بيننا وبينكِ “عهد الكرامة”: حوارٌ مفتوح مع الدولة السورية الجديدة
سلسلة مقالات تهدف لمدّ جسر فوق هوّة ستين عاماً من القطيعة والخوف، هي بمثابة “بيان استعادة الوطن” تجمع بين أنفة المواطن السوري، وهيبة الدولة الوطنية التي نحلم بها، لتؤسّس لحوار “الندّ للندّ” وليس “التابع للمتبوع”
” لم نكن يوماً غرباء عنكِ، لكنكِ كنتِ محتلةً من قِبل غُرباء عنّا ”
بهذه الصرخة الوجدانية، نفتح اليوم باب الحوار مع الدولة السورية الجديدة؛ لا لنطالب بـ “حقوق” مؤجّلة فحسب، بل لنعيد صياغة العقد الذي انفرط منذ ستين عاماً. إننا لا نكتب اليوم لنستجدي عطفاً، ولا لنملأ فراغاً إعلامياً، بل لنمد جسراً فوق أنقاض “دولة المخابرات” التي حوّلت الوطن إلى زنزانة كبيرة، والمواطن إلى رقمٍ في قائمة الانتظار أو تهمةٍ في ملف أمني.
هذه السلسلة من المقالات ليست مجرّد حبرٍ على ورق، بل هي “مصارحة سيادية”. إنها حوارٌ بين “صاحب الملك” (المواطن) وبين “خادم المؤسّسة” (الدولة). فالدولة التي لا تسمع نبض شارعها هي جثة هامدة تنتظر الدفن، والمواطن الذي لا يراقب دولته هو شريكٌ في استعباد نفسه.
نحن نكتب اليوم بروح “السيادة النفسية” التي استعدناها؛ نكتب للدولة التي نريدها أن تكون “حضناً” لا “قيداً”، “رعاية” لا “جباية”، و”عدالة” لا “انتقاماً”. سنغوص في هذه السلسلة في أعمق قضايا الراهن السوري: من ترميم الروح التي حطمتها سنوات العنف الفائض، إلى تمكين الشباب الذين هم “ميزانيتنا الحقيقية”، وصولاً إلى دور المرأة التي هي صمام أمان وحدتنا، وتشريح بنية الشر التي سكنت مؤسساتنا لعقود لضمان عدم عودتها.
يا دولة السوريين الوليدة: لقد ولى زمن الصمت الذي يفرضه الرعب، وجاء زمن الكلام الذي يفرضه الواجب. هذا الحوار هو “جسر العبور”؛ فإما أن نعبره معاً نحو وطنٍ يتسع للجميع، أو نظل عالقين على ضفاف التفتيت والضياع.
هنا نبدأ.. لأن سوريا تستحقّ أن تُسمع، ولأن السوري استحقّ أخيراً أن يكون هو الدولة.
- الحوار الأوَّل
ترميم الوجدان السُّوريِّ
كيف نتحرَّر من مخلَّفات ” دولة الخوف “؟
بينما تنشغل حكومة الرَّئيس أحمد الشَّرع بإحصاء خسائر البنية التَّحتيَّة المادِّيَّة، تبرز أمام السُّوريِّين المهمَّة الأصعب والأكثر إلحاحًا: والَّتي يمكن أن نسمِّيها: “ترميم الوجدان المحطَّم”
إنَّ ستِّين عامًا من حكم الاستبداد لم تكتف بهدم المدن، بل عملت على هدم ” الإنسان السُّوريِّ ” من الدَّاخل عبر هندسة الخوف، وزرع الشَّكِّ، وتحويل الوطن إلى سجن كبير يفتقر لأدنى مقوِّمات الكرامة النَّفسيَّة.
ما وراء الرُّكام. . . معركة استرداد الذَّات اليوم،
نحن عموم الشَّعب السُّوريِّ مناط بنا مهمَّة معقَّدة جدًّا، قد تكون من أصعب المهامِّ في مرحلة ما بعد التَّحرير (ولكنَّها ليست مستحيلةً) مهمَّتنا ليس أن نبني اقتصادًا فحسب، بل نخوض ” عمليَّة جراحيَّة ” كبرى لاستئصال أورام اليأس الَّتي خلَّفها نظام الأسد في النُّفوس (محطَّمةً، خائفةً، ذليلةً، فارغةً) ومع هذا العطب ولنستطيع فعل ذلك علينا كما يفعل الطَّبيب العارف تشخيص الحالة بشكلها الدَّقيق، دون النَّظر بين طرف وآخر، وجهة وأخرى، فنحن هنا نتحدَّث عن الإنسان السُّوريِّ ككلّ.
أوَّلاً: تشخيص التَّركة: أطلال المؤسَّسات وهشاشة الإنسان.
