أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، سلسلة مراسيم رئاسية شملت تغييرات جوهرية في هيكلية الإدارة العليا للدولة، شملت تعيين أمين عام جديد لشؤون رئاسة الجمهورية، ووزيرين للإعلام والزراعة، ومحافظين لحمص والقنيطرة، في خطوة يراها مراقبون استكمالاً لعملية “تطهير إداري” وإعادة ترتيب للمنظومة الأمنية والسياسية في سورية ما بعد المرحلة الانتقالية.
إعادة ترتيب
وفي أبرز هذه التحركات، قضى المرسوم رقم (98) لعام 2026 بتعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى (39 عاماً) أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية، ليخلف بذلك ماهر الشرع، شقيق الرئيس السوري. ويعد الأعمى من الكوادر التكنوقراط الصاعدة، حيث شغل سابقاً منصب محافظ حمص، ووزيراً للتنمية في “حكومة الإنقاذ” التي أدارت شمال غرب سوريا قبل التحولات السياسية الأخيرة، مما يعكس رغبة الرئاسة في الاعتماد على شخصيات ذات خلفية إدارية وإنسانية وتكنوقراطية في الدائرة اللصيقة بالقرار.
دماء جديدة
وعلى الصعيد الحكومي، استعان الشرع بوجوه أكاديمية وشابة لتولي حقائب وزارية حساسة؛ حيث عين خالد فواز زعرور (36 عاماً) وزيراً للإعلام. ويحمل زعرور دكتوراه في الإعلام الرقمي ويمتلك علاقات دولية واسعة مع مؤسسات إعلامية عالمية، وشغل سابقاً منصب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق عام 2025. وهو ما يُنظر إليه كإشارة لمسعى دمشق لتطوير خطابها الإعلامي والانفتاح على المنصات العالمية والذكاء الاصطناعي.
وفي قطاع الزراعة، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد السوري، عين الرئيس الشرع باسل حافظ السويدان وزيراً للزراعة. والسويدان، الذي يرأس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، يمتلك خبرة واسعة في إدارة الشركات الزراعية الكبرى والصناديق السيادية، وهو حاصل على إجازة في الهندسة الزراعية من جامعة دمشق عام 2008. مما يضع ملف الأمن الغذائي ومكافحة الفساد في القطاع الزراعي على رأس أولويات المرحلة القادمة.
وجوه حقوقية
ميدانياً، شملت التغييرات تعيين غسان إلياس السيد أحمد، وهو حقوقي متخصص في القانون الدولي ومحافظ سابق لدير الزور، محافظاً للقنيطرة جنوبي البلاد، وهي منطقة ذات ثقل استراتيجي وحساسية أمنية عالية.
وفي محافظة حمص، كبرى المحافظات السورية، صدر مرسوم بتعيين مرهف خالد النعسان محافظاً لها. ويأتي تعيين النعسان، الذي شغل منصب قائد الأمن الداخلي في حمص وامتلك خلفية ميدانية وأمنية واسعة خلال سنوات النزاع، ليعزز القبضة الأمنية الإدارية في المحافظة التي تشهد عمليات إعادة إعمار وتحديات استقرار معقدة.
سياق التغييرات
تأتي هذه المراسيم في وقت تشهد فيه سوريا إعادة صياغة شاملة لمؤسسات الدولة، حيث يسعى الرئيس أحمد الشرع إلى تقليص نفوذ “الحرس القديم” والشخصيات المرتبطة بصلات قرابة مباشرة، واستبدالهم بجيل من الشباب ذوي الكفاءات الأكاديمية والخبرات الميدانية التي تشكلت في ظروف الحرب.
وتندرج هذه التعيينات ضمن سياق أوسع لتفكيك الهياكل القديمة ودمج الكوادر التي أثبتت فاعلية في الإدارة المحلية والعمل الإنساني والأمني خلال العقد الأخير، وذلك بالتوازي مع ضغوط دولية ومحلية لتحقيق إصلاحات إدارية ومكافحة الترهل في مؤسسات الدولة السورية.
- المدن





















