• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأحد, يناير 11, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    “معركة الوحدة… وولادة سوريا الجديدة”

    رحلة “الهَجري” في سَراب “باشان”!

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    بين “التشبيح” للسلطة والدفاع عن الدولة

    بين “التشبيح” للسلطة والدفاع عن الدولة

    الحرب على غزّة بين دوري الداخل والخارج

    … عن القانون الدولي والنموذج

    باريس السورية – الإسرائيلية: مفاوضات بضوابط أميركية!

    باريس السورية – الإسرائيلية: مفاوضات بضوابط أميركية!

    ” قسد ” بالضرورة ضد الدولة الوطنية.. لماذا؟

    ” قسد ” بالضرورة ضد الدولة الوطنية.. لماذا؟

  • تحليلات ودراسات
    ما وراء التوافق السوري-الإسرائيلي في مسار باريس 2026: إعادة تعريف الخلاف

    ما وراء التوافق السوري-الإسرائيلي في مسار باريس 2026: إعادة تعريف الخلاف

    ما موقف تركيا من معارك الجيش السوري و”قسد” في حلب؟

    ما موقف تركيا من معارك الجيش السوري و”قسد” في حلب؟

    سوريا وصعود تنظيم “سرايا أنصار السنة”

    سوريا وصعود تنظيم “سرايا أنصار السنة”

    الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا… هل تكون إيران المحطة الثانية لترمب؟

    الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا… هل تكون إيران المحطة الثانية لترمب؟

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

    مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

    تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

    الشّرق رهين الأزمات: 2026 عام إدارة الصّراعات لا حلّها

    الشّرق رهين الأزمات: 2026 عام إدارة الصّراعات لا حلّها

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    اتجاهات الثقافة 2025… من حرب غزة إلى أخطار الذكاء الاصطناعي

    اتجاهات الثقافة 2025… من حرب غزة إلى أخطار الذكاء الاصطناعي

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    “معركة الوحدة… وولادة سوريا الجديدة”

    رحلة “الهَجري” في سَراب “باشان”!

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    بين “التشبيح” للسلطة والدفاع عن الدولة

    بين “التشبيح” للسلطة والدفاع عن الدولة

    الحرب على غزّة بين دوري الداخل والخارج

    … عن القانون الدولي والنموذج

    باريس السورية – الإسرائيلية: مفاوضات بضوابط أميركية!

    باريس السورية – الإسرائيلية: مفاوضات بضوابط أميركية!

    ” قسد ” بالضرورة ضد الدولة الوطنية.. لماذا؟

    ” قسد ” بالضرورة ضد الدولة الوطنية.. لماذا؟

  • تحليلات ودراسات
    ما وراء التوافق السوري-الإسرائيلي في مسار باريس 2026: إعادة تعريف الخلاف

    ما وراء التوافق السوري-الإسرائيلي في مسار باريس 2026: إعادة تعريف الخلاف

    ما موقف تركيا من معارك الجيش السوري و”قسد” في حلب؟

    ما موقف تركيا من معارك الجيش السوري و”قسد” في حلب؟

    سوريا وصعود تنظيم “سرايا أنصار السنة”

    سوريا وصعود تنظيم “سرايا أنصار السنة”

    الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا… هل تكون إيران المحطة الثانية لترمب؟

    الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا… هل تكون إيران المحطة الثانية لترمب؟

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

    مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

    تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

    الشّرق رهين الأزمات: 2026 عام إدارة الصّراعات لا حلّها

    الشّرق رهين الأزمات: 2026 عام إدارة الصّراعات لا حلّها

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    اتجاهات الثقافة 2025… من حرب غزة إلى أخطار الذكاء الاصطناعي

    اتجاهات الثقافة 2025… من حرب غزة إلى أخطار الذكاء الاصطناعي

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

ما وراء التوافق السوري-الإسرائيلي في مسار باريس 2026: إعادة تعريف الخلاف

11/01/2026
A A
ما وراء التوافق السوري-الإسرائيلي في مسار باريس 2026: إعادة تعريف الخلاف
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

محمد السكري

محمد السكري

مقدمة

شهدت الجولة الخامسة من المفاوضات السورية-الإسرائيلية، في كانون الثاني/ يناير 2026، تقدّمًا نوعيًّا يُعدّ الأبرز منذ انطلاق المسار التفاوضي الثنائي في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وفق البيان الذي أصدرته الولايات المتحدة الأميركية، حيث أكّد البيان انخراط الطرفَين في مساع تهدف إلى بلورة ترتيبات أمنية جديدة تشكّل مدخلًا لتحقيق استقرار طويل الأمد[1]. ويأتي هذا التطوّر في أعقاب فترة استمرّت عدة أشهر، وتأرجحت بين الجمود التفاوضي، والتصعيد المدروس على مستوى الاعتداءات والاختراقات والاعتداءات غير المشروعة من قبل إسرائيل في الجنوب السوري، مع وجود حراك دبلوماسي مزدوج مع الإدارة الأميركية أسهم في تحسّن المسار التفاوضي.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أبدت اهتمامًا واضحًا بدفع الطرفين نحو اتفاق، في سياق مقاربة أميركية أوسع لإعادة ترتيب منظومة الأمن الإقليمي، غير أن هذا الدور اتسم بمعيارية، إذ لم يعنِ الدفع للتفاوض الامتثال الأميركي للأحقية السورية في السيادة على الجولان، بل تمثّل في توكيد الاحتلال، لكنّه ركّز على مكامن آنية في طبيعة الخلاف “الاتفاق الأمني”، حيث تنصبّ الرغبة السورية على تنشيط اتفاق فضّ الاشتباك الموقعة عام 1974 من جديد، في حين أن الرغبة الإسرائيلية كانت أكثر تشددًا، حيث تسعى لتثبيت مكاسب الفراغ والفوضى السابقة.