لا يمكن بناء استقرار مستدام دون تشخيص دقيق لتركة ستِّين عامًا من الحكم الشُّموليِّ، والَّتي لم تخلِّف وراءها بنية تحتيَّة متهالكة واقتصادًا منهوبًا فحسب، بل خلَّفت ما هو أخطر: ” تدميرًا ممنهجًا للبنية النَّفسيَّة والاجتماعيَّة “.
إنَّ التَّركة الَّتي تواجهها سوريا اليوم هي مزيج معقَّد من مؤسَّسات أمنيَّة توغَّلت في تفاصيل الحياة، ومنظومة اقتصاديَّة قامت على الزَّبائنيَّة، ومجتمع تمَّ تمزيقه عبر سياسات ” تأميم السِّياسة ” وإلغاء الفرد، هذا التَّشخيص يفرض علينا الاعتراف بأنَّ معالجة ” آثار الحرب ” تبدأ من تفكيك ” آليَّات الاستبداد ” الَّتي سبقتها، لضمان أن يكون البناء الجديد قائمًا على أسس المواطنة لا الرَّعيَّة، وعلى المؤسَّسات لا الأشخاص، وفيما يلي سنضع مدخلاً تحليليًّا يربط بين إرث الماضي واستحقاقات المستقبل:
1- ” الإنسان المحطَّم ” منتج النِّظام
ما واجهه السُّوريُّون على مدار السِّتَّة العقود الماضية هو ” تصحير وجداني ” متعمَّد، تمثِّل في جوانب عديدة يمكن أن نوجزها هنا:
أ- تآكل الثِّقة الاجتماعيَّة:
نجح النِّظام السَّابق عبر عقود في مؤسَّسة الخوف وزرع عقليَّة ” المخبر ” داخل اللَّاوعي الجمعيِّ. هذا النَّهج الأمنيِّ خلق حالة من الحذر المتبادل والرِّقابة الذَّاتيَّة حتَّى ضمن الأسرة الواحدة، ممَّا مزَّق النَّسيج المجتمعيُّ وألغى مساحات الحوار الأمن. اليوم، تستغلَّ ” الخلايا النَّائمة ” هذا الموروث النَّفسيِّ المأزوم لضرب التَّلاحم الشَّعبيِّ؛ من خلال بثِّ الشَّائعات، إحياء الشُّكوك القديمة، وتأجيج التَّخوين، تهدف هذه الخلايا لإبقاء المجتمع في حالة انقسام وتوجُّس، مدركةً أنَّ انعدام الثِّقة يسهِّل اختراق المجتمع، يعوق مساعي المصالحة الوطنيَّة، ويمنع تكاتف السُّوريِّين لبناء عقد اجتماعيّ جديد يدعم الاستقرار المنشود.
ب- متلازمة التَّهميش واغتراب المواطن:
طوال عقود متتالية، جُرّد المواطن السُّوريُّ تدريجيًّا من قيمته كشريك فاعل في بناء وطنه، ليختزل وجوده إلى مجرَّد ” رقم ” يصارع من أجل البقاء في طوابير الذُّلِّ اليوميَّة لتأمين أبسط مقوِّمات الحياة، هذه السِّياسة الممنهجة المتمثِّلة في أشغال المواطن بلقمة عيشه وتغييبه عن الشَّأن العامِّ، خلقت حالةً من الاغتراب السِّياسيِّ والاجتماعيِّ، وولدت شعورًا عميقًا بالدُّونيَّة و ” العجز المكتسب “، فلم يعد الفرد يرى نفسه صانعًا للقرار أو صوتًا مؤثِّرًا في محيطه، بل تحوَّل إلى متلقّ سلبيّ للأزمات .
من المفيد هنا أن نشير إلى أنَّه على الدَّولة أن تدرك حقيقة أساسيَّة وهي إنَّ معالجة هذا الإرث النَّفسيِّ الثَّقيل تتجاوز مجرَّد تحسين الظُّروف المعيشيَّة والاقتصاديَّة؛ إذ إنَّها تتطلَّب جهدًا وطنيًّا جبَّارًا لإعادة صياغة العقد الاجتماعيِّ بين المواطن والدَّولة.
أساسًا يرتكز هذا الجهد بالضَّرورة على ردِّ الاعتبار للكرامة الإنسانيَّة، وتكريس مفهوم ” المواطنة الفاعلة ” عبر تشجيع المشاركة في مؤسَّسات المجتمع المدنيِّ والإدارة المحلِّيَّة.،
فمهمَّة الدَّولة اليوم هي نقل السُّوريِّ من عقليَّة ” الرَّعيَّة المهمَّشة ” إلى عقليَّة ” المواطن الشَّريك ” وهذا هو حجر الأساس لأيِّ استقرار مستدام، وبدونه سيبقى المجتمع هشًّا، فاقدًا للمبادرة، وعرضة للانتكاس.
