بعكس ما ذكر كثيرون، شكّل الاعتصام في حي باب توما في دمشق، وما تبعه من ردود فعل هنا وهناك، نجاحاً كبيراً للسوريين، في أول امتحان لدخولهم الحياة السياسية. ليست القضية ولم تكن قضية “كحول”، مع أو ضد، وأين ومن، إنما قضية الحرّيات الأساسية، والشخصية منها بشكل خاص، وتعيين حدود سلطة الدولة وحدود سلطة القانون وحدود سلطة الأخلاق. وهذا يعني ما يحقّ للدولة أن تفرضه على الفرد وما لا يحقّ، وما يحقّ للقضاء أن يحاسب الفرد عليه وما لا يحقّ، وأي مرجعية أخلاقية يستند إليها إلقانون ويحتكم إليها وباسمها المتنازعون.
كان ما حدث في ساحة باب توما الأسبوع الماضي بداية تعرّف السوريين على لغة السياسة المدنية ومصطلحاتها. وهذه اللغة هي التعبير عن الموقف السياسي بالطرق السلمية التي تبدأ من نشر البيانات الموجّهة للرأي العام إلى تنظيم الندوات أو الاعتصامات أو وقفات الاحتجاج أو التظاهرات التي تعكس تصعيداً أكبر في تأكيد المواقف أو التعبير عن رفض سياساتٍ أو قراراتٍ تعتبرها هذه الفئة الاجتماعية أو تلك جائرةً بحقها.
هذه هي السياسة وهذه مصطلحاتها: ساحة النقاش والجدل النظري والعملي المفتوحة، التي تسمح لكل طرفٍ أن يعبّر عن مطالبه وتطلعاته، ويدافع عن مصالحه بحرّيةٍ لا تؤذي الآخرين، ولا تحرمهم من حقهم في الدفاع عن مصالحهم وتطلعاتهم ومطالبهم بالطريقة نفسها، فلكل جماعةٍ أو فردٍ يشعر أنه تعرّض، أو يمكن أن يتعرّض لأذى أو غُبن، الحقّ في أن يظهر لبقية الأطراف الاجتماعية وقطاعات الرأي العام، ما يشعر به، طلباً لتضامنها معه ووضعاً للسلطة أمام مسؤولياتها في تحقيق العدالة وتصحيح الخطأ. وقد يحصل التضامن أو لا يحصل، كما أن الأطراف الأخرى يمكن أن تتعاطف فتعزّز المسيرة أو الاحتجاج أو تعبّر عن عدم موافقتها، بمصطلحات السياسة نفسها، أي بتجاهل أو ببيان استنكار أو بندوة أو باعتصام مقابل أو تظاهرة.
هذه هي لغة السياسة التي يعبّر فيها الناس عن مصالحهم المختلفة والمتباينة، وأحيانا المتناقضة، في أي مجتمع حي. والبديل الوحيد لهذه اللغة السياسية التي تساعد الناس على التعبير عن أنفسهم ومواجهة بعضهم بالمشكلات التي تؤرّقهم وفتح الحوار العملي، ثم السياسي، فيما بينهم، بشكل منظّم، هو ترك المظالم تتفاقم تحت الأرض إلى أن يحصل الانفجار الكبير، وننتقل من لغة السياسة والاحتجاج بالكلام أو الأقدام إلى لغة الانتفاضة والتمرّد والثورة، التي تمثل العنف في جميع أشكاله المادي والفكري والنفسي أيضا. ولذلك بالرغم من بعض التجاوزات التي عانى منها بعض المشاركين من الصحفيين، يمكن اعتبار ما جرى أول درسٍ إيجابي لممارسة الحريات السياسية بين الأطراف المتنافسة في الساحة العامة بعد غياب طويل. وأعتقد أننا لو نجحنا في الحفاظ على هذا المسار، الذي أرى فيه الخطوات الأولى في الحوار السياسي والاجتماعي الغائب حتى الآن، وتعلّمنا جميعا ضبط الأعصاب وتحكيم العقل والتفكير على المدى البعيد، لن يكون من الصعب علينا أن نواجه الأمواج العالية التي تنتظرنا على الطريق، وأن ننجو من المخاطر التي تتربّص بنا.
