• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الثلاثاء, مارس 10, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    ما يحدث اليوم.. في غياب العدالة وحضور الولاء!

    ما يحدث اليوم.. في غياب العدالة وحضور الولاء!

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

    رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

    الضمير بديلاً عن الدولة.. كيف تُدار أزمة الأسعار في سوريا؟

    الضمير بديلاً عن الدولة.. كيف تُدار أزمة الأسعار في سوريا؟

    سورية: الفراغ الاستراتيجي وإغراء إعادة التموضع الإيراني

    سورية: الفراغ الاستراتيجي وإغراء إعادة التموضع الإيراني

    انتخاب مجتبى خامنئي إشارة مقلقة حول توريث السلطة

    انتخاب مجتبى خامنئي إشارة مقلقة حول توريث السلطة

  • تحليلات ودراسات
    مجتبى خامنئي… من هو “المرشد” الثالث في إيران؟

    مجتبى خامنئي… من هو “المرشد” الثالث في إيران؟

    السوريون وحكومتهم الجديدة.. من يصنع الآخر؟

    حوار مع الدَّولة – 7 –

    “مكتب بغداد” نموذجا… ما الذي يمكن نقله من التجربة الأميركية إلى دمشق؟

    “مكتب بغداد” نموذجا… ما الذي يمكن نقله من التجربة الأميركية إلى دمشق؟

    “تبعات النصر”… هل أخطأ ترمب الحساب في إيران؟

    “تبعات النصر”… هل أخطأ ترمب الحساب في إيران؟

  • حوارات
    رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

    رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

  • ترجمات
    وهم الشرق الأوسط الجديد

    وهم الشرق الأوسط الجديد

    بعد عام على سقوط الأسد.. مستقبل سوريا بعيون أوروبية

    بعد عام على سقوط الأسد.. مستقبل سوريا بعيون أوروبية

    إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟

    إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟

    هيكل سري لسلطة خامنئي لضمان ديمومة نظامه

    هيكل سري لسلطة خامنئي لضمان ديمومة نظامه

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    ما يحدث اليوم.. في غياب العدالة وحضور الولاء!

    ما يحدث اليوم.. في غياب العدالة وحضور الولاء!

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

    رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

    الضمير بديلاً عن الدولة.. كيف تُدار أزمة الأسعار في سوريا؟

    الضمير بديلاً عن الدولة.. كيف تُدار أزمة الأسعار في سوريا؟

    سورية: الفراغ الاستراتيجي وإغراء إعادة التموضع الإيراني

    سورية: الفراغ الاستراتيجي وإغراء إعادة التموضع الإيراني

    انتخاب مجتبى خامنئي إشارة مقلقة حول توريث السلطة

    انتخاب مجتبى خامنئي إشارة مقلقة حول توريث السلطة

  • تحليلات ودراسات
    مجتبى خامنئي… من هو “المرشد” الثالث في إيران؟

    مجتبى خامنئي… من هو “المرشد” الثالث في إيران؟

    السوريون وحكومتهم الجديدة.. من يصنع الآخر؟

    حوار مع الدَّولة – 7 –

    “مكتب بغداد” نموذجا… ما الذي يمكن نقله من التجربة الأميركية إلى دمشق؟

    “مكتب بغداد” نموذجا… ما الذي يمكن نقله من التجربة الأميركية إلى دمشق؟

    “تبعات النصر”… هل أخطأ ترمب الحساب في إيران؟

    “تبعات النصر”… هل أخطأ ترمب الحساب في إيران؟

  • حوارات
    رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

    رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

  • ترجمات
    وهم الشرق الأوسط الجديد

    وهم الشرق الأوسط الجديد

    بعد عام على سقوط الأسد.. مستقبل سوريا بعيون أوروبية

    بعد عام على سقوط الأسد.. مستقبل سوريا بعيون أوروبية

    إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟

    إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟

    هيكل سري لسلطة خامنئي لضمان ديمومة نظامه

    هيكل سري لسلطة خامنئي لضمان ديمومة نظامه

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

الإجماع الوطنيِّ في سوريا بين استحالة اللَّحظة وضرورة بناء الجسور

إعداد: حسام الحميد/ باحث في السِّياسة المقارنة وبناء السَّلام

10/03/2026
A A
لتعزيز الوحدة الوطنية في سورية الجديدة
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

الإجماع الوطنيِّ في سوريا

بين استحالة اللَّحظة وضرورة بناء الجسور

 حوار مع الدَّولة 8

 

المقدَّمة:

هل الإجماع الوطنيُّ ممكن اليوم؟ من المفيد أن نبدأ بسؤال صادم، بل باستفزاز ضروريّ:

هل الإجماع الوطنيُّ في سوريا اليوم ممكن أصلاً؟

أي مختصّ في الشَّأن السُّوريِّ عاش حالة الحرب طوال سنوات الخمس عشر الماضية أو قبل ذلك بقليل يقوده السُّؤال إلى إجابة غير مريحة: الإجماع الوطنيُّ، بالمعنى التَّقليديِّ (اتِّفاق الجميع على كلِّ شيء)، ليس ممكنًا اليوم. بل قد يكون وهمًا خطرًا إذا فهمناه بهذه الطَّريقة لكنَّ دعونا نتَّفق على شيء: الإجماع الوطنيُّ ليس اتِّفاقًا كاملاً، بل هو حدّ أدنى من التَّوافق على قواعد اللُّعبة، على ” كيف نختلف ” قبل أن نتَّفق. المشكلة أنَّ سوريا اليوم تعاني من شرخ أعمق من أن تلتئم ببيان سياسيّ أو مؤتمر واحد، وانطلاقًا من ذلك أستطيع أن أقول: ما أراه اليوم هو انقسام حادّ بين رؤيتين للوطن. أغلبيَّة لا تزال أسيرة موروث سلفي متشعِّب مع مفاهيم الطَّاعة والمعصوميَّة، انتماؤها الأوَّل للعصبيَّات والطَّائفة، ترفض مفاهيم الحرِّيَّة والمواطنة والمساواة من موقع عدائيّ، وتعتبر الدِّيمقراطيَّة مفهومًا دخيلاً وقلَّة تحاول تقديم الوطن كانتماء أساس، تؤسِّسه على الحرِّيَّة والمواطنة والعدالة والمساواة تحت سقف الدِّيمقراطيَّة هذه ليست مجرَّد خلافات سياسيَّة عاديَّة، أنَّها قطيعة معرفيَّة تحتاج إلى أجيال لتجاوزها، لكنَّ الظُّروف لا تمنحنا رفاهية الانتظار

أوَّلاً: فهم الفجوة – لماذا الإجماع صعب؟

” 1- الأغلبيَّة ” وأسئلتها الحرجة

التَّعريف اللُّغويَّ: الأغلبيَّة تعني الكثرة أو الجزء الغالب من مجموعة معيَّنة.

التَّعريف الاصطلاحيُّ والسِّياسيُّ: الأغلبيَّة هي مجموعة أو فئة عدديَّة تكون أكبر من الفئة الأخرى (الأقلِّيَّة ) ، ويستخدم المصطلح بشكل أساسيّ في السِّياقات السِّياسيَّة والاجتماعيَّة لاتِّخاذ القرارات أو التَّعبير عن اتِّجاه الأغلبيَّة في الاختيارات أو التَّصويت ،باختصار الأغلبيَّة مفهومًا مركزيًّا في الممارسة الدِّيمقراطيَّة والاجتماعيَّة، ويعبِّر عن غالبيَّة العدد أو الأصوات الَّتي تؤهِّل جهةً أو جهة سياسيَّة لاتِّخاذ القرار وتوجيه العمليَّة الانتخابيَّة أو المؤسَّساتيَّة ونحن هنا في نصِّنا هذا حين نقول الأغلبيَّة لا نعني بها دينا أو طائفة أو قوميَّة أو معارضة، موالاة. نحن نتحدَّث عن عموم السُّوريِّين كشعب لذا؛ دعونا نكوِّن موضوعيِّين: الأغلبيَّة الَّتي نصفها ليست ” شرِّيرةً ” بالضَّرورة، بل هي نتاج عقود من التَّربية السِّياسيَّة والدِّينيَّة المشوَّهة، هذا الموروث يقوم على عدَّة ركائز:

الطَّاعة كفضيلة عليا: ترسَّخت في العقل الجمعيِّ فكرةً أنَّ ” وليَّ الأمر ” يجب أن يطاع، حتَّى لو جار، وأنَّ الخروج عليه فتنة. هذا الموروث يجعل مفهوم ” المواطنة ” (القائم على المساواة والمشاركة والمساءلة) غريبًا وغير مفهوم طاعة وليِّ الأمر بالمعروف تعمل على تهذيب النَّفس الإنسانيَّة نحو الانضباط والعدل. هي وسيلة لتعليم الالتزام بالقوانين والشَّرائع دون سوء استخدام السُّلطة الشَّخصيَّة، وتحمي الفرد من الانحراف عن الطَّريق الصَّحيح في الدِّين والدُّنيا. طاعة وليِّ الأمر هي آليَّة فلسفيَّة شرعيَّة لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وإرساء أسس الالتزام الدِّينيِّ والاجتماعيِّ والأخلاقيِّ، بحيث تربط كلَّ فرد في المجتمع بنظام شامل يحمي الدِّين والدُّنيا. ابن خلدون وكتب الفقهاء يؤكِّدون أنَّ البشر خلقوا اجتماعيِّين، وأنَّ تنظيم السُّلطة بواسطة طاعة وليِّ الأمر يسهم في استقرار الدَّولة والمجتمع الفلسفة هنا تكمن في أنَّ الطَّاعة ليست هدفها الشَّخص المطاع، بل الحفاظ على المصلحة العامَّة وضمان أمن العباد وحقوقهم

المعصوميَّة كفكرة: فكرة أنَّ بعض الأشخاص أو الجماعات أو النُّصوص فوق النَّقد والمساءلة، هذا يتصادم مع أيِّ مفهوم ديمقراطيّ يقوم على أنَّ لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة.

