تشكّل زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل نقطة فاصلة فيما سمّاه نظيره الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، “التحالف السداسي” لمواجهة “محاور إسلامية راديكالية”. ظهرت أهمية الهند في هذا التحالف المزمع عبر استقبال مميز للزعيم الهندي في مطار بن غوريون، وهو أمر لم يمنحه نتنياهو إلا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الزيارة الخاطفة للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في تشرين أول / أكتوبر الماضي.
يضمّ هذا التكتّل العابر للقارات، كما قال نتنياهو، إضافة إلى الهند وإسرائيل، اليونان وقبرص، اللتين كان زعيماهما، رئيس حكومة اليونان كرياكوس متسوتاكس، ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، في إسرائيل قبل فترة قصيرة من قدوم مودي.
يشمل التحالف أيضا، حسب نتنياهو، دولا عربية وافريقية وآسيوية. يحمل مصطلح “سداسي” إمكانيتين، الأولى هي أن هذه الدول المذكورة تقودها إسرائيل تحت شعار “نجمة داود” السداسية، أو أنه مؤلف عمليا من 6 أطراف. رغم تجنّب نتنياهو لذكر اسمي الدولتين اللتين تكملان “السداسية” فالأمر لا يحتاج عبقرية لمعرفة أن الدولة الافريقية هي إثيوبيا، التي يزورها الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتزوغ، بالتزامن مع زيارة مودي لإسرائيل، وأن الدولة العربية هي الإمارات، التي زارها مودي قبل أيام، والتي وقعت في كانون ثاني/ يناير الماضي “شراكة استراتيجية دفاعية” خلال زيارة لرئيس الإمارات محمد بن زايد للهند، تتضمن “مشاريع متقدمة في المجال النووي”!
هدف هذا التحالف، حسب نتنياهو، مواجهة “المحاور الراديكالية التي تتضمن المحور الشيعي (…) وكذلك المحور السني الراديكالي الآخذ بالتشكل”. وإذا كان “المحور الشيعي” الذي يشير إليه نتنياهو معلوما، فإن المستجدّ في هذا الموضوع هو تسمية “المحور السني الراديكالي” الطارئة، والتي تهدف لإعطاء مبرر لهذا التحالف، رغم أن المقصود بها دول مثل مصر والسعودية وتركيا وقطر وباكستان، وكلّها تحتفظ بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية والمنظومة الغربية.
يموّه هذا التوصيف أيضا العدوانية الإسرائيلية التي ساهمت، عبر الحرب الإبادية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، والإجراءات المتواصلة لاستيطان وضم الضفة الغربية، وتهجير سكانها، في ردود الفعل العالمية والعربية ضدّها، بما في ذلك من أقرب حلفائها الغربيين، كما أن انفلات القوة الإسرائيلية عبر المنطقة العربية والعالم، كان في قلب هذا التطوّر الذي طرأ على مواقف دول مثل السعودية ومصر وتركيا. توصيف “الراديكالية”، بهذا المعنى، هو تشنيع على تحرّك الدول لحماية سيادتها ومصالحها أمام القوة المنفلتة من عقالها.
مهمة “التحالف السداسي” إذن ليست “مواجهة المحاور الشيعية والسنية” بل تشريع لطغيان إسرائيل، والدول المنخرطة في هذا التحالف، سواء على المستوى الداخلي، كما هو الأمر في الهند تجاه مئات ملايين المسلمين من مواطنيها، وكما هو الأمر في إسرائيل تجاه العرب الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، أو على المستوى الخارجي، كما هو الحال في حروب إسرائيل المفتوحة على أكثر من جبهة، وكما هو حال التدخّلات الإماراتية في اليمن والسودان وليبيا.
يأمل نتنياهو من “التحالف” المذكور أيضا، تقديم تغطية موسعة ومتنوعة للحرب ضد إيران، وتشبيك المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية بين الدول المشاركة لملء أي فراغ يمكن أن يحصل في الشرق الأوسط نتيجة تداعيات هذه الحرب، بقصد إضعاف إمكانيات السعودية ومصر وتركيا وباكستان وقطر من احتواء التداعيات الناتجة، ومواصلة فتح جبهات التوتّر العديدة لإشغالها، من كشمير وأفغانستان إلى اليمن والسودان وليبيا وسوريا وليبيا وصولا إلى القرن الأفريقي حيث يصعد لاعبون جدد مثل أرض الصومال وأريتريا.
- القدس العربي























