من وحي مزرعة الحيوانات لجورج أورويل
يملك صديقي مزرعة تضم أصنافا شتى من الحيوانات "الداجنة" , يربيها ليحصل على لبنها و ليأخذ منها الصوف الذي يغطي جلدها و لينتزع منها أطفالها فيبيعهم في سوق الحيوانات القريب و أخيرا ليقطع أوصالها ليأكلها أو يبيعها كلحم شهي . و ككل مزارع العالم , يحتفظ صديقي بعدد غير قليل من الكلاب المدربة على النباح بصوت عالي على هذه الحيوانات "الداجنة" و على دفعها للسير في الاتجاه الذي يحددها لها صاحبها و على "الدفاع" عن هذه الحيوانات "الداجنة" في وجه أي "معتدين" من الخارج يريدون اصطياد أو حتى التهام الحيوانات التي يعتبرها ملكه . كان صديقي يدرب هذه الكلاب باستمرار على النباح بصوت عال , كيفية تخويف أي حيوان "داجن" و دفعه للهروب في الاتجاه المطلوب , و كان صديقي حريصا أيضا على أن يطعم هذه الكلاب لحما فاخرا بكمية كافية لتمنحهم إحساسا حقيقيا بالشبع , كان إما أنه يستورد هذا اللحم المخصص لكلابه في بعض الأحيان , أو أنه غالبا ما كان يستخدم لحم الحيوانات "المدجنة" المسلوخة في مزرعته و التي كان لحمها المذبوح يتوزع بين أطباق مائدته العامرة دائما , و بين أفواه كلابه المطيعة أو جيرانه و عائلته المقربين أو في حوانيت القصابين حيث كانت تباع لتتحول إلى نقود يدخرها صديقي في البنوك . عندما شاهدت القطط تتبختر بحرية حيثما تريد و هي تنظر بازدراء و احتقار للطعام الذي كان صديقي يعطيه لكلابه بدأت يومها أدرك سبب العداء التاريخي المستحكم بين القطط و الكلاب . كان صديقي يعامل أحد هذه الكلاب معاملة خاصة جدا , كان قد اختار من بينها كلبا هو أكثرها شراسة , و ربما أكبر قليلا من بقية الكلاب أو أن صوت نباحه كان أعلى , المهم هو أن صديقي اعتاد أن يعطي هذا الكلب كمية أكبر من اللحم و أن يدربه بشكل خاص , أكثر من غيره من الكلاب , و تدريجيا أصبح هذا الكلب أكثر شراسة و قوة من بقية الكلاب , لكن مهمة هذا الكلب لم تكن كسائر الكلاب في النباح على الحيوانات "الداجنة" و تخويفها و قيادتها بهدوء إلى المسلخ , بل كانت مهمته التي حددها له صديقي تتمثل في النباح على بقية الكلاب أنفسهم و دفعهم للنباح بصوت أعلى فأعلى على تلك الحيوانات المسكينة و زجر الكلاب الأخرى و حتى عضها أو ضربها إذا ما خفت حماستها في تنفيذ أوامر سيدها . في يوم قريب و لسبب لا أذكره بالضبط اليوم لم يعد صديقي قادرا على إطعام كلابه , في أول الأمر احتجت الكلاب بصمت , توقفت عن دفع الحيوانات "الداجنة" باتجاه المسلخ , ثم توقفت عن إجبارها على البقاء داخل أقفاصها أو زواريبها و تركتها تسرح و تمرح "بحرية" , أخيرا بدأت بالنباح لكن هذه المرة أمام قصر صديقي , و أخذ نباحها يزداد قوة كلما زاد جوعها , و كان يتقدمها أكثرها شراسة , ذلك الكلب الذي كان صديقي يطعمه أكثر من غيره و يدربه لكي يفرض النظام على الكلاب نفسها . من يومها لم أر صديقي , قيل أن الكلاب قد هاجمت القصر و انقضت على كل ما فيه من لحم و مأكولات و حتى على الخدم و الحشم الذين كانوا فيه , أما صديقي نفسه فلا أعرف عنه شيئا , قال البعض أنه قد هرب في اللحظة الأخيرة لكن بعضهم الآخر قال أن الكلاب كانت جائعة و شرهة لدرجة أنها التهمته هو أيضا…..
مازن كم الماز




