المعصوميَّة، بحسب السِّياق الفلسفيِّ العامِّ، هي الاعتقاد بأنَّ بعض الأشخاص أو الجماعات أو الأفكار يمكن أن تكون محصَّنةً من النَّقد والتَّأثُّر بالأحداث الخارجيَّة، بحيث يعتقد أنَّ الإخفاق أو الخطأ لا يسجِّل عليهم أو لا يؤثِّر فيهم.

يراد بالمعصوميَّة فلسفيًّا التَّحرُّر من تبعات الواقع النَّفسيِّ والاجتماعيِّ، والسَّعي لحياة مثاليَّة متجاوزة لمتغيِّرات العالم اليوميَّة

الانتماء للعصبيَّة: ” نحن ” مقابل ” همّ ” هو التَّقسيم الأساسيُّ للعالم. الهويَّة الوطنيَّة (السُّوريَّة) تأتي متأخِّرةً عن الهويَّة الطَّائفيَّة أو المناطقيَّة أو العشائريَّة. هذه العبارة تشير إلى مبدأ أساسيّ في نظريَّة الهويَّة الاجتماعيَّة، حيث يشكِّل الانتماء إلى ” نحن ” مقابل ” همِّ ” الأساس النَّفسيِّ والاجتماعيِّ لتقسيم العالم إلى مجموعات متباينة، ويعتبر الانتماء العرقيُّ أو القبليِّ أو الطَّائفيِّ أسبق من الانتماء الوطنيِّ الحديث. يمكن توضيح ذلك من خلال النِّقاط التَّالية: الهيكل النَّفسيُّ للانتماء: البشر يميلون فطريًّا إلى التَّمييز بين داخل المجموعة (نحن) وخارج المجموعة (هم) . هذا الانقسام يخلق شعورًا بالأمان والانتماء، ويحفِّز مراكز المكافأة في الدِّماغ (مثل الجهاز الميسوليمبي وإفراز الدُّوبامين) ، بينما تنشط اللَّوزة الدِّماغيَّة عند مواجهة الأعضاء المختلفين، مسبِّبةً القلق والخوف والتَّحيُّز ضدَّ ” الآخر ”

الأولويَّة التَّاريخيَّة للانتماءات الصَّغيرة: الانتماء القبليَّة أو العائليَّة أو الدِّينيَّة كان حاضرًا منذ عصور ما قبل التَّاريخ لضمان البقاء، وقد تراكم مع الوقت في الثَّقافات المختلفة. الانتماء الوطنيُّ الحديث، مثل كوَّن الفرد ” سوريّ “، يظهر لاحقًا في التَّاريخ، بعد تطوُّر الدَّولة القوميَّة، ويظلّ غالبًا طاغ على الانتماءات القبليَّة أو المحلِّيَّة فقط بشكل نظريّ لكن ليس عاطفيًّا دائمًا.

ديناميكيَّات الانتماء الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ: الهويَّة الوطنيَّة تتجسَّد في شعور المجتمع بالتَّماسك السِّياسيِّ والثَّقافيِّ واللُّغويِّ، لكنَّها غالبًا تأتي بعد تقبُّل الهويَّات الأصغر، مثل العشيرة أو الطَّائفة أو الدِّين. الهويَّة الوطنيَّة تعتمد على السَّرديَّات المشتركة، لكنَّها قد تتأثَّر مباشرة بالصِّراعات بين ” نحن ” و ” هم “، وعادة ما تكون أقلَّ حضورًا خلال الأزمات أو الانقسامات المجتمعيَّة

خطر الجمهوريَّة أو الحشد النَّفسيِّ الجماعيِّ: عندما تنهار الهويَّات الكبرى أو المؤسَّسات، ويحتدم شعور ” نحن ” مقابل ” همّ “، يصبح الانتماء الجماعيُّ أكثر إلحاحًا من الانتماء الوطنيِّ أو من المبادئ الأخلاقيَّة العامَّة. هذا يفسِّر كيف يمكن أن ينخرط الأفراد في الدَّعم العاطفيِّ لأطراف جماعيَّة صغيرة أكثر من الانتماء للوطن الأكبر في السِّياق السُّوريِّ أو العربيِّ، الهويَّة الوطنيَّة تأتي كثمر لتاريخ طويل من الانقسام القبليِّ والطَّائفيِّ، وهي تتعزَّز فقط عندما يتمُّ تجاوز الانقسامات الأصغر والتَّجارب الجماعيَّة المشتركة تحت إطار دولة أو مشروع وطنيّ

