لا قواميس في الدنيا يمكن أن تبرر هذه الخلافات والتباعدات العربية، في ضوء ما يتعرض له العرب من احتلالات واعتداءات واستفزازات وصلت إلى عتبات كل بيت عربي، وطالت حتى أقدس المقدسات والمعتقدات.
وما معنى أن يختلف العرب لمصلحة إسرائيل التي تحتل كامل فلسطين وأراضي سورية ولبنانية، وتهدد باحتلال المزيد من أرض العرب، وتهود الضفة الغربية المحتلة، وخاصة القدس والمسجد الأقصى المبارك، الذي يعيث فيه المستوطنون الإسرائيليون فساداً واستفزازاً؟.
إن كل شيء في أرض العرب وحولها يؤكد ضرورة المسارعة إلى إيجاد آليات عمل محددة لإزالة الخلافات العربية بشكل كامل، والبدء ببناء تضامن حقيقي في مواجهة عدوانية إسرائيل، ورفضها السلام العادل، وعبثها بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى وإصرارها على مواصلة الاستيطان، واستهتارها بالعرب ومقدراتهم.
لقد اعتمد العرب عبر اجتماع قمة مبادرة للسلام، ووقع عليها القادة، ومع ذلك لم يكلف حكام إسرائيل أنفسهم عناء قراءة سطور هذه المبادرة، وتجاهلوها تماماً عن سابق إصرار وتصميم.
ونادى العرب بالقرارات الدولية وسيلة لاستعادة الأراضي المحتلة والحقوق المغتصبة ولإحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، فكان ردّ حكام إسرائيل أن هذه القرارات لاتساوي قيمة الحبر الذي كتبت به.
وتجاوب العرب مع كل الجهود الأميركية والأوروبية والروسية والتركية لإحلال السلام في المنطقة، وكان الردّ الإسرائيلي المزيد من الرفض والصلف والاستفزاز، والمزيد من الاستيطان والتهويد والتهديد.
والأشهر القليلة الماضية حملت من الرفض والتعنت الإسرائيلي ما يكفي ويزيد ليستفيق بعض العرب من سباتهم، ولتبدأ مرحلة جديدة من التعامل العربي مع هذا العدو المتغطرس.
وإذا كان بعض العرب يراهنون على وعود إدارة أوباما وتعهداتها بإقامة السلام في المنطقة، فالجواب جاء من المسؤولين الأميركيين الذين أكدوا أن أمن إسرائيل أولوية أميركية، وأن لا مجال للضغط على إسرائيل كي تستجيب للأسس الدولية للسلام.
إدارة أوباما تريد بالفعل رؤية السلام وهو يحلّ في المنطقة، لكونه مصلحة قومية أميركية كما سبق أن أكدت، ولكنها في الوقت نفسه لا تريد إزعاج إسرائيل، أو إحداث قطيعة معها لحسابات داخلية أميركية، يأتي في مقدمتها تأثير اللوبي الصهيوني على القرار الأميركي.
كل ما سبق يعني أن التضامن بات أكثر من ضرورة عربية للدفاع عن الذات والأرض والمقدسات، ولإلزام إسرائيل بالسلام العادل.
وهذه القمة العربية على الأبواب، فهي مناسبة مثالية لتحديد آليات هذا التضامن والمسارعة إلى إقامته.
تشرين السورية




