ما حدث في ساحة باب توما بداية تعرّف السوريين على لغة السياسة المدنية ومصطلحاتها
علينا أن نعترف لأنفسنا أننا نمرّ بحقبة قاسية على الجميع، فالدولة التي لا تكاد تخرج من تحت الأنقاض تواجه مشكلاتٍ متراكمة منذ عقود، ليس لديها القدرة ولا الموارد لمواجهتها، وتتعرّض لضغوط داخلية وإقليمية هائلة. وذلك في وقتٍ لا تزال فيه السلطة نفسها في حالة غير مستقرّة تبحث عن توازناتها الداخلية، بينما تواجه تحدّيات دخولها في عالم مركّب ومعقّد لم تعرفه من قبل. كما أن الضغوط سوف تزداد قساوة على جمهور الشعب الذي يحاصره الفقر والحرمان وتعثّر الإنجاز. وليس هناك ما يحمل الناس على الصبر إلا الأمل بالمستقبل، وبامكانية التغيير وصدق نية السلطة في العمل عليه وفي سبيله. ويكاد لا يبقى لدى السلطة، ولا لدى عموم الناس هامشٌ ولو ضيّق للمناورة أو الصبر. أي خطأ في الحسابات من السلطة أو الجماعات الشاعرة بالغبن يمكن أن يفجّر الأوضاع ويعيدنا إلى المربع الأول.
نحن الآن في لحظة دقيقة في أول خطواتنا الصعبة للانتقال من نظام الإقصاء الشامل وفرض الإذعان بالقوة والعنف إلى نظام الحرية، الذي لم نتعلّم لغته، ولا نملك الكثير من أسسه وشروط وجوده، ولا نعرف مآله بعد. نعرف فقط أننا لن نستطيع أن نعبر هذا الجسر الضيق وغير المستقر إلا بمقدار ما ننجح في الحفاظ على توازنٍ هشّ ودقيق بين تطلعات هائلة ووعود مكتومة وإمكانات محدودة، إن لم تكن معدومة، في جميع الميادين. أي عودة إلى لغة العنف والتسلط سوف يقوض هذا الانتقال، ويعيدنا إلى نقطة الصفر، أي العنف والانفجار. ويدرك قادة الحكم الجديد ان هذه لغة لم تعد صالحة للتداول بعد ثورة الأربعة عشر ربيعا، قدّم فيها السوريون مئات آلاف الضحايا وملايين المشرّدين. وهي تجربة مأساوية شكّلت وسوف تبقى تشكّل مرجعا للسوريين في حياتهم السياسية، ورصيداً معنوياً وسياسياً لا ينفد، ولا يمكن تجاهله، للتمسّك بقيم الحرية والكرامة والدفاع عنها. وأي محاولة لفرض الصمت والإذعان بالقوة على السوريين سوف تُواجَه بالتمرّد والعنف، وتدفع إلى توسيع دائرة الاحتجاج والاحتجاج المضادّ، وتهدّد بإشعال فتيل الصراع من جديد.
علينا أن نتجنّب أمرين مدمّرين لمعنوياتنا ولقدرتنا على التوصل إلى حلول عقلانية لخلافاتنا: لغة العنف الرمزي والمادي، ولغة التمييز العنصري
ما هو مطلوبٌ من النظام مطلوبٌ أيضاً من حركات الاحتجاج وتجمّعاته المختلفة، فأي تجاوز لمنطق السياسة والخروج عن مصطلحاتها واللجوء إلى لغة العنف سوف يجرّ إلى عنفٍ مضادٍّ أكثر حدّة، ولن يخدم مصالح أحد. فمن مصلحة جميع الأطراف، السلطة والمؤيدين والمعارضين، تمرين أنصارهم المستعجلين على النصر، على منطق الحكمة والتدرّج والصبر، وعلى تجنّب انتهاك حريات خصومهم وكرامتهم. وعلينا جميعاً أن ندرك أنه لا توجد دولة أجنبية تضمن البقاء لأي نظام، كما لا توجد أيضا دولة تضمن تحقيق الديمقراطية والدفاع عن الحرّيات العامة لأي شعب.
