تناقش المقالة مسار استعادة نظام سياسي، بوصفه إطارًا يحقق الاستقرار العام في البلاد، ومسار إعادة بناء دولة القانون والمواطنة الذي ينظم العلاقة المؤسسية بين السلطة والمجتمع. وفي السياق تناقش إشكاليات الدول بعد الصراع، والنكوص من إعادة بناء الدولة إلى استعادة النظام، والسياسات الدولية والدول الهشّة، مركزةً على الحالة السورية، تحليلًا ومقارنةً ومقاربةً. ويرى المؤلف أن الاستقرار وإعادة بناء سلطة مركزية فاعلة تمثل أولويات ملحّة في بدايات المرحلة الانتقالية، وأن الهشاشة التي أصابت الدولة السورية خلال العقود الماضية ترتبط، في جانب جوهري منها، بغياب دولة القانون والمواطنة التي تجلت في أزمة شرعية عميقة، وتهميش المشاركة السياسية، وضعف المواطنة، وشبه غياب لحقوق الإنسان، وتغوّل الأجهزة الأمنية، وعسكرة الفضاء العام، على حساب سيادة القانون.
تتناول المقالة أيضًا العوامل التي يعتمدها مؤشر الدول الأكثر هشاشة في العالم، متمثلةً بمجموعة من المؤشرات البنيوية والمؤسسية، ومن أبرزها: مدى شرعية السلطة السياسية، وضعف تماسك الدولة، وانقسام النخب الحاكمة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، واختلال مسارات التنمية وعدم تكافؤها، وتزايد هجرة الأدمغة والكفاءات، وضعف قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية، إضافةً إلى مستويات التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، وعوامل أخرى متداخلة تسهم مجتمعةً في تعميق مظاهر الهشاشة داخل بنية الدولة.


























