تتسارع وتيرة التغيرات السياسية والإدارية في مناطق شمال شرق سورية، مع دخول الاتفاق بين الدولة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حيّز التنفيذ العملي، وسط حديث رسمي عن خطوات ملموسة تشمل ملفات الأمن والسجون والإدارة المدنية. وفيما تطرح هذه التطورات ملامح مرحلة جديدة في المنطقة، تتباين القراءات السياسية حول تداعياتها، خصوصاً في الأوساط الكردية.
واعتبر سكرتير حزب “الوسط الكردي” شلال كدو، الذي يعد أيضاً أحد قياديي “المجلس الوطني الكردي”، أن التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في سورية، المكلّف بتنفيذ الاتفاق الموقع في 29 يناير/كانون الثاني الماضي والتي تحدث فيها عن نسبة الأكراد في سورية، تندرج ضمن المسار الطبيعي لتنفيذه. وقال كدو، في تصريح لـ”العربي الجديد”: “أنا شخصياً غير متفاجئ بما ورد في سياق هذا التصريح، فمعظم ما جاء فيه هو نتائج طبيعية لتطبيق بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بملف الدمج”.
وأوضح أن ذلك يشمل “دمج (قسد) ضمن المؤسسة العسكرية السورية، وكذلك دمج قوى الأمن الداخلي، إضافة إلى إدماج مؤسسات الإدارة في بنية الدولة”، مشيراً إلى أن “ما تبقى من هذه المناطق سيشهد تغييرات واضحة في حال استكمال تنفيذ هذه البنود”. وأضاف كدو أن المنطقة “ستكون أمام واقع جديد وحقائق جديدة على الأرض”، لافتًا إلى أن السكان، بمختلف انتماءاتهم، “ينتظرون هذه المرحلة كفرصة لتحسين أوضاعهم المعيشية والخدمية”. ورجح أن “تشهد الأشهر المقبلة بدايات جيدة لتلك المناطق، وربما لسورية عموماً”.
وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريحات سابقة لمديرية إعلام الحسكة، عن جملة من الخطوات المرتقبة، مؤكداً أن “الكرد يشكّلون أكبر مكون بين الأقليات في المنطقة”، وأن وجود “قسد” كقوة مسيطرة يجعل التفاوض معها أمراً أساسياً، مع التشديد على حفظ حقوق جميع المكونات. وأشار الهلالي إلى توجه الدولة لتسلّم السجون الواقعة تحت سيطرة “قسد”، موضحاً أنه تم إغلاق عدد منها في الحسكة، مع الإبقاء على سجن مركزي واحد، وتحويل بقية المرافق إلى مراكز توقيف.
كما أعلن عن قرب الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين على خلفيات مرتبطة بالثورة السورية، بالتزامن مع مباشرة وزارة العدل عملها في محافظة الحسكة وافتتاح القصر العدلي، إضافة إلى إزالة الحواجز المشتركة بين قوى الأمن الداخلي و”الأسايش”، وإسناد الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي مع فتح باب الانتساب إليها قريباً. وأكد الهلالي أن عملية دمج المؤسسة العسكرية تسير بوتيرة سريعة، رغم وجود تحديات تؤخر دمج المؤسسات المدنية، معرباً عن رضاه عن مسار تنفيذ الاتفاق.
في موازاة ذلك، حذّر المحلل السياسي الكردي السوري عبد الحليم سليمان من مقاربة الملفات الديمغرافية في هذه المرحلة الحساسة، معتبراً أن سورية “لا تزال في خضم أزمة عميقة بعد سنوات من الصراع”. وقال سليمان، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن محافظة الحسكة، خصوصاً، “شهدت خلال عقود سياسات ممنهجة أحدثت تغييرات ديمغرافية، من بينها سياسات التعريب التي انتهجها النظام السابق”، مشدداً على أن “أي مسؤول حكومي يجب أن يكون حذراً في تناول مسألة التكوين الديمغرافي في المنطقة”.
وأضاف أن سنوات الحرب “غيّرت بشكل كبير ملامح التوزع السكاني في عموم البلاد، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية التي تعرضت لعمليات عسكرية”، معتبراً أن “الخوض في مسألة النسب السكانية على أسس عرقية في الوقت الراهن قد يثير حساسيات إضافية”. ودعا سليمان إلى “تجنب طرح هذه القضايا في المرحلة الحالية”، خصوصاً من قبل المسؤولين، “إلى حين تسوية الأوضاع وإعادة الاستقرار، وهي عملية معقدة بطبيعتها”، مؤكداً أن أي مقاربة غير محسوبة قد تعمّق الانقسامات بدل معالجتها.
- العربي الجديد


