الانتماءات الاجتماعيَّة الأولى (القبليَّة، الدِّينيَّة، العائليَّة) تسبق الانتماء الوطنيَّ. نظريَّة الهويَّة الاجتماعيَّة تبيَّن أنَّ تقسيم العالم بأسلوب ” نحن ” مقابل ” همّ ” هو أبسط وأقوى قاعدة للتَّمييز النَّفسيِّ والاجتماعيِّ، بينما الهويَّة الوطنيَّة تأتي لاحقًا كمستوًى أوسع نسبيًّا يتطلَّب تاريخًا مشتركًا وإطارًا مؤسَّساتيًّا لتثبيتها. فهم هذا التَّدرُّج يساعد على تفسير ديناميكيَّات الولاء، التَّحيُّز، والتَّسامح بين الأفراد والمجتمعات

رفض ” الدَّخيل ” الغريب: نتيجة سنِّيِّ الخوف والرُّعب الكثيرة الَّتي عاشها السُّوريُّون صار أيُّ مفهوم جديد يقرأ من خلال عدسة ” المؤامرة “، وينخرط ضمن هذه الدَّائرة مصطلح الدِّيمقراطيَّة باعتبارها ليست حاجةً إنسانيَّةً عالميَّةً، بل ” مخطَّط غربيّ ” لتدمير المجتمعات هناك مقاومة داخل بعض المجتمعات لاستقبال الدَّخيل وهذا هو ظاهرة اجتماعيَّة وثقافيَّة تعكس تاريخ التَّبادل والتَّفاعل الحضاريِّ، وتكشف عن حساسية السُّوريِّين تجاه الحفاظ على أصالتهم،- في الوقت نفسه- الَّذي يبنى فيه فريق من المجتمع العربيِّ السُّوريِّ مرونةً للتَّكيُّف مع الحداثة والعالميَّة. ومع مفاهيم مثل العدالة، المساواة وعدم التَّمييز من منظور المؤامرة أو عدسة نقديَّة اجتماعيَّة، قد ينظر إلى الدَّخيل أحيانًا كمؤشِّر على تأثُّر المجتمع بعوامل خارجيَّة، سواءً تجاريَّة، ثقافيَّةً، أو سياسيَّة

. Legal Action Worldwide منظَّمة

دراسةً ميدانيَّةً مهمَّةً\ استطلاع أجرته عام 2025 شمل 1101 سوريّ في 13 محافظة أظهر أنَّ 47 % من السُّوريِّين يعرفون العدالة بأنَّها ” استعادة الحقوق “، و 20 % بأنَّها ” المساواة وعدم التَّمييز “، بينما ركَّزت النُّخب السِّياسيَّة على المحاكمات والعقوبات، بالضَّرورة هذا يعني أنَّ هناك أرضيَّة مشتركة يمكن البناء عليها، لكنَّها تحتاج إلى صياغة بلغة يفهمها الجميع.

 ” 2- القلَّة ” ومشكلاتها

أيضًا لا يمكن أن نكون منصفين دون أن نعترف أنَّ القلَّة (بوصفها الَّتي تتبنَّى قيم الحرِّيَّة والمواطنة) لديها مشكلاتها أيضًا خطاب نخبويّ منفصل عن الواقع الشَّعبيِّ، لا يتحدَّث بلغة يفهمها النَّاس العاديُّون (الأغلبيَّة) ميل للتَّجريح والتَّكفير الفكريِّ لمن يختلف معهم، ممَّا يعمِّق الانقسام استعلاءً ثقافيًّا يتعامل مع الموروث الشَّعبيِّ ك ” تخلِّف ” بدل فهم جذوره والتَّعامل معها بصبر هذا المأخذ لا تبرِّر الموقف الآخر، لكنَّها تفسِّر لماذا تفشل القوى الدِّيمقراطيَّة في توسيع قاعدتها الشَّعبيَّة.

لفُّهم كيف يمكن خلق التَّوازن نركِّز على نقطتين أساسيَّتين من منظور اجتماعيّ:

ضرورة الاعتراف بالقلَّة وأوضاعها الخاصَّة: القلَّة هنا تشير إلى المجموعة الصَّغيرة من الأفراد أو الجماعات الَّذين يتحلَّون بمجموعة من القيم والالتزامات، سواءً كانت إيمانيَّةً، أخلاقيَّةً أو اجتماعيَّة.

هذه المجموعات غالبًا ما تواجه تحدِّيات وصعوبات لأنَّها ليست جزءًا من الأكثريَّة، وقد تتعرَّض للاضطهاد، التَّجاهل، أو الصِّراع مع التَّيَّارات السَّائدة،

الإنصاف يتطلَّب إدراك هذه التَّحدِّيات: لكي يكون الإنسان أو المجتمع منصفًا، لا يكفي إصدار أحكام سطحيَّة على الكثرة أو الأكثريَّة، بل يجب تقدير ظروف القلَّة، احترام جهودها، وفهم أنَّ نجاحها أو تأثيرها لا يعتمد بالضَّرورة على حجمها العدديِّ، بل على قيمها والتزامها. وهذا مرتبط بمبدأ الإنصاف والعدل في الإسلام، حيث يحاسب الإنسان على حكمه وفق الحقِّ والعدل وليس وفق الهوى أو الضَّغط الاجتماعيِّ