إذا أردنا أن نتجنب خطر العودة إلى مستنقع الحرب، وأن نتقدّم في المرحلة الانتقالية، علينا أن نتجنّب أمرين مدمّرين لمعنوياتنا ولقدرتنا على التوصل إلى حلول عقلانية لخلافاتنا: لغة العنف الرمزي والمادي، ولغة التمييز العنصري، في شكله الاجتماعي أو الديني أو الطائفي أو القومي. أي عنف من أي طرف سوف يجرّ العنف من الطرف الآخر ويرمينا في هوّةٍ لا نعرف نهايتها. وهذا يعني أن نكفّ عن كيل المسبّات وتبادل الاتهامات وتحقير بعضنا بعضنا الآخر. أي تحقير للآخر هو تحقير للذات، وهو منبع للعنف. يحقّ للناس، من أي طبقة أو وسط اجتماعي أو قومية، أن يدافعوا عن النظام القائم من دون أن يكونوا مطبّلين أو انتهازيين أو مكوّعين او بدائيين. كما يحقّ لهم أن ينتقدوه من دون أن يكونوا “فلولاً” أو مهووسين بالسلطة أو “علمانيين” كفرة، أو عملاء لإسرائيل. كل هذه الالفاظ هي من معجم العنف والتمييز “العنصري” البدائي الذي يتعارض مع الحقّ المتساوي للمواطنين في التعبير.
يحقّ لأي مواطن أن ينتقد افكار أي مواطن آخر ومواقفه، بمن في ذلك المسؤولين الحكوميين. ما لا يحقّ له، مهما كان موقعه ومكانته، أن يتهجّم على آخر أو يتهمه من دون دليل أو يوجه إهانة له بسبب وضعه الاجتماعي أو أفكاره ومواقفه. وليس ل”ثوري”، سابق أو لاحق، حقّ إضافي في وصم الآخرين، سواء بقوا صامتين أو كانوا مؤيدين. كل من لا يُثبت عليه القضاء تهمة هو بحكم البريء، وينبغي ألا تُنتقص أي من حقوقه السياسية والمدنية، فالمواطنة هي التمتع بالحقوق. وخطأ الفرد مهما كان حجمه يحدّده القضاء ويحاسب عليه القانون. وطالما لم يحكم القضاء بسحب الجنسية أو التجريد من الحقوق السياسية أو المدنية، تبقى حقوق المواطنة جميعا محفوظة للفرد، بما فيها الترشّح لمناصب المسؤولية. والشعب هو الذي يقرّر في صندوق الانتخابات أهليته للمناصب التي يترشّح لملئها من عدمها.
مسيرتنا نحو حياة ديمقراطية حقيقية وثابتة طويلة، كما كانت، وكما هي دائماً، مسيرة جميع الشعوب. وليس هناك حلٌّ جاهز عند أحد، لا سلطة ولا معارضة ولا منظومة دولية. حتى لو نجحت المعارضة في إسقاط السلطة القائمة أو في إجبارها على تسليم صلاحياتها، وهذا أكثر من بعيد المنال، لا أحد يضمن أن تستطيع أن تسيطر على القوى المسلحة العسكرية التابعة لها، وأقل من ذلك أن لا تقع هي ذاتها في خلافاتٍ تذهب بسورية إلى ما ذهبت به إليه مجالس وطنية وأحيانا انتخابات “ديمقراطية” حصلت بعد الثورة في ليبيا والسودان والعراق.
