في الوقت الذي يزور فيه نتنياهو الولايات المتحدة يجري جدال حقيقي بين اسرائيل والولايات المتحدة، جدال يلقي بظلاله على منظومة علاقات حيوية لدولة اسرائيل، منظومة علاقات هامة للولايات المتحدة أيضا.
هذا جدال تستغل فيه الادارة الاميركية، على نحو فظ تقريبا، اخطاءنا، وتطلق فيه تصريحات تبدو مهنية من قبل ضباط كبار في الجيش الاميركي (اقوال تستحق التحليل بشكل منفصل) حول العلاقة بين النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وبين أمن جنود الولايات المتحدة.
هذا جدال تنجح فيه الادارة في تنظيم جبهة واسعة ضد اسرائيل في الصحافة الاميركية (وان لم يكن فيها جميعها) بل وتنجح في أن تضم اليها صحافيين كبارا في اسرائيل ليسوا من محبي رئيس الحكومة. وعليه، ينبغي إدارة الجدال الشديد مع الولايات المتحدة في ظل التطرق لكل أبعاده، ولكن دون التشكيك باولئك الذين يقفون مقابل اسرائيل في واشنطن، حتى وان كانوا برأي الكثيرين في اسرائيل مخطئين خطأ مريرا، وهم بالفعل مخطئون.
يتعلق الأمر برؤية مختلفة للوضع ولسبل حله. وينبع الجدال من وجهتي نظر مختلفتين وليس من رغبة بالمس باسرائيل في ضوء تصور مناهض للسامية او مناهض لاسرائيل. على اسرائيل أن توضح مواقفها، وأن ترفض، عند الحاجة، مطالب الولايات المتحدة اذا كانت تعتقد أن هذه المطالب ستمس بها او اذا لم تكن هذه المطالب محقة برأيها. يتعين على اسرائيل أن تكون مستعدة لان تدفع اثمانا سياسية في أعقاب عدم الاتفاق مع الادارة في واشنطن، اذا كان الموضوع الذي يدور الخلاف حوله هاما لها. وفي نفس الوقت عليها ان تدرك بان للولايات المتحدة ايضا مصالح وأنها أحيانا لا تتماشى مع مصالح اسرائيل ولكن لا يتعلق الأمر بمعاداة للسامية بل بفوارق في وجهات النظر.
الصحيح هو أنه يوجد حول الرئيس مستشارون كنا في اسرائيل سنسميهم أصحاب آراء قريبة من حركة "السلام الان"، بل وعلى يسارها. هؤلاء المستشارون سذج في نظري. فهم يتجاهلون الواقع المرير للشرق الاوسط. يتجاهلون اعمال الظلم التي يرتكبها الفلسطينيون، وبالتالي مستعدون لان يفرضوا على اسرائيل مخاطر غير معقولة في المجال الامني. مستشارو اوباما لا يعطون ما يكفي من الوزن للصلة الدينية والتاريخية العميقة التي بين شعب اسرائيل وأرض اسرائيل بشكل عام والقدس بشكل خاص. وهم يخطئون خطأ مريرا، كبيرا وخطيرا، ولكنهم ليسوا معادين للسامية، لان نواياهم في معظمها طيبة.
من المهم التشديد على أنه خلافا للبيت الابيض، تهب في ارجاء العالم رياح شريرة أيضا، مناهضة للسامية علانية او سرا. يتعين علينا ان نتصدى لتلك المنظمات التي تمنع دولة اسرائيل من الدفاع عن نفسها، بعضها تمول من قبل دول اوروبية وبعضها على صناديق اميركية، منظمات تقف خلفها مناهج لاسامية. وهي تحظى بلقب "مناهضة للسامية" بهذا المفهوم من حيث انها لا تقبل حق اليهود في دولة سيادية، او حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها بالقوة. وعليه، فانها تصور اسرائيل كوحش متعطش للدماء وتتآمر على شرعيتها. هذه المنظمات، التي تمول بعضها بالفعل من "الصندوق الجديد"، مثلا، يجب شن حرب شعواء ضدها. هناك لا توجد أي نوايا طيبة بل رغبة في رؤية دولة اليهود تختفي عن الوجود وهذا بالطبع ليس تصور الرئيس اوباما ومعظم المستشارين الكبار حوله.
("إسرائيل اليوم" 22/3/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل
"المستقبل"




