خلاصة المفهوم: المنصف الحقيقيِّ لا يحكم بالسَّطحيَّة أو على أساس الغلبة العدديَّة، بل يوازن بين حجم المجموعة وظروفها والتزامها بالقيم، ويعترف بأنَّ القلَّة الَّتي تتحلَّى بالمبادئ الأخلاقيَّة أو الدِّينيَّة قد تواجه مشكلات أكبر، وأنَّ احترام هذه التَّحدِّيات وفهمها شرط أساسيّ للإنصاف الفعليِّ

يمكن تلخيص ذلك بأيَّة قاعدة ذهبيَّة: ” الإنصاف يتطلَّب رؤية الواقع كما هو، مع إدراك مصاعب وحقوق القلَّة الَّتي تعمل بالقيم والمبادئ ”

  3- دروس من تجارب مشابهة

في كلِّ ما أكتبه أحاول أن استحضر تجارب الآخرين، محاولة مني لتبسيط المفهوم لي ولكلِّ قارئ، فمن لا يستفيد من تجارب الآخرين لن تفيده تجربته جنوب أفريقيا:

في تجربة جنوب أفريقيا، واجه نيلسون مانديلَّا تحدِّيًا مشابهًا: أغلبيَّة (البيض) كانت خائفةً من الدِّيمقراطيَّة، وأقلِّيَّة (السُّود) كانت تطالب بها. الحلُّ لم يكن ” فرض الدِّيمقراطيَّة ” بل بناء جسور ثقة عبر عمليَّة طويلة من الحوار والتَّنازلات المتبادلة وطمأنة الخائفين في سوريا، الأغلبيَّة الَّتي ترفض الدِّيمقراطيَّة اليوم تخاف (من الفوضى، من فقدان الامتيازات، من ” الآخر ” ) ، والقلَّة الَّتي تطالب بها تحتاج إلى فهم أعمق لهذا الخوف والتَّعامل معه، لا الاستهانة به

ثانيًا: مؤتمر الحوار الوطنيِّ – خطوةً صحيحةً لكنَّها غير مكتملة

تناول الكثير (بدون تعميم) من المثقَّفين وأصحاب الرَّأي ومنظَّمات المجتمع المدنيِّ والأحزاب خطوة عقد مؤتمر الحوار الوطنيِّ بشيء من الاستخفاف وكلّ له سببه، البعض يرى أنَّ الخطوة لمن تكن مدروسةً بشكل كاف وأنَّها تمَّت بعجلة غير محمودة. البعض الآخر أنكر على هذا المؤتمر حقَّه بالانعقاد من الأساس فهم يرون أنَّ الجهة الَّتي نظَّمت الحوار غير مخوَّلة بذلك.

الكثير كان لديه الرَّغبة في أن يكون جزءاً من هذا المؤتمر وعندما لم يتحقَّق له ذلك هاجم المؤتمر ومن نظَّموه. البعض عاب على هذا المؤتمر عدمً ضمّه مكوِّنات كان لها وجودها خلال سنوات الثَّورة. والأسباب كثيرة، لكنَّ الكثير الكثير من العامَّة سرّ بهذا المؤتمر وتمنّى له التَّوفيق.

 1- ما الَّذي تحقَّق؟

بعد مرور عام على مؤتمر الحوار الوطنيِّ، يمكننا تقييم التَّجربة بموضوعيَّة. المؤتمر كان خطوةً صحيحةً للأسباب التَّالية:

كسر احتكار القرار: ولأوَّل مرَّة، جلس ممثِّلون عن مكوِّنات مختلفة على طاولة واحدة

إنتاج وثائق مشتركة: خرج المؤتمر بتوصيات شكَّلت أساسًا للحوار اللَّاحق

ترسيخ مبدأ الحوار: أصبح الحديث عن ” حوار وطنيّ ” جزءًا من الخطاب الرَّسميِّ والشَّعبيِّ لكن، وكما يشير تقرير الشَّبكة السُّوريَّة لحقوق الإنسان فإنَّ نجاح المرحلة الانتقاليَّة يبقى مرهونًا ببناء مؤسَّسات قويَّة ومبادئ دستوريَّة واضحة تضمَّن الشَّرعيَّة مع تحقيق توافق وطنيّ يعزِّز الاستقرار ويمنع الانتكاس إلى صراعات جديدة.

 2- أين أخفق؟

المؤتمر كان ” بروتوكوليًّا ” أكثر ممَّا ينبغي. الوجوه كانت معروفةً مسبقًا، والنِّقاشات أشبه بجلسات استماع لا حوار حقيقيّ. لم يشعر المواطن العاديُّ أنَّ صوته وصل إلى هناك الأهمّ، أنَّ المؤتمر لم يعالج الفجوة الثَّقافيَّة الَّتي وصفتها سابقًا.