لن تتحوّل إلى عقد اجتماعي ما لم تكن قد استقرّت في ضمير الأغلبية من أفراد المجتمع وأصبحت معياراً ومنارة لهم
والقصد، ليس هناك ديمقراطية تنتظر وراء الباب، ولا عقد اجتماعي سحري جاهز للاستخدام. والنظم الديمقراطية لا تنزل ب”البراشوت”، ولا تُختزل في انتخابات، ولا تأتي بانقلاب، داخلياً كان أم خارجياً، حتى لو نجح في إثارة حماس بعض الفئات. ينبغي أن نبدأ ببنائهما انطلاقاً من العمل على تغيير الواقع القائم وشروط بقائه، وفي الصراع ضد السياسات والخيارات السياسية التي تحدّ من الحرّيات وتمارس الإقصاء أو تعمل عليه، وقبل ذلك ومن خلاله، في العمل على توحيد إرادة الشعب حول أهداف مرحلية ممكنة التحقيق، أبرزها انتزاع الحق القانوني في العمل السياسي السلمي، والارتكاز عليه في سبيل توسيع هامش الحريات، وتعزيز المبادرات الأهلية والمدنية، فمن خلال الصراع لتحقيق هذه الأهداف المرحلية، الاجتماعية والسياسية، وبناء منظّمات قوية للمجتمع المدني، وتفاعل النخب السياسية مع الجمهور، وبناء رأي عام قوي مؤمن بقيم الديمقراطية، تبنى القوى الاجتماعية الحاملة للتغيير الديمقراطي أو نصف الديمقراطي. ومن خلاله يتبلور أيضاً العقد الاجتماعي الذي لا يعني شيئاً آخر سوى وصول عموم الجمهور، من خلال النقاش والصراع وتذليل الخلافات التي تحول دون تفاهمه، إلى مجموعة المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تلهم أي نظام حكم قادم وتضبط سلوكه. ولا ضمان لالتزام الحاكم بها إلا يقظة هذا الجمهور واتفاقه أو اجماعه عليها. المبادئ “المفروضة”، حتى لو جاءت من نخبة عبقرية، تحرّرية ومخلصة وصادقة ونزيهة، لن تتحوّل إلى عقد اجتماعي ما لم تكن قد استقرّت في ضمير الأغلبية من أفراد المجتمع وأصبحت معياراً ومنارة لهم. فهي ليست بصمة أو “دمغة” نطبعها على الناس ليصبحوا شركاء في عقد اجتماعي، كما يصبح قطيع الأغنام واحداً بالدمغة المتماثلة.
يحتاج إنتاج العقد الاجتماعي، أي حصول التوافق على مبادئ مشتركة وجامعة للحكم والحياة الاجتماعية، والتعهّد بالتزاماتٍ متبادلة، إلى عملٍ واسعٍ وطويلٍ على المجتمع، والصراع، من داخله ومعه، في سبيل تجديد الوعي العام، وتعميم الثقافة، وبناء الثقة، وتأكيد التضامن بين أبناء المجتمع، وبشكل أكبر استعادة الثقة المفقودة بين أكثرية أفراده والنخب الاجتماعية من المثقفين والسياسيين ورجال الدين والأعمال الذين يملكون جزءاً من السلطة ويمارسونها. وهذا هو مضمون “أجندة” السياسة الديمقراطية ومهمّة العاملين عليها والداعين إليها. ولا يمكن في هذا الميدان حرق المراحل. وقد كنّا، أعني النخب السورية، أكثر من راهن، من بين النخب العربية، على حرق المراحل والرهان على الانقلابات العسكرية والسياسية والقانونية، بدلاً من العمل الجدّي الطويل على جمهور الشعب والرأي العام الذي هو الطريق الوحيد لبناء حياة سياسية حقّة وثابتة ومستقرّة، أي قائمة على مبادئ وقواعد راسخة في الذاكرة وفاعلة في السلوك، وقائمة على قاعدة اجتماعية صلبة. هذا ما حوّل التاريخ السياسي السوري إلى سلسلة من الانقلابات والانقلابات على الانقلابات، وانتهى بانهيارات متواترة للدولة.