لم تركّز المفاوضات الراهنة على الملفات الإشكالية-السيادية البارزة، كملف الجولان المحتل، إنما ركزت على ضرورة التوصل إلى اتفاقية أمنيّة جديدة، بغلاف اقتصادي وبترتيب أميركي، يمكن أن يقلل من التباين الجوهري في أولويات الطرفَين ومصالحهما. وترى واشنطن أن الاتفاق ضروري، وفق مقاربة الرئيس ترامب تجاه الشرق الأوسط. أمّا في منظومة مصالح الطرفين المعنيين، فهناك خلاف جوهري، فبينما تسعى إسرائيل إلى توسيع نطاق حضورها الأمني داخل الأراضي السورية، بهدف إنشاء عمق ردعي متقدّم يجعلها حرّة في المحيط الجنوبي لسورية؛ تحاول سورية من جهتها التعامل مع الإرث الأمني البنيوي الذي خلّفه النظام السابق، وما أفرزه سقوطه من فراغات وثغرات سيادية، وذلك من خلال السعي عمليًا إلى إعادة تعريف قواعد الاشتباك القائمة بين الجانبين، والتخلّص من عبء الإشكالات الأمنية في سورية. ولذا تنطلق الورقة بدرجة أساسية من هدف تفسير المسار والجولة الخامسة وتتبع حركته ونتائجه، مع محاولة فهم دوافع الأطراف، والمركزية الأميركية، والأدوار الإقليمية، وتلمّس حدود السيادة والشرعية والانتقالية في السياق التفاوضي، بالبحث عن موقعها المركزي، مع محاولة قراءة ملامح التفاهم على المصالح الوطنية السورية وآثاره البنيوية.

أولًا. سياق الاتفاق الأمني: من باكو إلى باريس

لم يكن الوصول إلى مخرجات الجولة الخامسة من مسار باريس التفاوضي، بين سورية وإسرائيل، معزولًا عن تطورات مركبة أمنية-دبلوماسية، تطورت وامتدت نحو عام كامل عقب سقوط الأسد. فمنذ تلك الانعطافة في تاريخ سورية الراهن، تحوّل الميدان السوري إلى ساحة للصراع على نمط جديد في تحديات إعادة بناء الشرعية السياسية، وأعقبتها تطورت بالغة الأهمية، جاءت نتيجة لمجموعة من العوامل الموضوعية في الملف، بدءًا من كيفية الاستثمار والتسيير من قبل إسرائيل، مرورًا بكيفية التعامل والتفاعل السوري معه، وصولًا إلى الضغوط الدولية والإقليمية التي تحاول على ما يبدو التوصّل إلى أي شكل من أشكال الترتيبات السياسية والأمنية، لإنهاء عبء حرب محتملة[2].

عمليًا، قد يكون من الصعب تفسير مسار المفاوضات في باريس، إلا عبر ما جرى في أذربيجان-باكو، كخطوة أولى وتأسيسية، حيث بدأت المفاوضات السورية-الإسرائيلية عمليًا، في باكو بأذربيجان، في الربع الأول من العام 2025، ضمن مسار وساطة تركية-أذرية، يهدف إلى التعامل مع التحديات الأمنية المتراكمة في جنوب سورية، في ظل تصعيد عسكري متزايد بين الجانبَين التركي والإسرائيلي داخل الملف السوري، أبرزه كان القصف الإسرائيلي لوسط سورية لا سيّما مطار T4 العسكري، بالتزامن مع رغبة تركية في إعادة انتشار في سورية ومحاولة التوسّع من الشمال نحو وسط سورية.

مثّل اختيار أذربيجان منصّة للمحادثات انعكاسًا لخريطة تحالفات إقليمية، تمتد من علاقات باكو الوثيقة مع أنقرة ومع إسرائيل في الوقت ذاته، حيث جاءت هذه العلاقات المركبة كاستثمار مهمّ من أجل الحد من التصعيد بين الدولتَين على الأراضي السورية، وتخوّف من انعكاس إقليمي مباشر؛ مما ساعد في استضافة جولتين من المحادثات التشاورية بين تركيا وإسرائيل من جهة، باعتبارهما طرفين فاعلين في الساحة السورية لتخفيف التوتر ومنع التصادم العسكري المباشر بين قواتهما على الأرض السورية، والجانب السوري من جهة أخرى، الذي حرص على التأكيد في مرات عديدة أن المباحثات تجري بشكل غير مباشر.

ولم تقتصر هذه الجولات على التفاوض بشأن قواعد الاشتباك فحسب، بل حملت أيضًا أبعادًا سياسية وأمنية واسعة، من ضمنها سعي الحكومة السورية إلى تأطير الحالة السياسية داخليًا، والحفاظ على تماسك الدولة خلال مرحلة حساسة كالانتقالية، في مواجهة محاولات متصورة لاستغلال المرحلة والسياق الراهن والتوترات الداخلية في ما يصب في مصالح إسرائيل. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود طرف سوري واحد يحمل المقاربة ذاتها، وإنما يوجد أطراف متعددة، منها رافض للمسار بشكل كامل، ومنها من يعتقد ضرورة التعامل معه بواقعية سياسية، وطرف يرى الانخراط في مسار التفاوض خطوة تحتاج إلى التقييم والمراقبة قبل الحكم عليها[3].

