دمشق ـ «القدس العربي»: وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى العاصمة السورية دمشق الأحد، في زيارة رسمية لإجراء مباحثات مع نظيره السوري أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
مساعي السلام
وذلك بعد زيارة قام بها زيلينسكي إلى تركيا يوم السبت، التقى خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث بحث الطرفان العلاقات الثنائية بين البلدين، ومساعي السلام الرامية لإنهاء الحرب الروسية ـ الأوكرانية، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية المهمة.
وأعلن في تركيا اتفاقه مع أردوغان على «خطوات جديدة» في مجال التعاون الأمني، وناقشا فرص التعاون في مشروعات البنية التحتية المشتركة للغاز وتطوير حقول الغاز.
وكتب على منصة «إكس»: «اليوم في دمشق. نواصل دبلوماسيتنا الأوكرانية النشطة الرامية إلى تحقيق تعاون أمني واقتصادي حقيقي».
وحسب «سانا» استقبل الشرع في قصر الشعب في دمشق زيلينسكي، بحضور وفد وزاري من البلدين، ومشاركة فيدان، حيث جرى «بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي».
وأكد الجانبان «أهمية ضمان أمن خطوط الإمداد الغذائي، بما يسهم في تعزيز استقراره في ظل التوترات الدولية».
وأكد عقب اللقاء استعداد أوكرانيا للتعاون مع سوريا والعمل لتعزيز الفرص وتحقيق التنمية لشعبي البلدين، مشيراً إلى الأجواء الإيجابية التي اتسمت بها المحادثات بين الجانبين.
وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: أنّ «المحادثات مع الرئيس الشرع ركزّت على العمل معاً لتوفير الأمن وفرص التنمية لمجتمعاتنا» مبيناً أن أوكرانيا «تدرك تماماً تحديات الطاقة والبنية التحتية في سوريا، وأنها على استعداد للتعاون معاً».
وأشار إلى أنه جرت خلال اللقاء أيضاً «مناقشة فرص تعزيز الأمن الغذائي في المنطقة، ودور أوكرانيا كمورد موثوق للمنتجات الغذائية».
وحول دلالات هذه الزيارة، قال الكاتب والباحث السياسي محمود علوش لـ «القدس العربي» إن زيارة رئيس أوكرانيا ووزير الخارجية التركي إلى دمشق تحمل أهمية كبيرة في هذا التوقيت، وتبدو لافتة للانتباه بالنسبة للشأن الإقليمي.
احتضنتها دمشق… وتطرقت لأهمية ضمان أمن خطوط الإمداد الغذائي
وأوضح أن التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث يبدو أنه سيكون في صدارة أجندة هذه الزيارة، خاصة في ظل الحرب الدائرة في المنطقة التي منحت أوكرانيا فرصة لتقديم نفسها كشريك أمني محتمل للدول الإقليمية.
وأشار إلى أن أوكرانيا تتمتع بخبرات واسعة في التعامل مع الطائرات المسيّرة، مستفيدة من تجربتها في الحرب الروسية عليها خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، لدى الشرع هاجس من احتمال امتداد الحرب إلى سوريا، واستغلال إيران للبيئة الحربية في المنطقة من أجل شن هجمات على الأراضي السورية. وقد شهدت سوريا بالفعل هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة من قبل فصائل مرتبطة بإيران في العراق خلال الأسابيع الأخيرة، ما يجعل التعاون الدفاعي مع أوكرانيا ذا أهمية كبيرة لتعزيز القدرات السورية في مواجهة أي تصعيد محتمل من قبل إيران والفصائل الوكيلة لها.
وأضاف علوش أن هناك شراكة عسكرية وثيقة بين تركيا وأوكرانيا، وقد شهدت هذه الشراكة نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل من الممكن أن تسعى تركيا لتوسيع هذا التعاون ليشمل سوريا، مستفيدة من القدرات العسكرية والخبرات الأوكرانية.
وفيما يخص الجانب العسكري، يمكن لهذه الشراكة، حسب علوش، أن تتيح لسوريا الحصول على طائرات إضافية وتعزيز قدراتها في مجال التسليح، وهو أمر تعتبره دمشق ضروريا في المرحلة الحالية.
إلا أن التعاون مع أوكرانيا، تبعا لعلوش، قد يطرح تحديات على سوريا، وخصوصا على صعيد العلاقة مع روسيا، التي تولي سوريا أهمية كبيرة للعلاقة معها، خاصة في المجالات الدفاعية، وتسعى للاستفادة من موسكو في مجال التسليح.
وبالتالي، فإن أي تعاون وثيق مع أوكرانيا قد يثير غضب روسيا، ما قد يؤثر على العلاقات الاستراتيجية التي تحاول موسكو ودمشق بناءها في مرحلة ما بعد التحول.
التحولات الكبيرة
كما اعتبر أن هذه الزيارة تعكس التحولات الكبيرة التي شهدتها السياسة الخارجية السورية في مرحلة ما بعد التحول، حيث لم تعد شراكات سوريا تقتصر على محور روسيا ـ إيران والدول التابعة لهما، بل تسعى دمشق اليوم إلى بناء علاقات مع شركاء جدد تشمل دولا غربية وعربية، وهو ما يشير إلى تحول في استراتيجيتها الدولية وتوجهاتها الخارجية.
وبناء على ذلك، يمكن النظر إلى زيارة زيلينسكي إلى دمشق حسب المتحدث على أنها انعكاس للوضع المعقد في العلاقات السورية ـ الأوكرانية، كما تعكس التغيرات الكبيرة التي سلكتها سوريا في تشكيل سياستها الخارجية في مرحلة ما بعد التحول.
- القدس العربي


























