يؤشر تشديد جلالة الملك عبد الله الثاني على ضرورة وقف إسرائيل الإجراءات الأحادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة, خصوصا الإجراءات الاستفزازية التي تستهدف تغيير هوية القدس وتهدد الأماكن المقدسة فيها, الى ثوابت الموقف الأردني الواضح والحازم والمعلن من التطورات الأخيرة التي شهدها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبخاصة في ظل الغطرسة التي تبديها حكومة نتنياهو ازاء جهود المجتمع الدولي لحث عملية السلام وتوفير الأجواء والمناخات الملائمة لإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات.
ولئن اعاد جلالته خلال استقباله يوم أمس في عمان مبعوث الرئيس الاميركي للسلام في الشرق الأوسط السناتور جوج ميتشيل التأكيد على اهمية الجهود الاميركية المبذولة لحل الصراع على أساس حل الدولتين وفي سياق إقليمي شامل وازالة العقبات التي تعيق اطلاق المفاوضات وبالتالي التحرك في شكل سريع وفاعل لتحقيق السلام في المنطقة فإن مرحلة التوتر الراهنة التي سببتها قرارات واجراءات حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل, تنذر باخذ المنطقة الى المزيد من المخاطر والاحتمالات المفتوحة لانهيار عملية السلام برمتها وتبديد الجهود المكثفة والمضنية التي بذلت طوال الفترة المقبلة والتي بدت انها في طريقها إلى النجاح بعد ان تأكد العالم اجمع ان الطريق إلى السلام الشامل والعادل والدائم يمر بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كمقدمة لحل معظم مشكلات وبؤر التوتر في المنطقة هذه المنطقة التي عانت كثيرا وطويلا ولم يعد بمقدورها تحمل المزيد من المعاناة والحروب والأزمات.
من هنا , يمكن القول ان تداعيات القرارات الإسرائيلية الأخيرة ببناء المزيد من الوحدات السكنية في القدس المحتلة وإصرار نتنياهو وفي طريقه إلى نيويورك لحضور مؤتمر اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة (ايباك ) واللقاء بالرئيس اوباما اليوم على القول ان البناء في القدس سيتواصل تماما كما هو البناء في تل أبيب يجب ان توقظ المجتمع الدولي من غفوته وان تدفعه إلى إجراءات ومواقف حاسم ورادعة لهذه العربدة التي يراد من ورائها شراء المزيد من الوقت ووضع الفلسطينيين والعرب والعالم اجمع امام الامر الواقع الذي يتجسد تهويدا واستيطانا واسرلة واعتداءات اجرامية على حرمة المسجد الاقصى المبارك وأراضي الوقف الاسلامي .
آن الاوان لاتخاذ خطوات عملية وملموسة وفق اجندات زمنية محددة وملزمة لاسرائيل اذا ما اراد العالم وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية والرباعية الدولية احراز تقدم ملموس في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية بما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة التي تعيش بأمن وسلام إلى جانب اسرائيل, وهي دعوة طالما لفت الاردن نظر الجميع اليها كونها نابعة من قراءة اردنية عميقة ودقيقة لمشهد الصراع الذي لا يمكن حله اذا ما واصلت اسرائيل سياستها الراهنة الرافضة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وازدرائها للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة .
الرأي الاردنية




















