وضعت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ، المجتمع الدولي وخاصة الرباعية وواشنطن والاتحاد الاوروبي امام الحقيقة المرة التي طالما حاول هذا المجتمع التغاضي عنها واثبتت من جديد بان عصابات الاحتلال الصهيونية ليست معنية بالمفاوضات ولا بالسلام ، وانما معنية فقط بتحقيق اهدافها واطماعها التوسعية العدوانية.
ان خطورة هذه التصريحات والتي اعلن فيها نتنياهو "ان الاستيطان في القدس شأنه شأن البناء في تل ابيب" ، انها تجيء بعد الاحتجاجات الامريكية وبعد بيان "الرباعية" الذي طالب بوقف الاستيطان واطلاق مفاوضات جادة لحل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، واثناء وجود امين عام الامم المتحدة في فلسطين المحتلة.. وقبل سفر نتنياهو المقرر الى اميركا ، ما يشكل نسفا لكافة الجهود التي بذلت وتبذل للخروج من المأزق الذي وصلت اليه العملية السلمية.
لقد بات واضحا ان استمرار العدوان الاسرائيلي سواء كان استيطانا او تهديدا او حصارا ، يستدعي اجراءات محددة للجم هذا العدوان وهذا ما يرتب على المجتمع الدولي وعلى الرباعية وواشنطن ، والاتحاد الاوروبي ، وكافة من طالبوا بوقف الاستيطان ، وادانوا الاجراءات الاسرائيلية العدوانية ، ان يترجموا اقوالهم الى افعال حاسمة ، ويتخذوا الاجراءات الفاعلة ، والتي من شأنها لجم هذا العدوان بعد ان ثبت ان الدعم الامريكي والاوروبي لهذا الكيان كان ولا يزال السبب الرئيس في رفضه الانصياع الى قرارات الشرعية الدولية واحترام القانون الدولي.
لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة من خطورة استمرار الاستيطان وخاصة في القدس العربية المحتلة وخطورة الاعتداءات الصهيونية على الاماكن الاسلامية والمسيحية ، مؤكدا ان استمرار هذه الاعتداءات كفيل بنسف العملية السلمية ، وعودة الامور الى المربع الاول ، داعيا الولايات المتحدة الامريكية بصفتها الراعية الوحيدة للسلام ، الى ضرورة التقاط اللحظة الحاسمة والزام حليفتها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والتي تنص على حل الدولتين اذا ما ارادت واشنطن ان ترمم مصداقيتها.
وفي هذا السياق ايضا ، كان حراك قائد الوطن الدبلوماسي النشط والفاعل لترسيخ التضامن العربي وبلورة موقف عربي فاعل وقادر على لجم العدوان ، وانقاذ القدس والاقصى بعد ان ثبت ان عصابات الاحتلال الصهيونية ماضية في تنفيذ خططها ومخططاتها العدوانية لتهويد الارض والقدس ، وفرض الامر الواقع على العرب والعالم.
مجمل القول: ان تصريحات رئيس حكومة عصابات الاحتلال الصهيونية بالاصرار على الاستيطان في القدس العربية المحتلة.. وضعت المجتمع الدولي وجها لوجه امام العدوان الاسرائيلي ، ما يستدعي تحركا فاعلا وترجمة الاقوال والقرارات الى اجراءات حاسمة للجم هذا العدوان والذي يوشك ان يدفع بالمنطقة الى الانفجار.
الدستور




