ج- صدمات الحرب المستدامة وتحدِّي الاستشفاء الوطنيِّ:
لا تقتصر آثار الحرب في سوريا على دمار البنية التَّحتيَّة، بل تمتدُّ لتشمل ” ندوبًا غير مرئيَّة ” أصابت عمق الهويَّة السُّوريَّة، فالملايين اليوم يعانون من صدمات (تورُّمات) مركبة ناتجة عن الفقد، تجارب التَّعذيب، ومرارة النُّزوح القسريِّ. هذه الجرَّاح النَّفسيَّة والاجتماعيَّة هي قنابل موقوتة لا تلتئم بالخطابات الرَّنَّانة أو الوعود السِّياسيَّة المجرَّدة، بل تتطلَّب بيئةً من ” الأمان الحقيقيِّ ” الشَّامل الَّذي يجمع بين سيادة القانون، والعدالة الاجتماعيَّة، والاعتراف بالمعاناة. إنَّ تحويل ” تثبيت الاستقرار ” من شعار سياسيّ إلى واقع ملموس يمرُّ حتمًا عبر تبنِّي سياسات ” التَّعافي النَّفسيِّ الجمعيِّ “. فالمواطن المثقل بالصَّدمات يظلّ أسير الخوف وفقدان الثِّقة بالمستقبل، ممَّا يعوق انخراطه في عمليَّة إعادة الإعمار أو المصالحة.
لذا، فإنَّ بناء مؤسَّسات صحِّيَّة واجتماعيَّة متخصِّصة في علاج الصَّدمات، وتوفير بيئة قانونيَّة تحمي حقوق الضَّحايا وتمنحهم الشُّعور بالإنصاف، هو السَّبيل الوحيد لتحويل السُّوريِّين من ” ناجين من الحرب ” إلى ” بناة للاستقرار “. دون معالجة هذه التَّحدِّيات، سيظلُّ الاستقرار هشًّا وعرضةً للاهتزاز أمام أيِّ أزمة قادمة.
2- اقتصاد التَّبعيَّة والفساد الممنهج- “منتج هجين”
لفهم ما نريد شرحه هنا عن كيف انهارت الدَّولة السُّوريَّة اقتصاديًّا، يمكن تقسيم الانهيار الاقتصاديِّ النَّاتج عن عقود من الاستبداد في سوريا إلى أربع ركائز أساسيَّة تفسِّر كيف تحوَّل الاقتصاد من وسيلة لبناء الدَّولة إلى أداة لتثبيت السُّلطة:
1- اقتصاد ” المزارع ” وعلاقات الزَّبائنيَّة: على مدار ستِّين عامًا، تمَّ تحويل الاقتصاد السُّوريِّ من اقتصاد مؤسَّساتيّ إلى نظام ” زبائنيّ ” بامتياز. بديلاً عن المنافسة الحرَّة، سيطرت طبقة ضيِّقة من ” رجال أعمال السُّلطة ” والمقرَّبين من الدَّائرة الضَّيِّقة للحكم على المفاصل الحيويَّة (اتِّصالات، استيراد، طاقة) . هذا النَّهج حول الدَّولة إلى ” مزرعة ” خاصَّة، حيث تمنح الامتيازات والعقود بناءً على الولاء السِّياسيِّ لا الكفاءة الاقتصاديَّة.
أدَّى ذلك إلى خنق المبادرات الفرديَّة وتطفيش الرَّأسمال الوطنيُّ السُّوريُّ ” النَّظيف ” الَّذي رفض الدُّخول في منظومة الفساد، ممَّا جعل الاقتصاد هشًّا ومفرَّغًا من الدَّاخل حتَّى قبل انفجار الأزمة.
2- مؤسَّسة الفساد وتآكل الطَّبقة الوسطى: لم يكن الفساد في سوريا مجرَّد ظاهرة عارضة، بل كان أداة حكم متعمَّدة. من خلال إبقاء الأجور في القطاع العامِّ عند مستويات متدنِّية جدًّا، دفع الموظَّف الصَّغير نحو ” الرَّشوة ” لتأمين قوَّته، ممَّا جعل الفساد ثقافةً يوميَّةً وسلوكًا اضطراريًّا. هذا التَّآكل الممنهج أدَّى إلى سحق الطَّبقة الوسطى — الَّتي تعد صمام أمان أيِّ مجتمع — وتحويل المجتمع إلى قطبين: أقلِّيَّة فاحشة الثَّراء تعيش على نهب الموارد، وأغلبيَّةً ساحقة ترزح تحت خطِّ الفقر. هذا التَّفاوت الطَّبقيِّ الحادِّ خلق بيئة خصبة للنِّقمة الاجتماعيَّة وعدم الاستقرار المستدام.