لن أكفّ عن التذكير بأن العطب الرئيسي الذي عانت منه الحياة السياسية في سورية هو قطيعة النخبة عن الشعب
لم ينشأ ذلك بسبب تجهيل الأغلبية الاجتماعية وتهميشها التاريخي، أو لصعوبة التفاهم بين أطراف النخبة ذاتها فحسب، وانما، اكثر من ذلك، بسبب انعدام ثقة النخبة بمجتمعها، والقطيعة شبه الكاملة معه، ووهم كثيرين منا بأن “الشعب” (الجاهل والمتديّن والمتخلف وفاقد “ثقافة العقل”) لا يمكن أن يرتفع بوعيه إلى مستوى المشاركة والقرار، ولا يستحقّ بالتالي الإدماج في الحياة السياسية، وأننا، نحن الذين تشرّبنا قيم الحداثة وأتقنّا علومها، أو تعرّفنا على التجربة التنويرية في الغرب، الوحيدون القادرون على وضع المبادئ والمعايير، والمؤهلون لقيادة المسيرة التاريخية نحو التقدّم والحرّية. إلى درجة أننا أصبحنا نتعامل مع أنفسنا بوصفنا طبقة المتفوقين و”المتطوّرين”، وأصبحنا نرى في المثقف والثقافة وسيلة للتميز عن الآخرين، ليس في الوعي وإنما في الحقوق والواجبات. وهذا “العرق” الصافي، من “العلماء” و”المثقفين” و”المتنوّرين” المتمثلين لعلوم العصر، وحده القادر، والذي يستحقّ، أيضا، القيادة والحكم في كل مجال. وفي المحصّلة الذي يستحقّ الحياة.
هذا ما كرّسه مفهوم الطليعة والطلائعية التي تبنّته الأحزاب اليسارية، ثم نظرية “الحزب القائد للدولة والمجتمع”، و”العلمانية” التي تصرّ على وضع نفسها في مواجهة الدين، و”الإسلاموفوبيا” المعمّمة، واسطورة “العقد الاجتماعي” المحول الى “عقيدة” لعزل الدين، والشعبوية التي اصبحت تهمة جاهزة لوصم كل من يذكّر بحقوق المغلوبين والمضطهدين.
لن أكفّ عن التذكير بأن العطب الرئيسي الذي عانت منه الحياة السياسية في سورية هو قطيعة النخبة عن الشعب، ومن ثم افتقار النخب المتعاقبة والمتنازعة على السلطة إلى القاعدة الاجتماعية التي لا تقوم من دونها حياة سياسية مستقرّة وناجعة، بل لا دولة ولا قانون، (فما بالك بإنتاج سلطةٍ ديمقراطية، بل حتى منفتحة على المجتمع ومهمومة بشؤونه وسبل عيشه ومعتقداته وطموحاته). وهذا ما حصر الحياة السياسية كلها في دائرة نخب ضيقة مفصولة عن المجتمع، تتنافس على خطْب ودّ القوى الأجنبية ودعمها، هو ما قوّض مفهوم السياسة نفسها حتى أصبحت مطابقة لمفهوم المؤامرة والمؤامرة المضادّة، الداخلية والخارجية، وربط مصير النجاح فيها بمقدرة كل طرفٍ من الأطراف المتنازعة على والحصول على دعم القوى الأجنبية وتقديم العروض المغرية لها. هكذا لم يعد من المشروع استخدام أي وسيلة للوصول إلى السلطة والبقاء فيها فحسب، وإنما صار من الممكن الحكم بالموت على كل من يظهر العداء لها ويطمح إلى قلبها. في هذا السياق، لم تعد حرب الإبادة، التي قام بها نظام، هو في جوهره مؤامرة على المجتمع والدولة، ولا ما رافقها من صمت كثيرين، ان لم يكن قبولهم، مستحيلة.
- العربي الجديد


























