اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم عيد الفصح المسيحي، ليطلق منشورا متخما بالألفاظ البذيئة ضد الإيرانيين يمكننا أن نذكر منها وصفهم بـ»الأوغاد المجانين» وتهديدهم بأن «يعيشوا في الجحيم» إذا لم يتوصل النظام الحاكم في طهران إلى اتفاق معه أو إلى إعادة فتح مضيق (…) هرمز.
أنذر ترامب في تهديده بقصف محطات الطاقة وتدمير الجسور في إيران غدا الثلاثاء، وذلك بعد أن كرر مرات كثيرة التعهد بفتح المضيق، ثم انتهى، في خطاب وجهه إلى الأمة قبل ذلك، للقول إن المضيق «سيفتح بشكل طبيعي» عندما ينتهي الصراع!
ليس ترامب، على أية حال، معروفا بانتقاء كلماته، لكن ارتفاع منسوب البذاءة هنا يشير إلى أن الرئيس الأمريكي يعيش «ضائقة» شديدة سببها قرار الجمهورية الإسلامية إغلاق مضيق هرمز – إلا على السفن التي يُسمح لها بالمرور – مما خلق أزمة طاقة عالمية وساهم في عوامل الهبوط في شعبية الرئيس الأمريكي، الذي طاردته مظاهرات «لا ملوك» مؤخرا، وتزامنت مع خلافات بين كبار الجنرالات ووزير الحرب بيت هيغسيث (الإعلاميّ الإسلاموفوبيّ صاحب سمعة السكير)، الذي سارع إلى إقالة رئيس أركان الجيش (القوات البرية) وضباط كبار آخرين.
أشعل ترامب نار الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران من دون أن يستشير حلفاءه العرب في المنطقة، وخصوصا في دول الخليج العربي، التي أخذت بالتعرّض لهجمات من إيران والفصائل المحسوبة عليها طالت، إضافة إلى القواعد العسكرية الأمريكية، منشآت النفط والغاز والكهرباء والماء والمصانع وحتى المطارات والفنادق، كما دخل العراق أتون الأزمة بشكل كبير مع هجمات من قبل الفصائل على كردستان العراق ومناطق تواجد الأمريكيين، وهجمات مضادة على «الحشد الشعبي» وقواعده وقادته وعناصره، ووصلت الهجمات إلى ثكنات مشتركة مع الجيش العراقي.
دخل ترامب الحرب أيضا من دون استشارة حلفائه الغربيين في حلف «الأطلسي»، ومع توقّف مضيق هرمز، وتعرّض اقتصاداتهم ومصالحهم للضرر الجسيم، مع ارتفاع أسعار الطاقة والبضائع وتعطّل الملاحة، كان واقعيا من هذه الدول التي تعرّضت في ولاية ترامب الأخيرة إلى أشكال التهديد والسخرية والإذلال، فيما يخص حرب أوكرانيا، وحرب التعريفات الجمركية، ومطالبه بالاستيلاء على كندا وغرينلاند، إلى رفض مطالبته لهم بإرسال قوات لدعمه في حربه، أو في فتح مضيق هرمز بالقوة.
قبل يوم الثلاثاء «الجهنّمي» الموعود، سارع «الحرس الثوري» الإيراني لإعلان مسؤوليته عن سلسلة هجمات استهدفت منشآت بتروكيميائية وبنى تحتية للطاقة في الإمارات والكويت والبحرين، فاتحا نطاق التصعيد ليطال قلب صناعة الطاقة في الخليج، إضافة إلى تأكيده تنفيذ هجمات على منشآت طاقة مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، بينها مصفاة في حيفا تزود الطائرات الحربية بالوقود.
في مسعى البحرين والإمارات لإصدار مشروع قرار في الأمم المتحدة يطالب باستخدام القوة لفتح المضيق، استخدمت الصين وروسيا وفرنسا حق الفيتو، وهو ما يُسقط إمكانيات حل قانونيّ دولي لاستخدام القوة ضد إيران، ويعيد المسألة إلى صانعها الأساسي الذي أشعل أوارها: إسرائيل.
كانت الحرب هدفا رئيسيا سعى إليه بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، لعشرات السنين، وتشير الوقائع المتزايدة أن نتنياهو تمكن من إقناع ترامب أن الحرب ستنتهي خلال أيام عبر القضاء على قادة إيران الكبار وقيام الجماهير الإيرانية، على إثر ذلك، بإسقاط النظام.
ما حصل فعلا كان أمرا شديد الاختلاف عن السيناريو المرسوم، وأدى إلى دخول الشرق الأوسط برمّته إلى الجحيم.
- القدس العربي


