3- تدمير القطاعات الإنتاجيَّة (الزِّراعة والصِّناعة) : انتهج النِّظام سياسات اقتصاديَّةً أدَّت إلى تراجع القطاعات الحقيقيَّة لمصلحة قطاعات ريعيَّة وخدميَّة تسهِّل السَّيطرة عليها. عانى القطاع الزِّراعيُّ، الَّذي كان يؤمن الاكتفاء الذَّاتيُّ، من إهمال متعمَّد وسوء إدارة للموارد المائيَّة وسياسات تسعير جائرة، ممَّا دفع بآلاف الفلَّاحين لترك أراضيهم والنُّزوح نحو ” حزام الفقر ” حول المدن الكبرى. أمَّا الصِّناعة، فقد كبِّلت بالبيروقراطيَّة القاتلة وغياب البنية التَّحتيَّة الحقيقيَّة، لمصلحة اقتصاد الاستيراد الَّذي يدرُّ أرباحًا سريعةً وسهلةً لشركاء النِّظام، ممَّا حول سوريا من بلد منتج إلى سوق استهلاكيّ مستنزف للعملة الصَّعبة.
4-اقتصاد الحرب ” والارتهان للخارج:
مع اندلاع الثَّورة، انتقل النِّظام من اقتصاد الفساد التَّقليديِّ إلى ” اقتصاد الحرب ” والميليشيات. برزت طبقة جديدة من أمراء الحرب الَّذين يعتاشون على التَّهريب، والإتاوات، وتجارة الممنوعات (مثل الكابتاغون) كبديل للموارد الوطنيَّة الضَّائعة. هذا التَّحوُّل لم يدمِّر ما تبقَّى من بنية تحتيَّة فحسب، بل أدَّى إلى ارتهان السِّيادة الاقتصاديَّة السُّوريَّة بالكامل للقوى الخارجيَّة عبر ” عقود طويلة الأمد ” واتِّفاقيَّات إذعان اقتصاديَّة مقابل الحماية العسكريَّة.
هذا الارتهان يجعل من عمليَّة إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار تحدِّيًا سياديًّا قبل أن يكون ماليًّا، حيث أصبحت موارد البلاد مرتهنةً لعقود قادمة. ” إنَّ إرث السِّتِّين عامًا الماضية لم يترك الدَّولة السُّوريَّة بمؤسَّسات مخرِّبة فحسب، بل بدولة مثقلة ب ‘ إنسان محطَّم ‘ اقتصاديًّا ونفسيًّا؛ مواطن جُرّد من فاعليَّته السِّياسيَّة ليغرق في وحلُّ التَّهميش، واقتصاد سلب منه طابعه الوطنيُّ ليتحوَّل إلى ‘ إقطاعيَّة ‘ تخدم الولاءات الضَّيِّقة.
إنَّ الانتقال من إدارة الأزمة إلى تثبيت الاستقرار لا يمكن أن ينجح بمجرَّد ضخِّ الأموال أو عقد الاتِّفاقات السِّياسيَّة الفوقيَّة، بل يتطلَّب استراتيجيَّة شموليَّة قادرة على تحرير الاقتصاد من هيمنة ‘ أمراء الحرب ‘ (الَّتي لا تزال بعض آثارها تطلُّ برأسها في جوانب عديدة) وإعادة الاعتبار للكرامة الإنسانيَّة كحجر زاوية لبناء سوريا الجديدة. دون معالجة هذا التَّشوُّه البنيويِّ، سيبقى الاستقرار مجرَّد قشرة رقيقة تخفي تحتها بذور انفجارات قادمة- لا قدَّر اللَّه-
ثانيًا: السِّيادة النَّفسيَّة. كيف تبني الحكومة الثِّقة؟
تعتمد السِّيادة النَّفسيَّة على مبدأ أنَّ ” الدَّولة القويَّة هي الَّتي تستمدُّ قوَّتها من ثقة مواطنيها لا من خوفهم “. هذا التَّحوُّل يتطلَّب استبدال أدوات السَّيطرة التَّقليديَّة بمنظومة قيميَّة جديدة، حيث تتحوَّل الدَّولة من ” خصم ” يتربَّص بالفرد إلى ” راعية ” تحمي حقوقه، إنَّ عمليَّة ترميم الوجدان ليست مجرَّد استرضاء عاطفيّ، بل هي استراتيجيَّة أمن قوميّ تهدف إلى تجفيف منابع القلق الجمعيِّ، وتحويل الطَّاقة المهدرة في ” تجنُّب العقاب ” إلى طاقة خلَّاقة في ” بناء الوطن “. عبر هذه السِّيادة، تصبح الثِّقة هي العقد الحقيقيُّ الَّذي يربط السُّوريِّين بدولتهم، ويجعل من الاستقرار خيارًا شعبيًّا واعيًا وليس فرضًا أمنيًّا قسريًّا، لذا، فإنَّ ترميم الوجدان الجمعيِّ يمرُّ عبر قنوات سياسيَّة وعمليَّة تعيد صياغة علاقة الفرد بالسُّلطة:
1-الانتقال من ” رهبة السُّلطة ” إلى ” هيبة القانون “
أ- القانون كـ ” معالج ” وطنيّ:
إنَّ إرساء دولة القانون وتحويل القضاء إلى سلطة عليا ومستقلَّة هو حجر الزَّاوية في العلاج النَّفسيِّ للمجتمع، فعندما يوقن المواطن السُّوريُّ أنَّ القضاء هو حصنه المنيع الَّذي يحميه، وأنَّ ” المخابرات ” لم تعد هي القدر المحتوم الَّذي يتحكَّم بمصيره وأمنه، يبدأ ” الخوف المتأصِّل ” بالتَّلاشي تدريجيًّا، هذا الانتقال الهادئ من ” دولة الأجهزة ” إلى ” دولة المؤسَّسات ” يمنح الفرد شعورًا بالأمان القانونيِّ، وهو ما ينعكس فورًا على استقراره النَّفسيِّ وقدرته على المبادرة والإبداع والمشاركة في الحياة العامَّة دون وجلَّ.
