لم تخرج الأفكار والحلول الأميركية المطروحة على المنطقة عن كونها خططاً تتراوح بين السيئ والأقل سوءاً، وتدخلنا في سجالات حل الألغاز للتصورات البديلة، والدوران الدائم في حلقة مفرغة ويظل الهدف محاولة خداعنا بعد أن صار حديث السلام مكروراً لا طعم له ولا رائحة.
ولا يخالجنا أدنى شك في أن التسريبات الأميركية الأخيرة حول نيّة الرئيس باراك أوباما التخلي عن مسار جورج ميتشل التفاوضي عبر فرض حل سياسي على الإسرائيليين والفلسطينيين، ستخرج عن سياق توقعاتنا بأن ما سيطرح، سيظل أشبه بعملية تخدير للوضع القائم على حساب الحقوق العربية.
ماذا عن الفكرة الجديدة؟.. مصادر أميركية رفيعة المستوى حسب (واشنطن بوست) أكدت أن الرئيس أوباما يدرس بجدّية الإعلان في الخريف المقبل عن خطته للسلام التي تستند إلى خطة كلينتون للعام ألفين مع تعديلات تقضي بعدم عودة اللاجئين والاكتفاء بتعويضهم، والقدس ستكون عاصمة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني ومراعاة حدود 1967 مع تبادل بعض الأراضي والمستوطنات ثم نشر قوات أميركية – أطلسية على نهر الأردن لتخفيف القلق الإسرائيلي!.
ما الجديد في هذه الخطة (المبهرة) التي تُطبخ من الآن وحتى الخريف المقبل؟.
نعتقد أن لا جديد مهماً في هذه الخطة، ولن يستفيد منها سوى الطرف الإسرائيلي في فرض وقائع احتلالية – تهويدية جديدة على الأرض وخاصة في القدس.
ثم إن هذه الخطة لم تحدد المرجعية المعتمدة لمجمل عملية السلام في المنطقة، ومدى إمكانية إلزام إسرائيل ببنود هذه المرجعية التي يُفترض أن تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242 ـ 338 ومبادئ مؤتمر مدريد للعام 1991.
أضف إلى ذلك أنه من غير المقبول أن يظل المطروح أميركياً مجزوءاً أو موارباً، وأن يغيب (قصداً أو سهواً) عن الرئيس أوباما وأركان إدارته أن حل الصراع العربي – الإسرائيلي حلاً عادلاً وشاملاً يُمثل البوابة الرئيسية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ونتنياهو الذي رفض فوراً هذه الأفكار الأميركية المسرّبة إعلامياً، هو نفسه الذي عطّل عملية السلام ثلاث سنوات في التسعينيات خلال ولاية الرئيس كلينتون الثانية، وهو نفسه الذي يجاهر اليوم بعدائه للسلام وبرفضه أهم مبادئ الحل وهي إنهاء الاحتلال للأرض العربية، وهو نفسه الذي ـ مع حكومته العنصرية المتطرفة ـ لم تعد تنفع معه المطالب الخجولة والطروحات الهزيلة.
مرّة أخرى يمكن القول: إن المصداقية الأميركية على المحك وإن الحل الذي لا ينهي الاحتلال ويعيد الحقوق إلى أصحابها الشرعيين لن يكون مقبولاً ولن يُكتب له الاستمرار، وإذا كانت إدارة أوباما تعمل بالفعل على تأمين استقرار المنطقة وطي صفحة الظلم التي لحقت بالطرف العربي منذ أكثر من ستين عاماً وحتى الآن، فإنه يُفترض بها أن تعي هذه الحقيقة وأن تحدد على من تجب الضغوط.
تشرين السورية




