تتغذى منظومة المصالح الإسرائيلية على التناقضات بدرجة أساسية، وعلى الفوضى كعامل حيوي وتطبيعي مرصود سوريًا من شكل التدخل. وبهذا، شكّل مسار باكو أول أشكال العودة للمفاوضات بين سورية وإسرائيل بطريقة عبر مباشرة، كمنصة أولية للبدء بخطوات تفاوضية، تهدف إلى معالجة الملفات الأمنية المعقدة، سواء تلك المتعلقة بالملف التركي-الإسرائيلي، أو المتعلقة بالملف السوري-الإسرائيلي.

سعى هذا المسار في ما يبدو لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية وإرساء أساس لهدنة على الأراضي السورية، ضمن تصور تركي-أميركي مشترك، يرى أن الحلّ يبدأ من خلال دفع دمشق نحو الانخراط في محادثات مع تل أبيب، بهدف التوصّل إلى اتفاق لفضّ الاشتباك يُعيد رسم التسوية الأمنية في الجنوب السوري بما يتناسب مع المصالح الإقليمية المتغيرة، في ظلّ تباين سورية حول المسار، مع وجود رغبة أقرب إلى العامة نحو المسار الدبلوماسي.

لم تُسفر الجولتان الأوليان عن نتائج عملية واضحة، بسبب الخلاف الجوهري على ملفات الانسحاب الإسرائيلي لما قبل 8 كانون الأول 2024، في ظلّ إصرار إسرائيلي على انسحاب جزئي ضمن واقع سيطرة إسرائيلية على المنطقة العازلة في هضبة الجولان بمساحة (235 كيلومترًا مربعًا)، بجانب توسّع في النفود بعد السيطرة على مساحة إجمالية وصلت إلى نحو( 600 كيلومتر مربع)، ولعلّ عدم التوصل إلى نتيجة أدى إلى ضرورة البحث عن مسارات أخرى، مع أن الحكومة السورية تُظهر مرونة بإمكانية القبول بالعودة لاتفاقية فض الاشتباك، مع استعدادها لقبول تعديلات عليها (اتفاق 1974 “بلس”)، على عكس إسرائيل التي ترى موقف دمشق ضعيفًا لفرض شروط على شكل الاتفاق[4].

دفع ذلك إلى إطلاق مسار آخر، تحت رعاية فرنسية-أميركية، في باريس في أواخر 2025، وامتد حتى الآن إلى 2026، يقوده المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توماس بارك، كجزء من مساعي الوساطة الرسمية أو ما يُعرف بـ Track I Diplomacy . وقد تميز هذا المسار بعقد لقاءات مباشرة غير مسبوقة بين الإدارتين السورية والإسرائيلية، برعاية باريس، إلى جانب جهود الوساطة في عملية التهدئة بين دمشق و(قسد)، ما يعكس ارتفاع مستوى التمثيل الدبلوماسي السوري، مقارنة بانخفاض التمثيل الأميركي والإسرائيلي، وهذه سمة واضحة في كل جولات التفاوض في مسار باريس، ولا سيما في الجولة الخامسة، عندما رفعت سورية مستوى التمثيل الدبلوماسي في الأيام الأخيرة، وهذا يمثّل مؤشرًا على اندفاع الحكومة السورية للمشاركة في المحادثات الساعية نحو التهدئة[5].

بشكل أساسي، هدف مسار باريس إلى عقد توافقات سياسية، قد تُسهم في احتواء الانزلاقات الأمنية على المستوى الإقليمي، وتفادي استدامة التوظيف الأمني للخلافات الداخلية ضمن سورية، بالنسبة إلى دمشق. وجاء الانخراط الإسرائيلي في المسار في ما يبدو إذعانًا بضغوط أميركية بشكل أساسي، في حين يستمر الضغط الدولي والدبلوماسي، ولا سيما من طرف واشنطن، لإيجاد صيغة تفاهم جديدة بين دمشق وتل أبيب، تتجاوز توقف الجهود السابقة، وتستجيب للتحولات الأمنية والمصالح الإقليمية في المنطقة التي تراها واشنطن مفيدة لها. لكن عودة إسرائيل لتقديم طروحات مختزلة أدّت إلى تعطيل المسار، ففي الجولات السابقة قدّمت طرحًا يعكس رؤيتها، حيث تتضمن رؤيتها تقسيم جنوب سورية إلى ثلاث مناطق أمنية، على غرار نموذج كامب ديفيد، مع نزع السلاح الثقيل، وفرض منطقة عازلة، وحظر جوي.

وتنطلق مقاربة تقسيم هذه المناطق من دوافع إسرائيلية لإعادة هندسة المجال الأمني الإسرائيلي من جديد، على حساب السوري السيادي، وهذا يتّضح من شكل التقسيم، حيث تبقى المنطقة الصفراء تحت السيطرة الفعلية الإسرائيلية، والمنطقة الزرقاء كشريط فصل قوات، وتكون الحمراء منزوعة السلاح، والمنطقة الخضراء منطقة حظر جوي، تمتد نحو محيط دمشق. عمليًا، يقترح الترتيب الإسرائيلي انسحابًا تدريجيًا إلى خطوط فصل القوات لعام 1974، مع استثناء مواقع متقدمة في جبل الشيخ، وتأجيل البتّ في مصير الجولان. وفي المقابل، تلتزم سورية بمنع أي هجمات على إسرائيل من أراضيها، وتلتزم إسرائيل بعدم التدخل الداخلي والاعتراف بالحكومة السورية، وهو شرطٌ يثير إشكالية سياسية وسيادية واضحة. وقد شكلت هذه الرؤية تعطيلًا شاملًا للمسار، حيث رفض الجانب السوري هذه الترتيبات بشكل كامل، مما أدّى إلى توقف المسار عدة أشهر، قبل عودته في 5-6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، عبر تحقيق اختراق في التوافق على شكل الترتيبات الأمنية الجديدة.