ب- لغة الصِّدق والكرامة. . . من ” الرَّعيَّة ” إلى ” الشَّريك “:
يمثِّل الخطاب الحكوميُّ الحاليُّ تحوُّلاً جذريًّا في فلسفة الحكم؛ فهو يخاطب السُّوريِّين ك ” شركاء في المصير ” يمتلكون حقُّ النَّقد والمساءلة، وليس ك ” رعايا ” أو ” قطيع ” يساق بالشِّعارات الجوفاء، هذا الخطاب القائم على الشَّفافيَّة والمكاشفة هو ” البلسم ” الَّذي يداوي جراح الإهانة التَّاريخيَّة الَّتي تعرَّض لها السُّوريُّون لعقود.
اليوم تصبح استعادة المواطن لكرامته المهدورة عبر اعتراف الدَّولة بقيمته وإنسانيَّته هي أقصر الطُّرق لبناء ثقة متبادلة؛ فالمواطن الَّذي يشعر بتقدير دولته له، يصبح هو المدافع الأوَّل عن استقرارها وأمنها.
ج- تفكيك ” ثقافة الشَّكِّ ” الجمعيَّة:
يجب أن تعمل الحكومة على استبدال ثقافة ” المُخبر ” الَّتي زرعها الاستبداد بثقافة ” المواطنة المسؤوليَّة “. ومن خلال تعزيز الشَّفافيَّة في المؤسَّسات تستطيع أن تسقط الحكومة الجدران النَّفسيَّة بين السُّوريِّين أنفسهم، ممَّا يشجِّع على إعادة بناء الجسور الاجتماعيَّة المقطوعة.
هذه السِّيادة النَّفسيَّة تعني- باختصار- أنَّ السُّوريَّ لم يعد ” مراقبًا ” من السُّلطة، بل أصبح ” رقيبًا ” عليها، ممَّا يحول الطَّاقة السَّلبيَّة النَّاتجة عن سنوات القمع إلى طاقة إيجابيَّة تخدم مسيرة البناء والنُّهوض الوطنيِّ.
2- العدالة لا الانتقام. ردم فجوات الحقد الوطنيِّ
تدرك الإدارة السُّوريَّة الجديدة أنَّ الاستقرار الهشَّ الَّذي يقوم على ” تجاهل الجرَّاح ” لن يصمد طويلاً، لذا؛ يجب عليها أن تتبنَّى نهجًا يفرِّق بوضوح بين العدالة القانونيَّة الَّتي تنصف الضَّحيَّة، وبين الانتقام العشوائيِّ الَّذي يهدم الدَّولة.
إنصاف الضَّحايا ورمزيَّة الاعتبار: أنَّ إعادة الاعتبار للضَّحايا — معنويًّا ومادِّيًّا — ليست مجرَّد إجراء إنسانيّ، بل هي ضرورة سياسيَّة لإغلاق ملفَّات الماضي بمسؤوليَّة وطنيَّة شجاعة، فعندما تشرف الدَّولة بنفسها على كشف الحقائق ورد الحقوق، فإنَّها تسحب البساط من تحت يد ” تجَّار الدَّم ” والمنظَّمات المشبوهة الَّتي تستثمر في آلام السُّوريِّين لتحقيق أجندات سياسيَّة، إنصاف الضَّحيَّة يعني تحويلها من ” قنبلة موقوتة ” مليئة بالمرارة إلى ” مواطن متصالح ” مع مؤسَّسات بلده الجديدة.
ملفُّ المعتقلين.