ناقش آليَّات الحكم، لكنَّه لم يناقش كيف نغيِّر عقليَّات ترفض أساسًا فكرة المشاركة

ما العمل؟: تحتاج سوريا إلى حوار وطنيّ غير بروتوكوليّ مع المسؤولين في الحكم الانتقاليِّ، بحيث يشعر الجميع أنَّهم شركاء في هذا البلد، يشاركون في صناعة مصير البلاد في أخطر مراحل تمرُّ بها.

3– الحوار الوطنيُّ ليس حلًّا سحريًّا

ومن المهمِّ أن نكون صريحين: الحوار الوطنيُّ ليس الحلّ لمشاكل البلاد، هذا وهم خطير. الحوار هو بمكانة خطوة ضروريَّة لتعزيز الثِّقة والتَّعاون بين الدَّولة ومواطنيها، لكنَّه لا يبني المدارس، ولا يوفِّر فرص العمل، ولا يعالج جروح الحرب.

النَّجاح في الحوار يخلق مناخًا يمكن من خلاله معالجة المشاكل الحقيقيَّة. الفشل فيه يعني استمرار الانقسام وربَّما العودة للعنف.

ثالثًا: حلول عمليَّة – كيف نقلِّب الميزان؟

بعد التَّشخيص الَّذي وضعناه، يأتي الدَّور على استنباط الحلول. فالحلول هنا ليست سياسيَّةً فقط، بل اجتماعيَّةً وتثقيفيَّةً وتعليميَّةً، لأنَّ المشكلة ثقافيَّة في جوهرها.

 1- الحلول التَّربويَّة والتَّعليميَّة: استثمار طويل الأمد

أوَّلاً: إعادة بناء المناهج التَّعليميَّة

المناهج السُّوريَّة بحاجة إلى مراجعة جذريَّة عاجلة. خلال عقود، أنتجت المناهج إمَّا تابعًا مستسلمًا (في ظلِّ النِّظام السَّابق) أو متعصِّبًا أعمى (في مناطق سيطرة الفصائل المختلفة) . المطلوب منَّا اليوم هو خلق جيل جديد مبنيّ على أسس علميَّة:

تربية على المواطنة: مناهج تعلِّم الطِّفل منذ الصِّغر أنَّ الوطن للجميع، وأن الاختلاف طبيعيّ، وأنَّ المشاركة حقَّ وواجب.

 نقد الموروث: تدريب الطُّلَّاب على التَّفكير النَّقديِّ، وعدم تقديس أيِّ نصِّ أو شخص.

 التَّاريخ الموضوعيِّ: تدريس التَّاريخ السُّوريِّ بكلِّ تنوُّعه وتعقيداته، دون تزييف أو تغييب.

ثانيًا: برامج تعليم الكبار والتَّوعية المجتمعيَّة

الأجيال الحاليَّة تحتاج إلى ” إعادة تربية ” سياسيَّة. وهنا يأتي دور النُّخب أوَّلاً ودور الدَّولة ثانيًا في بناء:

مراكز التَّثقيف المدنيِّ: إنشاء مراكز في كلِّ المحافظات تقدِّم دورات في المواطنة وحقوق الإنسان والدِّيمقراطيَّة.

برامج توعيةً إعلاميَّةً: إنتاج محتوًى (مسلسلات، برامج حواريَّة، أفلام وثائقيَّة) يناقش قيم المواطنة بلغة بسيطة قريبة من النَّاس.

 تدريب قيادات مجتمعيَّة: استهداف شيوخ العشائر وقادة الرَّأي التَّقليديِّين ببرامج خاصَّة تفنِّد المفاهيم الخطأ وتقدَّم قراءةً مختلفةً للدِّين والمجتمع.

. 2- الحلول الاجتماعيَّة: بناء جسور الثِّقة

أوَّلاً: لقاءات مجتمعيَّة موسَّعة لا يمكن بناء الثِّقة من فوق. تحتاج سوريا إلى آلاف اللِّقاءات المحلِّيَّة في القرى والأحياء والمدن، تجمَّع أبناء المكوِّنات المختلفة للتَّحاور حول مشاكلهم المشتركة (الماء، الكهرباء، الخدمات) قبل مناقشة الدُّستور والقوانين

ثانيًا: مشاريع تنمويَّة مشتركة المواطن السُّوريِّ اليوم همَّه الأوَّل لقمة العيش. لذَّت اللَّبنة الأولى الَّتي نضعها في مشروع بناء الإنسان هي تأمين لقمة العيش من خلال دعم مشاريع تنمويَّة تشرك الجميع في العمل والإنتاج (تعاونيَّات زراعيَّة، مشاغل حرفيَّة، مبادرات بيئيَّة) تخلق مصلحةً مشتركةً تذيب الجليد بين الفرقاء.

 ثالثًا: الإعلام المجتمعيُّ: نحتاج إعلامًا محلِّيًّا ينقل صوت النَّاس العاديِّين، لا صوت النُّخب والسِّياسيِّين. برامج حواريَّة تتيح للمواطن العاديِّ التَّعبير عن رأيه ومخاوفه، وتعرض نماذج إيجابيَّةً للتَّعايش والتَّعاون (لا نتحدَّث هنا عن المؤثِّرين الموجودين على السَّاحة اليوم فهم بعيدون كلّ البعد عن الإعلام الَّذي نحتاجه).