ثانيًا. الجولة الخامسة: أقل من اتفاق وأكثر من توافق

يُعبّر مصطلح “الاختراق”، في توصيف المفاوضات السورية-الإسرائيلية، عن تسويق التقدم التفاوضي أكثر مما يعكس بالضرورة تحوّلًا جوهريًا في بنية التوافق أو في محدداته الأساسية. فالتوصيف لا يحيل فقط إلى مستوى التقدم المحقق، بل يكشف عن سياق تفاوضي غير اعتيادي، من حيث شكل العملية التفاوضية، وتركيبة الأطراف المشاركة، وطبيعة الإخراج السياسي الذي رافقها.

عُقد الاجتماع الثلاثي من الناحية الرسمية، في باريس في 6 كانون الثاني/ يناير 2026، بحضور سوري تمثل في وزير الخارجية السوري “أسعد الشيباني”، وفريق استخباراتي عسكري متمثًلا برئيس الاستخبارات “حسين سلامة”، في حين كانت المشاركة الإسرائيلية عبر السفير الإسرائيلي في واشنطن “يحيئيل لايتر” المسؤول المباشر عن الملف السوري، والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة رومان غوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي “غيل رايخ”، حيث غيّر نتنياهو الفريق التفاوضي الإسرائيلي بعد استقالة رئيس الوفد المفاوض في الجولات الماضية وزير الشؤون الاستراتيجية “رون ديرمر”. وكان من اللافت الحضور عالي المستوى من الجانبين الأميركي والتركي، إذ حضر من الجانب الأميركي ممثل الرئيس ترامب الخاص “ستيف ويتكوف”، بجانب صهره “جاريد كوشنر”، في حين حضر من الجانب التركي وزير الخارجية “هاكان فيدان”.

بالرغم من الفوارق في الوفود التفاوضية، بين الجانبين السوري والإسرائيلي، فإن رفع الوفد التفاوضي السوري في اللحظات الأخيرة يشير إلى اختلاف هذه الجولة عن سابقاتها، وتبيّن ذلك أكثر في نوع الحضور الأمني-الاستخباراتي، مما قد يشير إلى وجود نوع من الترتيبات الأمنية، التي لم تنعكس على البيان بطبيعة الحال، في حين كان الحضور الأميركي بدرجة أساسية في سياق التوصل إلى نتائج إيجابية برعاية الرئيس ترامب، وهذا ما حصل لاحقًا، ومثل الحضور التركي رغبة في مراقبة مستوى التقدم والإدراك التركي لتأثير أي اتفاق في مصالح تركيا المباشرة داخل سورية، ولا سيما في إطار قواعد الاشتباك مع إسرائيل. وقد هدفت هذه الجولة في إطار مساعي الوساطة الأميركية الهادفة إلى إعادة إطلاق الحوار بين إسرائيل وسورية، وترتيب الملفات العالقة.

في الواقع، مثّل البيان المشترك الذي أصدرته الإدارة الأميركية شكلًا من الإعلان عن “خرق”، بوصف واشنطن، الوسيط العملياتي لهذا “التقدّم”، الذي يأتي في سياقات مهمة زمنيًا، إذ أعقب زيارة سابقة “غير مسبوقة” للرئيس السوري “أحمد الشرع” للبيت الأبيض، لمناقشة ملفات عديدة، منها الاتفاق الأمني مع إسرائيل، وتلاه زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” لواشنطن ولقاء الرئيس ترامب في فلوريدا، حيث ناقشا جملة من الملفات منها “الملف السوري”. وفي وصف الزيارتين بـ “التاريخية”، على لسان الشرع سابقًا، وعلى لسان نتنياهو لاحقًا، تعبير عن القدرة الأميركية لعقد الصفقات الإقليمية.

من هذا المنطلق، كانت الجولة الخامسة من المفاوضات بمنزلة إعلان أميركي مسبق، عن نجاح سياسي قيد التشكل، يتقاطع مع مقاربة إدارة الرئيس دونالد ترامب التي أولت أهمية خاصة لإبراز مسارات خفض النزاعات وإدارتها كإنجازات استراتيجية. ويتوافق هذا النهج مع ما ورد في وثيقة الأمن القومي الأميركي لعام 2025، التي تؤكد الانتقال من سياسات التدخل المباشر إلى إدارة الصراعات عبر الترتيبات الأمنية والتفاهمات المرحلية، ما يجعل الاتفاق وفق هذا المنظور أداة سياسية ضرورية لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية أكثر من كونه تسوية نهائية، وهذا يتوضح في دباجة التوافق، وفي غموض الإعلان عن شكل التقدم.

