لم يكن غير منتظر من الكيان الصهيوني، خاصة في الطور الراهن الأشد يمينية وعنصرية وفاشية وانحداراً نحو الدرك الأبشع من تقاليد الأبارتيد، أن يقر الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام سافر التمييز ولا يسري إلا على الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة أم في داخل الكيان من حملة الجنسية الإسرائيلية.
وبنود القانون، كما احتفى بها وزراء ونوّاب تيارات التطرف الديني والقومي الإسرائيلية، لا تجد أي حرج في خرق أي وكل قانون إعدام على وجه الأرض، وعلى مدار التاريخ غالباً، في أن تنفيذ العقوبة ينطبق على فئة واحدة فلسطينية، غير يهودية حصرياً وإثنية تالياً، ولا يقبل المراجعة عن طريق أي استئناف أو عفو. كذلك يجيز القانون انتهاك سائر المواثيق الدولية التي تنتظم العلاقة بين قوة احتلال والشعب الذي تحتله، ويفرض تطبيق الإعدام بوصفه أقصى العقوبات الجسدية على مناطق غير خاضعة أصلاً لتشريع سلطة الاحتلال.
وإذا صحّ أن السذّج وحدهم، ومعهم فئات الصمّ والبكم والعمي من أنصار دولة الاحتلال، هم الذين فوجئوا بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية مريحة بلغت 62 مقابل 48 عضواً في الكنيست وامتناع نائب واحد، فإن قسطاً وإن ضئيلاً من المفاجأة صنعه نائبان من عرب فلسطين الدروز صوّتا لصالح القانون. وهذا تفصيل محزن ومؤسف، ولكنه يحمل فضيلة التذكير بالواقع المعقد لعلاقة شرائح من أبناء الطائفة الدرزية بدولة الاحتلال ومؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية والبرلمانية.
كذلك لم يكن غريباً عن السلوك السياسي والحزبي القياسي في دولة الاحتلال أن تصويت بعض الكتل البرلمانية اتخذ صفة القطيع والصوت الواحد، كما كانت عليه حال حزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو، وحزب “شاس” وعلى رأسه أرييه درعي، وحزب “قوة يهودية” حيث سارع زعيمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير باحتساء شمبانيا الاحتفال بتمرير القانون، واحتذى به حزب “الصهيونية الدينية” ورئيسه وزير المالية بتسلئيل سموترتش. وجرى تثبيت قاعدة التضليل والزيف بين ائتلاف حاكم و”معارضة”، حين التحق بالصفوف حزب “إسرائيل بيتنا” الذي ينتحل زعيمه أفيغدور ليبرمان صفة “المعارض”.
ولم تكن خارج المعادلة ذاتها تلك المعطيات التي أشارت إلى أن غالبية المجتمع الإسرائيلي، وهو هنا الاجتماع الديمغرافي الذي يحمل الصفة اليهودية حصرياً وتنطبق عليه قوانين القومية الإسرائيلية، كان مؤيداً لمشروع قانون الإعدام بصرف النظر عن التيارات السياسية أو الدينية أو الإيديولوجية التي ينتمي إليها المتحمسون لعقوبة جسدية سبق أن تفاخرت “الديمقراطية” الإسرائيلية بإلغائها سنة 1954.
ويمنح القانون الذي أقره الكنيست منفذي الإعدام حصانة جنائية ومدنية كاملة، كما أنه يحظر إلغاء أو تخفيف للحكم بعد صدوره، ويمكن إصدار الحكم دون طلب من المدعي العام، مع وجوب التنفيذ خلال 90 يوما من صدور القرار النهائي.
العزل التام: احتجاز المحكومين في زنازين انفرادية تحت الأرض، ومنع الزيارات عنهم حتى لحظة الصعود لحبل المشنقة.
صحيح أن القانون لن يُطبق بأثر رجعي على المعتقلين الحاليين (في سجون الاحتلال اليوم أكثر من 9300 أسير فلسطيني بينهم 350 طفلاً و66 امرأة)، لكن من الآن فصاعدا، كل القضايا الجديدة ستخضع للقانون الجديد، بما في ذلك حوالى 300 فلسطيني يتم النظر بقضاياهم أمام المحاكم العسكرية.
- القدس العربي

























