.
وأوضح المصدر الحكومي، في تصريحات لوسائل إعلام رسمية، أن استئناف هذه المفاوضات يندرج في إطار “التزام سورية الثابت باستعادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتفاوض”، مؤكداً أن المسار التفاوضي لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن الثوابت الوطنية. وأشار إلى أن المباحثات تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024. ويثير تزامن التصعيد العسكري في الجنوب السوري مع المسار التفاوضي تساؤلات حول أهداف هذه التحركات الإسرائيلية، في ظل مخاوف متزايدة من انعكاسها على الاستقرار الهش في المنطقة، وعلى مستقبل المباحثات الجارية.
- العربي الجديد


