وحمل مضمون البيان النقاط التالية:

  • التزام الطرفين بالعمل نحو ترتيبات أمنية واستقرار دائمين، يخدمان مصالح كل من سورية وإسرائيل، مع إبقاء الولايات المتحدة راعيًا ومسهّلًا للعملية. وهذا يعكس هدفًا مركزيًا للبيان، وهو تحويل التوتر الأمني بين الطرفين من مناخات تصادمية إلى آليات تنسيق وإدارة للخلاف.
  • أهمّ بند في البيان هو الاتفاق على إنشاء آلية مشتركة، لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر في المجالات التالية: تبادل المعلومات الاستخباراتية، خفض التصعيد العسكري، الانخراط الدبلوماسي، استكشاف الفرص التجارية. وهذا شكل من الانتقال من حالة أمنية مضطربة، إلى شكل من “الليبرالية المؤسسية”، التي تقوم على معالجة الأمن عبر الاقتصاد بدرجة أساسية.
  • وضع البيان آلية المراقبة تحت إشراف مباشر من قبل واشنطن، وهذا يعني إبقاء واشنطن في مركز العملية التفاوضية كمصدر لتشكيل ديناميات التفاوض.

ومن ثم، يتضح أن مقاربة البيان لا تنطلق من منطق الحلّ الجذري للنزاع السوري-الإسرائيلي، ولا إشارة فيها إلى “حل”، وإنما تمهيد لأن يكون “مقدمة”، وصياغة “لتجميد التصعيد”، حيث ورد بشكل واضح فيها “الالتزام بالسعي من أجل تحقيق ترتيبات أمنيّة واستقرار”. وهذا يشير إلى أن الترتيبات لم تحصل بعد، أو لم يفصح عنها ولم يتناولها البيان. ومن ثم، لا يُمثّل البيان اتفاقًا، ما دام يخلو من أي إعلان عن “اتفاق”، ويقتصر على “المساعي”.

الإشكالية الأعقد هي تناول البيان بوضوح آليات تنسيق أمني يتجاوز الإطار التقني، ويصل للمرحلة “الاستخباراتية”، بما تمثّل من أهمية سيادية عالية المستوى يمكن أن تشكّل إشكالية بنيوية عميقة في حال تحوّل التنسيق إلى خلافات لاحقة، في ظلّ العقيدة الأمنية التي تنطلق منها إسرائيل كمقاربة للمنطقة، ويعكس ذلك توجّهًا عمليًا، ولا سيّما من جانب الولايات المتحدة، يُعلي أولوية خلق منظومة الثقة الثنائية بشكل قسري، مما يشكل مدخلًا للعبور من الأمننة نحو السوق، ويتلو ذلك الحدُّ من فرص الانزلاق الأمني، والتركيز على التفاوض السياسي، قبل الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة، مع أن هذا قد يعكس فهمًا أميركيًا أحاديًا، لسمات الدولة في إسرائيل، من دون أن يعني اهتمامًا بما يترتب على تلك الآلية، على الصعيد الوطني السوري، لكن القبول السوري، في هذه النقطة الحساسة دون تفسيرها، يجعل الملف السيادي السوري أمام إشارات استفهام كثيرة.

مقابل ذلك، انتقلت مركزية المراقبة الأميركية في الاتفاق نحو التوجيه والإشراف، عبر وضع الإشراف الأميركي في صلب الآلية المشتركة هذا المنحى، إذ يؤكد البيان استمرار الولايات المتحدة، بوصفها الوسيط المركزي والفاعل الأبرز في هندسة مسارات التفاوض والأمن الإقليمي، فضلًا عن دور مركزي للرئيس ترامب في صلب البيان كراع للحدث، وكضامن لمصداقية تنفيذ التفاهمات. ويعكس ذلك الثقلَ الأميركي الواضح في المنطقة، ولا سيما في الملفين السوري والإسرائيلي، وشكلًا من إشكال الضمانة للجانب السوري الذي بقي يبحث عن ضمانات موضوعية تحدّ من عدم الالتزام الإسرائيلي، مع أن شكل هذه الضمانات لم يكن تقنيًا، لكنه قد يشكل إجابة مختزلة عن “الضمانة” بالعقلية الأميركية للرئيس ترامب.

مع ذلك، قد يشكّل البيانُ خطوة تدريجية، لخفض التصعيد وتهيئة بيئة تفاوضية أكثر استقرارًا، وإحداث تقدّم عملي لا يتجاوز الإدارة الأمنيّة للنزاع، من دون وجود توافق سياسي شامل حول الملفات الخلافية الجوهرية التي تؤجل في سياق المفاوضات، أو لا يشار لها، إلا عند ارتفاع منسوب الخلافات، كما في حالة استحضار السيادة على الجولان في أثناء الخلافات، سواء من قبل الرئيس الشرع أو من قبل نتنياهو، وفي ذلك إشارة إلى هندسة الخلافات، بناءً على التطوّرات التفاوضية بما يسمح لتشكيل الخريطة الأمنية من جديد في سورية، وهذا يطرح تساؤلًا عن ملفّ السيادة السورية، وعن موقعها في ظل التفاوض، بما أن الملف يشكل إرثًا وطنيًا سوريًا[6].

بالعموم، يمثّل البيان انتقالًا غير عادي في مستوى التفاوض، بوجود توجيه أميركي غير مسبوق، من أجل الوصول إلى حلّ أولي، يمهّد لضبط واحتواء التصعيد، مع بقاء الولايات المتحدة وسيطًا محوريًا موجّهًا للمسار، ويعكس في المحصلة تطورًا وظيفيًا تقنيًا في العلاقات السورية-الإسرائيلية، خلال المرحلة الانتقالية أكثر منه تحوّلًا سياسيًا جوهريًا، فقد كانت الدعوة الإسرائيلية، بشأن ملفّ حيي الشيخ مقصود والأشرفية “لحماية الأقليات”، بمنزلة الاستمرار في السياسات ذاتها: “استمالة المكونات وتحويلها إلى كرت تفاوضي”، رغم أنها أتت عقب نهاية الجولة بيومين.

