بدأ الناخبون السودانيون منذ الصباح الباكر أمس، الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس السودان وأعضاء المجلس الوطني، وكذلك رئيس حكومة جنوب السودان ومجلسه التشريعي والولايات وأعضاء مجالس الولايات، وسط حالة من الإرباك، في أول انتخابات تعددية منذ نحو ربع قرن، والتي يتوقع أن يحافظ فيها عمر البشير على منصبه الرئاسي..
ونددت الحركة الشعبية لتحرير السودان (بما اعتبرته تجاوزات، مطالبة بتمديد عملية الاقتراع اربعة ايام اضافية). وشهدت بعض مراكز الاقتراع فوضى، إذ تعين على رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير الانتظار 20 دقيقة تحت شجرة حتى يفتح مركز الاقتراع في جوبا عاصمة الجنوب، وأفسد بطاقة اقتراعه الأولى عندما وضعها في الصندوق غير المخصص لها، على اعتبار أنها أول تجربة انتخابية له.وفي تفاصيل اليوم الانتخابي الطويل، أدلى ملايين السودانيين (من بين أكثر من 16 مليون ناخب مسجل) بأصواتهم في أول أيام الاقتراع الثلاثة، قبل أن تغلق مراكز الاقتراع أبوابها في السادسة مساء، لكن عمليات التصويت كانت مستمرة في بعض المراكز، حيث سمح لمن يكونون موجودين فيها بالإدلاء بأصواتهم.
وفتحت بعض مراكز الاقتراع في الوقت المحدد في الثامنة صباحاً في الشمال كما في الجنوب، ولكن بدء عملية الاقتراع تأخر في بعض المراكز سواء في العاصمة أو في الجنوب أو في ولايات الشرق وإقليم دارفور.ونجم التأخير عن أسباب لوجستية إذ كان الموظفون لايزالون منهمكين في فتح رزم بطاقات الاقتراع وإزالة الأغلفة عن صناديق الاقتراع البلاستيكية وختمها وترقيمها، في حين كانت طوابير الناخبين تتشكل في الخارج. وفي العاصمة الخرطوم وقف الناخبون أو جلسوا في صفوف طويلة لأكثر من ساعة ليشاركوا في عملية التصويت المعقدة التي يتسلم الناخبون فيها ثماني بطاقات اقتراع في الشمال و12 في الجنوب.
واصطف الرجال في طوابير منفصلة عن النساء وطلب من الناخبين غمس إصبع في حبر أخضر اللون لا يمكن إزالته بسهولة.
الجنوبيون يشكون
ولم تخل العملية من بعض الشكوى والفوضى، إذ نددت الحركة الشعبية لتحرير السودان (بما اعتبرته تجاوزات شهدها اليوم الأول من الانتخابات)، مطالبة بتمديد عملية الاقتراع اربعة ايام اضافية.
وأفاد مرشحون لمنصب الوالي في ولاية جنوب دارفور في الغرب كما في ولاية كسلا في الشرق عن عدم وصول بطاقات الاقتراع لمنصب الوالي إلى بعض مراكز الاقتراع. وقال مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي مجذوب أبوموسى، إن بعض المراكز لم تفتح أبوابها حتى الثانية عشرة خصوصاً في الريف.
وتستمر عملية التصويت اليوم الاثنين وغداً الثلاثاء، ويتوقع أن تعلن النتائج بحلول يوم الأحد المقبل. ويتعين على الناخبين في هذه الانتخابات المعقدة، اختيار الرئيس والمجلس الوطني (البرلمان) ومجالس الولايات في عموم البلاد، في حين ينتخب الجنوبيون كذلك رئيس حكومتهم ومجلسهم التشريعي. وتقدم لهذه الانتخابات في الإجمال 14 ألف مرشح، ويشرف عليها أكثر من 300 مراقب من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومؤسسة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، ومن اليابان والصين.
تصويت الرئيس ونائبه
وأدلى الرئيس عمر البشير بصوته في مدرسة قرب مسكنه في وسط الخرطوم. وحيّا البشير الذي ارتدى الجلابية التقليدية وعمامة بيضاء الحشد بقوله: «الله أكبر»، رافعاً يده ليظهر إصبعه الملطخ بالحبر واستغرق تصويته عشر دقائق.
وسار حشد من أنصار البشير خلفه وأحاطوا بسيارته وهم يهتفون: «الله أكبر». من جانبه، أدلى زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان سالفا كير المرشح لرئاسة حكومة الجنوب بصوته في وسط مدينة جوبا عاصمة الجنوب المتمتع بحكم شبه ذاتي منذ التوقيع على اتفاق السلام مع الشمال في 2005.
واستغرقت عملية الاقتراع 20 دقيقة، وهي مدة طويلة، حيث يتعين على ناخبي الجنوب أن يملؤوا 12 بطاقة اقتراع. وبعد وضع أول بطاقة اقتراع في الصندوق، رفع سالفا كير يده ليظهر إصبعه الملطخ بالحبر امام المراقبين الدوليين وبعض عناصر الأمن والصحافيين. وقال سلفا كير إثر خروجه من مركز الاقتراع وهو يرتدي قبعته الشهيرة ويحمل عصاه: «لقد أدليت بصوتي، من دون أي مشكلة. لم يسبق لي ان انتخبت في حياتي. آمل أن تكون هذه بداية تكوين العملية الديمقراطية في جنوب السودان».
وينافس سالفا كير على رئاسة حكومة الجنوب زعيم الحركة الشعبية – التغيير الديمقراطي لام اكول. وأمنياً، قالت المصادر الأمنية أن الوضع كان هادئاً في عموم ولايات البلاد الخمس والعشرين، وفيها نحو 10750 مركزاً ومحطة اقتراع.
وأفاد مصدر في القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور ان الوضع كان هادئاً، ولكن بعض المراكز شهدت مشكلات لوجستية. وكانت الشرطة السودانية نشرت نحو 100 ألف من قوات الأمن في أنحاء شمال السودان لحراسة مراكز الاقتراع ومنع وقوع اضطرابات خلال التصويت الذي يستمر ثلاثة أيام.
كارتر مرتاح
وفي سياق متصل، قال الرئيس جيمي كارتر بعد تفقده مركز اقتراع في العاصمة السودانية: «أعتقد ان مفوضية الانتخابات قامت بعمل جيد رغم ان نقل المواد الانتخابية بطيء، لكن لديهم ثلاثة ايام لتصحيح الوضع».
وأعرب كارتر عن اعتقاده بأن «المنافسة ستكون حامية، ما عدا بالنسبة للانتخابات الرئاسية». وقال: «إذا قبل الفائزون والخاسرون نتيجة الانتخابات بحسن نية، أعتقد أن السودان سيشهد مرحلة انتقالية هادئة من الآن حتى يناير2011»، موعد استفتاء تقرير المصير في الجنوب.
(وكالات)




