في سوريا أطلق مؤخَّرًا دورات تدريبيَّةً في ” المواطنة الفاعلة ” في حلب وحمص، استمرَّت كلّ دورة شهرين بمشاركة 25 شخصًا من مختلف الثَّقافات والأديان والخلفيَّات الاجتماعيَّة. الهدف كان خلق حوار بنَّاء وتبادل فكريّ ووعي جديد حول دور الأفراد في تعزيز التَّغيير الاجتماعيِّ، هذا ما نحتاجه.

3– الحلول السِّياسيَّة: بناء مؤسَّسات جامعة

أوَّلاً: التَّدرُّج في بناء المؤسَّسات لا يمكن بناءً ديمقراطيَّة كاملة بين ليلة وضحاها المجتمع غير مهيَّأ- فعليًّا- ويحتاج وقتاً طويلاً للوصول لذلك. لذا؛ فالحلّ هو التَّدرُّج: بناء مؤسَّسات انتقاليَّة قادرة على احتواء الجميع، مع تحديد زمنيّ واضح للانتقال إلى حكم ديمقراطيّ كامل كما اقترح تقرير الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان: مرونة قانونيَّة ويتيح إدارة الفترة الانتقاليَّة دون تعطيل العمليَّة السِّياسيَّة بقضايا خلافيَّة. كما يسمح بتأجيل النِّقاشات الدُّستوريَّة الكبرى لمرحلة لاحقة، ممَّا يمنح جميع الأطراف فرصة المشاركة في حوار وطنيّ واسع حول مستقبل النِّظام السِّياسيِّ

ثانيًا: اللَّامركزيَّة كحلِّ وسط اللَّامركزيَّة الإداريَّة الموسَّعة يمكن أن تكون صيغة مقبولة للجميع: تمنح المجتمعات المحلِّيَّة (المناطقيَّة والطَّائفيَّة) شعورًا بالاستقلاليَّة في إدارة شؤونها، مع بقاء السِّيادة الوطنيَّة والقرارات السِّياديَّة بيد الحكومة المركزيَّة

 ثالثًا: قانون انتخابيّ توافقيّ قانون انتخابيّ يعتمد نظام التَّمثيل النِّسبيِّ يضمن وصول مختلف المكوِّنات إلى المجالس النِّيابيَّة، ويمنع استئثار الأغلبيَّة بالسُّلطة. رابعًا: آليَّات للمساءلة والمصالحة، إنشاء هيئات مستقلَّة للتَّحقيق في انتهاكات الماضي، وتعويض الضَّحايا، وكشف الحقيقة. هذه العمليَّات، رغم صعوبتها، ضروريَّةً لبناء الثِّقة ومنع تكرار الأخطاء.

4-نموذج مقترح: ” خلق برامج تدريب على المواطنة الفاعلة ” تقدِّم نموذجًا عمليًّا لما يمكن أن يفعله المواطن على الأرض ويجب أن يشمل البرنامج التَّالي: التَّنوُّع كمصدر ثراء: يجب أن يضمَّ مشاركين من خلفيَّات مختلفة، ممَّا يتيح تطبيق مفاهيم الحوار الوطنيِّ التَّدريب العمليِّ: تشكيل ندوات حواريَّة تسهم في نقل الحوار بين المشاركين إلى تطبيق عمليّ شبكات علاقات: تصميم برامج التَّدريب لتسهم في بناء علاقات طويلة الأمد بين المشاركين وتوطيد التَّعاون الدَّائم.

 رابعًا: الحوار الوطنيُّ الجديد – ماذا نريد تحديدًا؟  

1- لماذا نحتاج حوارًا وطنيًّا جديدًا؟

لأنَّ الحوار الأوَّل كان خطوةً ضروريَّةً لكنَّها غير كافية لذا؛ نحتاج اليوم إلى حوار غير بروتوكوليّ: لا تنظيم مسبق للنَّتائج، ولا وجوه معروفةً سلفًا حوارًا مع المسؤولين: ليس بين السِّياسيِّين فقط، بل بين المواطنين والمسؤولين في الحكم الانتقاليِّ حوارًا شفَّافًا * : تناقش فيه كلُّ القضايا، حتَّى الأكثر حساسيةً، دون ترك ثغرات للَّذين يريدون فشل المرحلة

 2- مبادئ الحوار الجديد الشَّفافيَّة الكاملة: كلُّ ما يقال يوثِّق وينشر (مع استثناءات أمنيَّة محدودة جدًّا) لا جلسات سرِّيَّةً تنتج تفاهمات خلفيَّةً لا يعرفها النَّاس.