ثالثًا. التوافق كإطار لاستفادة ومخاطر

يأتي هذا المسار التفاوضي في سياق انتقالي بالغ الحساسية، تتشابك فيه اعتبارات إعادة بناء الدولة السورية مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، وفي ظل اختلال واضح في موازين القوة بين الأطراف المعنية. وبينما يُقدَّم المسار بصيغة أمنية-تقنية تهدف إلى خفض التصعيد وضبط التوتر، فإنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية تتعلق بالسيادة والشرعية والمشروعية وحدود الممكن سياسيًا، في مرحلة ما بعد سقوط النظام. وانطلاقًا من ذلك، يفرض هذا الواقع مقاربة تحليلية مزدوجة، تتناول من جهة المخاطر البنيوية الكامنة في طبيعة هذه الترتيبات، وتتناول من جهة أخرى فُرص الاستفادة المحتملة التي قد توظفها الدولة السورية مرحليًا، ضمن حسابات دقيقة لا تنفصل عن الأفق السياسي والسيادي الأوسع.

·      الاستفادة السورية المحتملة:

يتيح هذا المسار لسورية هامشًا محدودًا، لكنه هامشٌ مهمٌّ لإعادة ضبط البيئة الأمنية المحيطة بها، في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، فالانخراط في ترتيبات خفض التصعيد قد يُسهم في تحييد الجنوب السوري، وتقليص احتمالات المواجهة المباشرة، ومنح الحكومة مساحة زمنية لإعادة ترتيب أولوياتها الداخلية. ويمكن توظيف هذه التفاهمات كأداة مرحلية لإعادة التموضع السياسي، وفتح نوافذ تفاوضية أوسع، مستقبلًا، شريطة عدم فصل المسار الأمني عن أفق سياسي واضح يحفظ المصالح السيادية.

  • خفض التصعيد العسكري المباشر: من الممكن أن تؤدي إشارات الاتفاق الأولى إلى إمكانية إنضاج ترتيبات أمنية مرحلية، قد تُسهم في تقليص احتمالات التدخل الإسرائيلي شبه اليومي، داخل العمق السوري، ولا سيّما في أرياف القنيطرة ودرعا، بما يخفف الضغط الأمني على الدولة في مرحلة انتقالية هشّة، ويساعد في انخفاض مستوى استخدام الكرت الاجتماعي “حرب الوكالة”، باستخدام الكرت الطائفي لخلق إشكالات أمنية كما في حالة السويداء.
  • كسب وقت لإعادة ترميم الدولة أمنيًا: تقليص الاحتكاك مع إسرائيل قد يمنح الحكومة السورية القدرة على تنفيذ رؤيتها، تجاه التركيز على التعافي والملفات الاقتصادية، لا سيما في إطار إعادة الإعمار، عوضًا من التركيز على الأمن فحسب، وذلك بما قد يوفّره “خفض التصعيد” من هامش زمني، لإعادة بناء المنظومة الأمنية والعسكرية والتعامل مع الإرث الاجتماعي التعاقدي الإشكالي، ومعالجة إرث التفكك والفراغ الذي خلّفه النظام السابق.
  • تحسين الموقع التفاوضي دوليًا: الانخراط في مسارٍ ترعاه الولايات المتحدة من الممكن أن ينعكس بشكل إيجابي على طبيعة العلاقات، من الناحية الاقتصادية والأمنية، لا سيّما في الملفّات الإشكالية التي تشكّل واشنطن عقدتها، كملف “قوات سوريا الديمقراطية”، أو ملفّ العقوبات، وملف مكافحة ورعاية الإرهاب، الذي يخضع لتقييمات مستمرة من قبل الخارجية الأميركية، خلال العام الحالي.

·      المخاطر البنيوية المحتملة:

ينطوي هذا المسار التفاوضي، بصيغته الأمنية-التقنية الحالية، على جملةٍ من المخاطر البنيوية التي لا تتعلق بمضمون الترتيبات المقترحة فحسب، بل بطبيعة الإطار الذي يحرّكه صراع الشرعية السورية، والاعتداء والابتزاز الإسرائيلي. فتركيز العملية على إدارة التوتر، بدلًا من معالجته وفقًا لمنطلقات السيادة، قد يؤدي إلى تكريس وقائع أمنية جديدة تُقيد السيادة السورية تدريجيًا، وتحوّل الاستثناءات المؤقتة إلى قواعد دائمة، وإنّ اختلال ميزان القوة بين الأطراف، وغياب ضمانات سياسية متبادلة، يفتح المجال أمام توظيف هذه التفاهمات لخدمة أجندات أمنية خارجية، على حساب المصالح الوطنية طويلة الأمد.

