الجيش السوري يتقدم نحو الأحياء المحيطة بالشيخ مقصود بحلب.. انهيار دفاعات “قسد”
حقق الجيش السوري تقدماً سريعاً على حساب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حيي الأشرفية وبني زيد المجاورين لحي الشيخ مقصود بحلب، وذلك بعد ساعات قليلة من انطلاق العملية العسكرية البرية التي بدأها مساء الخميس، وبدأت مجموعات مشتركة من الجيش والأمن العام في عمليات تمشيط لتثبيت السيطرة على المنطقة، فيما أعلن عن فرض حظر تجوال موسع شمل ستة أحياء في محيط الشيخ مقصود، المعقل الرئيسي لـ”قسد”، وقرعت أجراس عدد من الكنائس، وأذيعت التكبيرات في الجوامع في الأحياء البعيدة عن منطقة العمليات وفي مدن وبلدات ريف المحافظة.
انهيار دفاعات “قسد”
مهد الجيش السوري لمعركته منذ ساعات الصباح الأولى عبر فتح الممرات الإنسانية للمرة الثانية، بهدف إتاحة الفرصة لمن بقي من المدنيين في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية للخروج، وما إن انتهت المهلة عند الساعة 1 ظهراً حتى أعلن عن حظر تجوال في مناطق سيطرة “قسد” ومحيط منطقة العمليات، ليبدأ بعدها التمهيد الناري العنيف باستخدام الدبابات والمدفعية، مع تصحيح الأهداف بواسطة الطائرات المسيرة، وأعلن الجيش عن بنك أهداف محدد وحذر المدنيين من الاقتراب منها، وبعد ساعات من القصف، بدأت وحداته العسكرية (وحدات خاصة ومجموعات انغماسية) عمليات الاقتحام على عدة محاور، مستهدفة حيي الأشرفية وبني زيد جنوب الشيخ مقصود.
مصادر عسكرية ميدانية قالت لـ”المدن” أن الخطوط الدفاعية لـ”قسد” انهارت بشكل أسرع من المتوقع، بعدما فشلت في شن هجوم مضاد بعد بدء الهجوم البري للجيش بساعات قليلة، حيث حاولت استهداف حي الجلاء والخطوط الخلفية مستفيدة من شبكة الأنفاق، لكنها تكبدت خسائر بشرية، كما ساهم انشقاق مجموعات عسكرية تابعة لها في خلخلة دفاعاتها داخل الأشرفية، ما أدى لانهيارها أمام تقدم الجيش.
وبحسب المصادر، فإن المنشقين شملوا عناصر من ميليشيات كانت موالية للنظام المخلوع سابقاً، كانت قد لجأت إلى مناطق سيطرة “قسد” عندما سقط النظام في حلب في العام 2024، إضافة إلى مجموعات مسلحة من العشائر العربية التي كانت تتمركز في نقاط متقدمة في الأشرفية وبني زيد، وانسحبت من صفوف “قسد” مع بدء الهجوم، ما ساهم في تراجعها نحو الخطوط الخلفية وتحصنها داخل معقلها الرئيسي في الشيخ مقصود.
الانشقاقات في صفوف “قسد”، خصوصاً من المكون العربي الذي يشكل أكثر من 40 في المئة من حجم قواتها في الشيخ مقصود، قد تؤدي إلى انقسامات كبيرة داخل بنيتها العسكرية، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرتها في إدارة العمليات الدفاعية ضد هجمات الجيش.
حشر “قسد” في الشيخ مقصود
توقف الهجوم البري للجيش السوري بعد سيطرته على الأشرفية وبني زيد، لكنه واصل القصف على مواقع “قسد”، حيث توسعت الضربات لتشمل مواقع جديدة من المفترض أنها مستودعات أسلحة ومراكز قيادة وغرف عمليات داخل الشيخ مقصود وعلى أطرافه الشمالية، وبدا أن بنك الأهداف الذي أعده الجيش كان دقيقاً واستهدف مواقع حساسة، ما أسهم في إضعاف قدرات “قسد”.
ومن المتوقع أن يستأنف الجيش هجومه بعد تثبيت سيطرته على المناطق التي تقدم إليها، مع ترجيح أن تتركز الهجمات البرية المقبلة على الأطراف الشمالية والغربية للحي، أي السكن الشبابي والمنطقة الصناعية في الشقيف والكاستلو شمالاً، بدلاً من اقتحام المعقل الأبرز لـ”قسد” داخل حي الشيخ مقصود، الذي يعد الأكثر تحصيناً، وبحسب مصدر عسكري، قال لـ”المدن” أن الجيش لن يتوقف عن عمليته حتى تحقيق هدفه المتمثل في شل قدرة “قسد” العسكرية وحصرها في نطاق جغرافي ضيق داخل الشيخ مقصود، لإجبارها على الانسحاب وإخلاء مواقعها.
“قسد” تروج للصمود
تروج “قسد” لرواية الصمود والبقاء في حي الشيخ مقصود، مؤكدة رفضها الانسحاب أو إخلاء مواقعها، ونفت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) الأخبار المتداولة حول طلبها ممرات آمنة لخروج مقاتليها من حلب باتجاه دير حافر شرق المدينة ومناطق شرقي الفرات، كما لم تعترف بخسارتها حيي الأشرفية وبني زيد، وزعمت أنها فقدت بعض المواقع على الأطراف فقط، وتعمل على استعادة السيطرة عليها.
يتضح من سير العمليات العسكرية التي بدأها الجيش السوري، أن الأخير يتبع تكتيك اضعاف “قسد” عبر مهاجمتها بالنيران الثقيلة وضرب مقارها وثكناتها، وفي الوقت ذاته تنفيذ هجمات برية محدودة تقلص مناطق سيطرتها، والهدف تقليل التكلفة البشرية، بحيث يقلل الجيش من خسائره، وكذلك يقلل من الخسائر المحتملة في صفوف المدنيين.
ومن المتوقع أن يواصل الجيش تنفيذ استراتيجية التقدم البري التدريجي، وتنفيذ الضربات المركزة، مع تجنب المواجهات المفتوحة التي قد تستنزف قواته، بينما تراهن “قسد” على هجمات معاكسة تعد بتنفيذها، تهدف كما يبدو إلى إطالة أمد المعركة وجر الجيش إلى داخل معقلها المحصن في الشيخ مقصود، مستندة إلى خطاب “الصمود” ومحاولة الحفاظ على تماسك صفوفها رغم الانشقاقات والانقسامات التي عصفت بصفوفها بعد ساعات من الهجوم عليها.
- المدن


