التَّمثيل الواسع: ليس فقط النُّخب السِّياسيَّة، بل ممثِّلون عن المجتمعات المحلِّيَّة، والنِّقابات، والجمعيَّات الأهليَّة، والمرأة، والشَّباب، والمكوِّنات كافَّة.

التَّركيز على المستقبل: نعم، نحتاج لمواجهة الماضي، لكنَّ الأولويَّة هي لبناء المستقبل. الحوار يجب أن ينتج خريطة طريق عمليَّة، لا بيانات إنشائيَّةً آليَّات متابعةً: الحوار بلا متابعة يتحوَّل إلى طقس فارغ. نتَّفق على آليَّات لتنفيذ المخرجات ومحاسبة المقصِّرين

 3- مخاطر يجب تجنُّبها:

  • تحويل الحوار إلى ساحة تصفية حسابات: الحوار ليس محكمةً، ولا مكان فيه للانتقام، بل هو لقاء
  • تفاهم وتعاون تضخيم الخلافات: الإعلام والمجتمع المدنيُّ عليه مسؤوليَّة في التَّركيز على نقاط الاتِّفاق، لا تضخيم نقاط الخلاف
  • استبعاد الأطراف المزعجة: أكثر الأصوات إزعاجًا هي الَّتي تحتاج إلى حوار أكثر من غيرها. استبعادها يعني تركها خارج اللُّعبة، حيث تتحوَّل إلى قنابل موقوتة.

خاتمة –

 الإجماع الوطنيِّ كعمليَّة، لا كحدث

العودة إلى السُّؤال الافتتاحيِّ: هل الإجماع الوطنيُّ ممكن في سوريا؟

الجواب: ليس اليوم، لكن يمكن أن يصبح ممكنًا غدًا، إذا بدأنا العمل بالطَّريقة الصَّحيحة. الإجماع الوطنيَّ ليس وثيقةً توقَّع في مؤتمر، ولا بيانًا موقَّعًا من القادة. الإجماع الوطنيُّ هو عمليَّة شاقَّة ومعقَّدة، هو عمليَّة تراكميَّة تبدأ من أدنى مستوًى، تبدأ بالتحاور في لقاء جيران في حيّ مختلط يتَّفقون على أولويَّاتهم، على تنظيف شارعهم، يبدأ من مجموعة شباب من خلفيَّات مختلفة يؤسِّسون بينهم مشروعًا صغيرًا مشتركًا، ومن سيِّدات من طوائف مختلفة يلتقين في مدرسة أطفالهنَّ، هذه اللِّقاءات الصَّغيرة هي الَّتي فقط يمكن أن تبني الثِّقة المفقودة، ومن خلال هذه الثِّقة تنمو المصالح المشتركة. ومن المصالح المشتركة تولِّد الرُّؤية الموحَّدة للوطن

ما نحتاجه اليوم ليس إجماعًا كاملاً، بل حدًّا أدنى من التَّوافق على أنَّ مستقبل سوريا يستحقُّ أن نتنازل من أجله، تنازل الأغلبيَّة عن بعض مطلَّقاتها، وتواضع القلَّة في تقديم مشروعها، وقبول الجميع بأنَّ لا أحد يمتلك الحقيقة وحدها.

الخطر الأكبر الَّذي يمكن أن يهدم الإجماع الوطنيُّ، هو أن نترك الثُّغرات للَّذين يريدون فشل هذه المرحلة، لأنَّ الفشل ليس خيارًا لنا في هذه المرحلة، يكفي ما عانى منه السُّوريِّين ،فسوريا لا تحتمل فشلاً جديدًا، السُّوريُّون تعبوا من التَّجارب الفاشلة، اليوم فرصةً، وربَّما الأخيرة، لبناء ما قامت من أجله هذه الثَّورة العظيمة، الثَّورة المعجزة، ولأنَّها معجزة يجب علينا بناء شيء مختلف، شيء عظيم.

أيُّها السُّوريِّ، من أيِّ مكوَّن كنت: اليوم وطنك ينتظرك، ليس في الخنادق، بل في مدارس أطفالك، وفي مشاريعك الصَّغيرة، في المصانع وفي الأراضي الشَّاسعة الَّتي تنتظر من يزرعها، تنتظر منك المبادرة في لقاءاتك مع جيرانك، وفي صوتك في الانتخابات،

الإجماع الوطنيُّ لا يصنعه القادة وحدهم، تصنعه أنت، كلّ يوم، باختيارك التَّعايش بدل الصِّراع، والحوار بدل الإقصاء، والوطن بدل العصبيَّة.

  • كاتب سوري

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

Next Post

رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

Next Post
رئيس “مكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا يكشف لـ”المجلة” آليات تفكيك شبكة النظام السابق… واستعادة “أموال الشعب”

رئيس "مكافحة الكسب غير المشروع" في سوريا يكشف لـ"المجلة" آليات تفكيك شبكة النظام السابق... واستعادة "أموال الشعب"

انتخابات الرّقة السورية: الانسحابات تتواصل

انتخابات الرّقة السورية: الانسحابات تتواصل

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مارس 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  
« فبراير    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d