البوَّابة الإلزاميَّة للثِّقة: يمثِّل فتح ملفِّ المعتقلين (لدى كلِّ الأطراف) والمفقودين والمختفين قسريا ب ” شفافيَّةً مطلقةً ” الاختبار الأكبر لصدقيَّة التَّحوُّل الاستراتيجيِّ، فمعالجة هذا الملفِّ بعقليَّة رجل الدَّولة — لا بعقليَّة السَّجَّان — يساهم في تفكيك ” إرث الرُّعب ” الجمعيِّ، إنَّ كلَّ معتقل يعود إلى أهله بكرامة، وكلَّ ملفّ يغلق بوضوح قانونيّ، هو بمكانة ردم لثغرة أمنيَّة ونفسيَّة كان يمكن للأطراف الخارجيَّة استغلالها لإثارة الفتن أو الابتزاز السِّياسيِّ الدَّوليِّ.
قطع الطَّريق على ” الاستثمار الخارجيِّ ” في الأزمات: إنَّ غياب العدالة الدَّاخليَّة يجعل من ” التَّدويل ” خيارًا وحيدًا أمام المتضرِّرين، ممَّا يفتح الباب للتَّدخُّلات الخارجيَّة في السِّيادة السُّوريَّة. من هنا، فإنَّ بناء منظومة عدالة وطنيَّة نزيهة تعمل على مبدأ ” المحاسبة لا التَّشفِّي ” يغلق منافذ الحقد الاجتماعيِّ، ويمنع تحوُّل المظلوميات إلى وقود لصراعات أهليَّة جديدة، إنَّ العدالة هنا هي ” صمام أمان ” يحول دون انزلاق المجتمع نحو الثَّأر، ويضمن أن يكون الولاء للدَّولة الَّتي تنصف الجميع، لا للفئات أو المكوِّنات الَّتي تدَّعي حمايتهم.
ثالثًا: مواجهة ” سموم التَّفتيت ” وحماية الهويَّة الجامعة
يرتبط ترميم الوجدان السُّوريِّ بشكل مباشر بالأمن القوميِّ؛ فالنَّفس المتعبة والمثقلة بالمظلوميات هي الأرض الخصبة الَّتي تحاول القوى المعادية زراعة مشاريع التَّقسيم فيها، لذا، فإنَّ حماية الهويَّة السُّوريَّة تبدأ من معالجة الهشاشة النَّفسيَّة للمجتمعات المحلِّيَّة:
1- السُّويداء والوطن. المواطنة كبديل للانعزال (معالجة أزمة يوليو 2025):
هذا الملفِّ هو الأكثر حساسيةً في مواجهة الدَّولة الجديدة، نظرًا للجرَّاح النَّازفة الَّتي خلَّفتها أحداث يوليو 2025. نعتقد أنَّ المعالجة هنا لا يجب أن تكون سياسيَّةً فحسب، بل ” جراحيَّةً ” تتجنَّب الصِّدام- من جديد- وتفكُّك الاستعصاء الدِّينيِّ والمناطقيِّ. فالإدارة السُّوريَّة الجديدة تواجه في السُّويداء تحدِّيًا وجوديًّا يتمثَّل في تداعيات ” أحداث يوليو الدَّامية ” الَّتي راح ضحيَّتها أكثر من 1200 سوريّ (لا يعرف بالتَّحديد الرَّقم الصَّحيح) في مواجهات مركبة بين الموحِّدين الدُّروز والبدو من جهة، وبين الأهالي والأمن العامِّ من جهة أخرى.
هذا الشَّرخ العميق دفع المرجعيَّة الدِّينيَّة للدُّروز نحو خيار ” حقِّ تقرير المصير ” والانفصال، مدفوعًا بوعود دعم خارجيَّة تهدف لسلخ المنطقة عن جسدها الوطنيِّ. ولتفكيك هذا التَّعقيد دون الانزلاق لنزاع جديد، أعتقد أنَّ على الحكومة السُّوريَّة تبنِّي المقاربة التَّالية:
الاعتراف والاعتذار كمدخل للحلِّ: إنَّ أولى خطوات ” التَّرميم الوجدانيِّ ” تبدأ باعتراف الدَّولة بمسؤوليَّة الأجهزة الأمنيَّة عن الفشل في حماية المدنيِّين أو الانخراط في الصِّدام. يجب اعتبار ضحايا يوليو ” شهداء وطن ” دون تمييز، وتشكيل لجنة مصالحة قضائيَّة مستقلَّة تضمُّ وجهاء من المنطقة لإجراء تحقيقات شفَّافة، ممَّا يقطع الطَّريق على التَّدخُّل الإسرائيليِّ الَّذي يغذِّي مشاعر ” المظلوميَّة الطَّائفيَّة “.
تفكيك الفتنة: معالجة الصِّدام المجتمعيِّ تتطلَّب مبادرة ” صلح وطنيّ ” برعاية الدَّولة، تقوم على إعادة الحقوق ومنع التَّغيير الدِّيموغرافيِّ، مع التَّأكيد على أنَّ الدَّولة هي الضَّامن الوحيد للأمن بين المكوِّنات، إنَّ ترك الخلافات للحلول العشائريَّة أو السِّلاح المنفلت هو ما سمح لجهات خارجيَّة بالنَّفخ في كير الفتنة لتحويل الجبل إلى ” منطقة عازلة ” تخدم أمن إسرائيل لا أمن السُّوريِّين.
