ان اختيار العرب شعار دعم صمود القدس لقمتهم الدورية الـ 22 التي تستضيفها مدينة سرت الليبية يجب الا يكون مجرد شعار فقط للاستهلاك السياسي وإنما المطلوب ان يتحول الى موقف واضح في شكل قرار عربي جماعي لانقاذ القدس المهددة بالتلاشي والاندثار بسبب ما تتعرض له من هجمة إسرائيلية شرسة في إطار سياسة التهويد التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية والموجهة بشكل أساسي تجاه القدس.
فالوضع الراهن الذي تعيشه القدس والقضية الفلسطينية برمتها يضع العرب امام امتحان عسير لا تنفع معه الشعارات والكلام المعسول خاصة وان الجميع يدرك ان إسرائيل اعلنت بكل وضوح انها لن تتخلى عن سياسة الاستيطان في الاراضي العربية المحتلة وخاصة في القدس وان هذا الاعلان بمثابة رسالة واضحة للعرب يقتضي التعامل معها بجدية وصرامة ولن يتم ذلك الا بتحويل شعار «دعم صمود القدس» إلى موقف واضح يحافظ العرب من خلاله على المدينة المقدسة بمنع إسرائيل من تهويدها وهدم مقدساتها ومن أهمها المسجد الاقصى من أجل تحويلها إلى عاصمة للكيان المزعوم.
ان ما تعانيه القدس حاليا يقتضي موقفاً عربياً جماعياً صارماً يختلف عن المواقف السابقة و يتعين على القادة العرب – وهم يعقدون قمتهم التي ستبدأ اليوم بسرت – مواجهة الممارسات الإسرائيلية في القدس بكل شجاعة بحيث تتحول القمة الى قمة قرارات وتحديات يتحمل العرب من خلالها مسؤولية الدفاع عن المسجد الاقصى الذي يتعرض بشكل يومي للاعتداءات الإسرائيلية.
لقد وضح جليا ان إسرائيل قد تحدت الارادة الدولية بإصرارها على تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى وانها بمواقفها المتصلبة تجاه القدس قد وضعت القادة العرب امام امتحان عسير وعرتهم امام شعوبهم وان الخروج من مأزقها يتطلب قراراً عربياً صارماً يؤكد ان العرب قادرون على مواجهة التحدي وحماية المسجد الاقصى وكل المقدسات بالقدس الشريف.
ان المطلوب من القادة العرب الاعلان عن دعم المقاومة الفلسطينية كخيار استراتيجي لاستعادة القدس وكل الاراضي الفلسطينية المحتلة باعتبار ان ما تتعرض له المدينة المقدسة من تهويد ومخاطر الهدم بيد الاحتلال الإسرائيلي يضع الجميع امام مسؤولية كبيرة امام شعوبهم وامام التاريخ ولذلك فان عقد القمة يمثل فرصة للعرب ان يعيدوا كتابة التاريخ ولن يتم ذلك الا باصدار قرار شجاع يحول شعار دعم صمود القدس إلى موقف جماعي عربي ينقذ العرب من خلاله القدس من براثن الاحتلال والتهويد ومخاطر الهدم.
ان إنقاذ القدس أصبح واجبا عربياً وإسلامياً وان المجتمع الدولي قد فشل في إلزام إسرائيل بإيقاف الاستيطان الامر الذي جعلها تطلق يدها وتفاجئ العرب في كل يوم بمخطط جديد، فهي تارة تعرقل محادثات السلام مع الفلسطينيين وتارة أخرى تصادر الأراضي وتزيد من وتيرة الاستيطان والجميع يتفرج عليها وحان الوقت للعرب ان يتخذوا موقفا يلزم المجتمع الدولي أولاً بإجبار إسرائيل على الامتثال لقراراته وهذا ما يجب أن يتم في قمة سرت التي تتجه اليها كل الأنظار باعتبارها المحاولة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الراية القطرية




