  • تآكل السيادة تحت غطاء أميركي: الولوج في المقاربة الأميركية قد يعني إمكانية فرض التخلي عن الجولان من الجانب الأميركي، في ظل حماسة ترامب من أجل عقد صفقات تاريخية، حيث تنطلق مقاربة ترامب، من جانبين: تمكين إسرائيل من السيادة على الجولان، وإدخال سورية في اتفاقيات إبراهام. وهذا يتضارب في العمق مع الأولويات السورية الوطنية، ويضع الحسابات السورية موضع مقامرة سياسية، ويربطها بشخص ترامب نفسه.
  • شرعنة الأمر الواقع الإسرائيلي: عدم تضمين ترتيبات واضحة من الناحية الزمنية قد يؤدي إلى إشكاليات بنيوية لاحقة، تخدم الجانب الإسرائيلي، ومن ضمن ذلك تحويل “تأجيل الحديث عن الجولان” إلى ملفّ أقرب إلى التمييع، ضمن تثبيت السيطرة الإسرائيلية وتعزيز عمقها داخل سورية، بالتالي، سيتحوّل تكتيك “التميع المدروس” إلى خيار استراتيجي يشمل ملفات أخرى، كما في حال جبل الشيخ ومناطق جنوب سورية الحساسة.
  • اختلال توازن المصالح التفاوضية: إسرائيل تدخل المفاوضات من موقع قوة ميدانية وعسكرية، مقابل دولة سورية خارجة من صراع طويل تريد التفاوض من أجل إيقاف التصعيد والاعتداءات، ما يجعل أي اتفاق أمني عرضة لأن يكون غير متكافئ وظيفيًا، وما يؤدي إلى نتائج غير مُرضية، بالقياس إلى الواجبات الوطنية السيادية السورية، والوقائع العملية الميدانية، وما بينهما من سوء تقدير واستخدام لمكامن القوة بسبب حداثة الحكومة السورية.
  • مخاطر داخلية على الشرعية السياسية: الانخراط في ترتيبات أمنية مع دولة احتلال، من دون إطار وطني واضح، مع عدم انعقاد البرلمان السوري، وعدم وجود مشروعية قانونية ودستورية للتفاوض على الملفات السيادية في المرحلة الانتقالية، يُشكّل نكسة مباشرة على مستوى الشرعية السياسية في سورية. وإن أي تأثيرات جانبية لاحقة تخلق توترات داخلية ستُضعف السردية الوطنية الحكومية، وتُعرّض المرحلة الانتقالية، وما سينجم عنها من كيان الدولة المتخيل، لمخاطر عملية.
  • الوهم مقابل الأمن: تنطلق الدعاية الأميركية من القفز على التحديات الأمنية والسيادية، إلى الحديث عن ترتيبات اقتصادية عميقة، عبر إظهار هذه الترتيبات على أنها صفقة استراتيجية. وفي الواقع قد تكون نوعًا من تقديم الوهم الاقتصادي بناءً على الحاجة السورية، وهذا يظهر بشكل واضح في خطاب المبعوث الدولي “توماس بارك”، حيث أكّد “أن إسرائيل وسورية تبدأان أيضًا مناقشة قضايا مدنية في: الطب، والزراعة والطاقة، لأول مرة في التاريخ الحديث”[7].
  • لبنان كمسرح لسيطرة جديدة عبر تحييد سورية: يحاول نتنياهو استمالة الجانب السوري، من أجل ترتيبات محتملة بشأن معركة عسكرية في لبنان، إطارها العام “حزب الله” وإطارها الضمني “الهيمنة”، وقد أكد أن ترامب منحه الضوء الأخضر في لبنان، وعلى الرغم من تقاطع العداء تجاه الحزب بين الدوافع الإسرائيلية والإرث السوري، لكون الحزب انخرط مع نظام الأسد في قتال السوريين، فإن الطرف السوري لديه حسابات داخلية وفق السياق الجديد، تنطلق من عدم التفرّد الإسرائيلي اللاحق في مواجهة سورية، لذلك قد تكون المواجهة الإسرائيلية في لبنان ذات تأثير سلبي، في سياق أمنيّ ينعكس على ملفّ الجنوب السوري، في حين تنطلق المصلحة الإسرائيلية من تأمين تحييد سورية العملياتي التقني، من هذه الجبهة، وقد يؤدي هذا -بطريقة أو بأخرى- إلى إمكانية استمالة الحكومة السوري تجاه انخراط سوري عملياتي استخباراتي في الملف، وقد تكون هذه النقطة هي السبب غير المباشر لفكرة التنسيق الاستخباراتي المشترك[8].

الخاتمة ومبدأ التفاوض الوطني

تُعدّ الجولة الخامسة من المفاوضات السورية-الإسرائيلية والبيان المشترك الصادر عنها خطوةً انتقاليةً شكلية، تقدّم الإغراءات الاقتصادية كبديل عن التفكيك الأمني لملفات سيادية، تحت عباءة الاستقرار، ما يعني أن التوافق الأولي لا يرقى إلى مستوى اتفاق سياسي وأمني، لا جزئي ولا شامل، بل هو أقرب إلى تغير بوصلة التفاوض، من الاشتباك الأمني-السيادي نحو التعاون الاقتصادي. وتتيح الرعاية الأميركية أهمية لحل إشكالية “الثقة”، مما يعني دفع دمشق إلى التفكير بحدود الهامش الذي قد توفره إعادة ضبط البيئة الأمنية، من أجل كسب الوقت لتهيئة ظروف تساعد في ترتيب أولوياتها الداخلية.

لكن هذه المكاسب تواجه تحديات جسيمة بطابع بنيوي واستراتيجي، وتشمل هذه التحديات استغلال ملفات سيادية داخلية، وإمكانية تقديم التفاوض على ملفات حساسة، لأجل شرعنة السيطرة الإسرائيلية على مناطق حساسة، عبر استغلال اختلال موازين القوة التفاوضية. وفي ظل الانخراط في المفاوضات في فترة حرجة، لا تمتلك دمشق قدرة دبلوماسية عالية على مستوى الملفات، ما يجعل أي تقدم عرضة لإعادة صياغة الوقائع الأمنية، على حساب المصالح الوطنية الطويلة الأمد.