اللَّامركزيَّة الإداريَّة كبديل للانفصال: ردًّا على مطالب ” حقِّ تقرير المصير “، يجب أن تقدُّم الدَّولة الجديدة نموذجًا للامركزيَّة إداريَّة واقتصاديَّة واسعة. هذا النَّموذج يمنح أهل السُّويداء الحقَّ في إدارة شؤونهم التَّنمويَّة والخدميَّة واختيار قياداتهم المحلِّيَّة، مع البقاء تحت مظلَّة السِّيادة الوطنيَّة (العلم، والعملة، والجيش ) . هذا إنَّ حدث يمنح” الأمان ” الذي لا يتحقَّق بالانعزال خلف حدود طائفيَّة هشَّة ستكون حتمًا مرتهنةً للخارج، بل بدولة تحترم خصوصيَّة ” الجبل ” وتاريخه العروبيِّ كقلب للثَّورة السُّوريَّة الكبرى، لا كطراف معزول.
الحوار مع المرجعيَّة الدِّينيَّة: يجب فتح قنوات اتِّصال مباشرة وصادقة مع مشيخة العقل، بعيدًا عن لغة التَّهديد أو التَّخوين. إنَّ الهدف هو إقناع المرجعيَّة بأنَّ ” الانفصال ” هو انتحار سياسيّ واقتصاديّ سيحول المنطقة إلى ” غيتو ” محاصر، بينما ” الدَّولة الوطنيَّة الجديدة ” هي الضَّمانة الوحيدة لحماية الوجود التَّاريخيِّ للدُّروز كجزء أصيل ومقرِّر في مستقبل سوريا، وليس كأقلِّيَّة تحتمي بالغرباء.
2- محاربة ” فوبيا الآخر ” وهدم جدران الخوف:
لعقود طويلة، اقتات النِّظام السَّابق على سياسة ” فرِّق تسد “، وبنى جدرانًا نفسيَّةً سميكةً بين المكوِّنات السُّوريَّة عبر تخويفها من بعضها البعض، ممَّا خلق ” فوبيا ” متبادلةً كانت هي الضَّامن لبقائه حتى ذاك اليوم، يجب أن تعمل الحكومة على هدم هذه الجدران عبر خطاب وطنيّ جامع يفكِّك الأساطير الطَّائفيَّة والمناطقيَّة، والعمل على إعادة بناء ” الهويَّة الجامعة ” لا يعني صهر المكوِّنات في قالب واحد، بل إيجاد مساحة وطنيَّة مشتركة يشعر فيها السُّنِّيُّ والعلويُّ والدُّرزيُّ والمسيحيُّ والكرديُّ والعربيُّ بأنَّ حقوقهم مصونة تحت سقف القانون السُّوريِّ، هذا التَّحوُّل وحده يحوّل التَّنوُّع من ” ثغرة أمنيَّة ” يستغلُّها الخارج، إلى ” عنصر قوَّة ” يحمي البلاد من التَّفتُّت ويحقِّق الحصانة المجتمعيَّة ضدَّ أيِّ مشروع تقسيم مستقبليّ.
3- التَّحصين ضدَّ الاختراق الثَّقافيِّ والأمنيِّ:
إنَّ ترميم الشَّخصيَّة السُّوريَّة وإعادة الثِّقة بالهويَّة الوطنيَّة يجعل المواطن هو خطُّ الدِّفاع الأوَّل ضدَّ ” سموم التَّفتيت “. عندما يشعر السُّوريُّ في السَّاحل، أو درعًا، أو السُّويداء، أو القامشلي، أو حلب أو دير الزُّور بأنَّه جزء أصيل من عمليَّة صناعة القرار فإنَّه وبكلِّ تأكيد حينها ستتقلَّص فرص القوى الخارجيَّة في إيجاد موطئ قدَّم لها عبر وكلاء محلِّيِّين.
إنَّ ” السِّيادة النَّفسيَّة ” هنا تعمل كفلتر طبيعيّ يرفض الطُّروحات الانفصاليَّة، ويتمسَّك بوحدة التُّراب السُّوريِّ كشرط أساسيّ للازدهار الفرديِّ والجماعيِّ.
4- الصِّحَّة النَّفسيَّة ” كأولويَّة وطنيَّة:
“ترميم الإنسان قبل البنيان “:يجب أن تؤمن الإدارة السُّوريَّة الجديدة أنَّ إعادة إعمار الحجر لا معنًى لها إذا ظلَّت الأرواح محطَّمةً؛ لذا؛ فإنَّ ” الصِّحَّة النَّفسيَّة ” لم تعد ترفًا طبِّيًّا، بل أصبحت ضرورة قصوى للأمن القوميِّ. إنَّ دمج مراكز الدَّعم النَّفسيِّ وإعادة التَّأهيل الاجتماعيِّ ضمن المخطَّطات الهيكليَّة لإعادة الإعمار هو اعتراف بضخامة ” الجرَّاح غير المرئيَّة ” الَّتي خلَّفها الصِّراع. الاستثمار في ” رأس المال البشريِّ “.
لم يعد بناء المدارس والمشافي كافيًا دون تزويدها بكوادر متخصِّصة في علاج ” اضطراب ما بعد الصَّدمة ” الهدف هو مساعدة جيل كامل من الشَّباب والأطفال — الَّذين لم يعرفوا سوى لغة الحرب — على تجاوز صدمات الفقد والتَّعذيب والنُّزوح، وتحويلهم من طاقات معطَّلة بفعل الاكتئاب والقلق إلى قوًى عاملة ومنتجة تؤمن بالمستقبل.
تفكيك إرث ” العنف المجتمعيِّ “: تعمل هذه المراكز كحصون لحماية النَّسيج الاجتماعيِّ؛ فعلاج الصَّدمات النَّفسيَّة هو السَّبيل الأمثل للحدِّ من ظواهر العنف المنزليِّ، والجريمة، والإدمان الَّتي انتشرت كآثار جانبيَّة للحرب. ومن خلال مؤسَّسة الدَّعم النَّفسيِّ، تسعى الحكومة لتخفيف حدَّة ” العدوانيَّة النَّاجمة عن الألم “، واستبدالها بروح التَّسامح والتَّعاون اللَّازمة لبناء مجتمع سليم.
بناء الحصانة ضدَّ التَّطرُّف:
أنَّ الإنسان المتصالح مع ذاته والمعافى نفسيًّا هو الأقلُّ عرضةً للاستقطاب من قبل التَّنظيمات المتطرِّفة أو العصابات الإجراميَّة لذا، فإنَّ توفير الرِّعاية النَّفسيَّة المجَّانيَّة والشَّاملة هو بمثابة ” تحصين فكريّ ” يحمي الأجيال القادمة من الوقوع في فخِّ الأيديولوجيَّات الهدَّامة الَّتي تقتات على اليأس والانكسار النَّفسيِّ.
خاتمة:
من ” رعايا ” إلى ” صنَّاع وطن ”
إنَّ معركة ترميم الوجدان السُّوريِّ ليست مجرَّد إجراء إداريّ أو ترفًا فكريًّا، بل هي ” المعركة الكبرى ” والفاصلة الَّتي ستحدِّد مصير سوريا الجديدة لعقود قادمة، فالدَّولة الحقيقيَّة الَّتي نحلم بها جميعًا لا تقوم على أكتاف المرتعدين من بطش الأجهزة أو المستسلمين لإرث التَّهميش، بل تنهض على سواعد الأحرار الَّذين استعادوا ثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على التَّأثير، وآمنوا بأنَّ الوطن ليس سجنًا يسعون للفرار منه، بل دارًا يستحقُّون السِّيادة فيه.
إنَّ نجاح الإدارة السُّوريَّة الجديدة في تحويل المواطن من ” ناج من الموت ” يطارد لقمَّة عيشه في طوابير الذُّلِّ، إلى ” صانع للحياة ” يشارك في بناء قراره السِّياسيِّ وازدهاره الاقتصاديِّ، هو الضَّمانة الوحيدة لإغلاق صفحة الاستبداد للأبد ومنع عودتها تحت أيِّ مسمًى، لقد ولَّى زمن الرُّعب الَّذي جعل من ” المخبر ” ظلًّا للمواطن، وبدأ زمن العمل الَّذي يجعل من ” القانون ” درعًا له.
لقد أثبت السُّوريُّون عبَّر مخاضهم العسير أنَّهم شعب يمتلك قدرةً أسطوريَّةً على الانبعاث؛ فالسُّوريُّ الَّذي انتصر على الخوف في أحلك الظُّروف، وقاوم محاولات التَّفتيت والارتهان، قادر اليوم على ترميم روحه ليرمِّم وطنه.
إنَّ سوريا الَّتي نحلم بها لا تبنى فقط بالحجر والإسمنت، بل بكرامة الفرد وقدسيَّة حرِّيَّته.
أيُّها السُّوريُّون الغيارى تعالوا لنعمل معًا اليوم، وبوحدة القلوب قبل وحدة الجغرافيا، لنجعل سوريا تضع قدَّمها على طريق النُّهوض، معلنةً للعالم أنَّ إرادة الشُّعوب هي أقوى من تراكمات العقود، وأنَّ فجر الاستقرار قد انبثق من عتمة التَّضحيات، لتبدأ رحلةً السُّوريِّين الكبرى كشركاء سياديَّين في وطن لا يضيق بأبنائه .
- كاتب سوري
