بناءً على ذلك، يمكن النظر إلى الوضع الراهن بوصفه مرحلة انتقالية تمثّل اختبارًا جديدًا ما زال غير ناضج بما يكفي، وما زالت حدوده غير واضحة، يقدّم وعودًا اقتصادية هشة، مقابل ترحيل قضايا إشكالية عميقة، وهذا يتطلب من الحكومة السورية إدارة حذرة للتفاهمات، وضمان ربط أي ترتيبات أمنية بأفق سياسي واضح يحفظ السيادة والمكتسبات الوطنية. وفي الوقت نفسه، يوفّر التقدم المؤقت قاعدة استراتيجية يمكن البناء عليها مستقبليًا نحو تسوية أكثر شمولية واستدامة، توازن بين إدارة النزاع بشكل مرحلي واستعادة الحقوق الوطنية الجوهرية.

تُظهر معطيات مسار باريس أن أي ترتيبات مرحلية لا يمكن أن تشكّل أساسًا مستدامًا للاستقرار، ما لم تُربط صراحةً بأفق سياسي واضح المعالم ومحدّد زمنيًا، يحفظ مبدأ السيادة، ويمنع تحويل “التمييع المدروس” إلى بديل دائم عن معالجات بنيوية. وعليه، فإنّ الشرط الحاكم لأي مسار تفاوضي يتمثل في عدم فصل الأمن عن السياسة، وعدم ترحيل الأمن نحو الدعائية الاقتصادية، وعدم القبول بتحويل “سياسة ترحيل القضايا”، إلى مقاربة تكتيكية إسرائيلية تطبّق على الجولان بدايةً، ومن ثم قد تشمل مناطق جنوبية لاحقة، وذلك تحت ذريعة خفض التصعيد أو الإغراءات الاقتصادية.


[1] وزارة الخارجية الأمريكية، البيان المشترك حول الاجتماع الثلاثي بين حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل والجمهورية العربية السورية، 6 كانون الثاني/ يناير 2026، الرابط HTTPS://SHORTURL.AT/EXAMPLE1

[2] الشرعية في هذا السياق مفهوم مركّب يشير إلى الاعتراف القانوني والسياسي والداخلي بسلطة الدولة السياسية، أما في السياق السوري، فترتبط الشرعية بمدى التزام السلطة بالحفاظ على السيادة والحقوق الوطنية، بما يجعلها عنصرًا حاسمًا في تقييم أي مسار تفاوضي أو ترتيبات انتقالية.

[3] المرحلة الانتقالية تشير إلى فترة سياسية مؤقتة تفصل بين نظامَين، تتسم بهشاشة مؤسسية وسيولة في الشرعية، وتهدف إلى إعادة بناء الدولة وإعادة تعريف قواعد الحكم من جديد، وهي مرحلة تنحصر فيها الخيارات السيادية والقرارات الاستراتيجية بحسابات الشرعية السياسية الناقصة، وبأهداف الاستقرار وإدارة المخاطر وما بين الحفاظ على القضايا الوطنية، ما يجعل أي ترتيبات أمنية أو سياسية خلالها ذات أثر بنيوي طويل الأمد.

[4]أحكام وتوقعات الاتفاق الأمني السوري-الإسرائيلي المقترح، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تقدير موقف 2026، الرابط: :HTTPS://SHORTURL.AT/EXAMPLE2

[5] Barak Ravid, Senior Israeli and Syrian officials hold U.S.-brokered talks on de-escalation, Axios, 20 july 2025, link: https://shorturl.at/4ypV1

[6] تشير السيادة على الجولان إلى حقّ سورية القانوني والسياسي الكامل في الإقليم، بوصفه أرضًا محتلة، وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وإلى قدرتها على تقرير مصيره دون إكراه. وهي تمثل ركيزة رمزية للشرعية والهوية الوطنية، ما يجعل أيّ مساس بها أو أي ترحيل مفتوح لقضيتها ذا دلالات سيادية عميقة.

[7] المفاوضات السورية-الإسرائيلية: تحركات أمنية ودبلوماسية، i24News، 7 كانون الثاني، 2026، الرابط: HTTPS://SHORTURL.AT/EXAMPLE3

[8] هيئة البث الإسرائيلية، تلفزيون سوريا، 8 كانون الثاني/ يناير 2026 الرابط: HTTPS://SHORTURL.AT/EXAMPLE4

  • المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

شارك هذا الموضوع:

  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اضغط للطباعة (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

حيّ الشيخ مقصود: ذاكرة حصار 2016 تُغذّي توتراً جديداً في سوريا

Next Post

انتهاء خروج الدفعة الأخيرة من مسلحي “قسد” من حي الشيخ مقصود في حلب

Next Post
انتهاء خروج الدفعة الأخيرة من مسلحي “قسد” من حي الشيخ مقصود في حلب

انتهاء خروج الدفعة الأخيرة من مسلحي "قسد" من حي الشيخ مقصود في حلب

من تركة النظام المخلوع.. مسيرات “مهاجر 4” الإيرانية آخر أوراق “قسد” في حلب

من تركة النظام المخلوع.. مسيرات "مهاجر 4" الإيرانية آخر أوراق "قسد" في حلب

باريس السورية – الإسرائيلية: مفاوضات بضوابط أميركية!

باريس السورية – الإسرائيلية: مفاوضات بضوابط أميركية!

الأردن يؤكد مشاركته في الضربات الأميركية على «داعش» بسوريا

الأردن يؤكد مشاركته في الضربات الأميركية على «داعش» بسوريا

الحرب على غزّة بين دوري الداخل والخارج

... عن القانون الدولي والنموذج

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
يناير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
« ديسمبر    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d