أعاد بيان المقاتلين الأوزبك التصعيدي ضد الحكومة السورية والتحريض ضدها، ملف المقاتلين الأجانب إلى الواجهة مجدداً، خصوصاً لجهة استعداد هذه التنظيمات للانخراط الحقيقي في مشروع الدولة، والتخلي عن النهج السلفي، ما يعني العودة للمربع الأول حول إمكانية دمجهم بشكل فعال ضمن مكونات الجيش الوليد، وإخضاعهم.
الانسحاب من وزارة الدفاع
وقال بيان منسوب للمقاتلين الأوزبك، موجّه لـ”أهل الشام”، عبر تطبيق “تيلغرام”، إن الوقت الراهن يشهد توجيه جملة من “اتهامات وافتراءات” من قبل الحكومة السورية “ونحن لا نظن أنكم تصدّقون هذه الأكاذيب”.
وأضاف البيان: “نحن المهاجرون لا نرضى بالظلم الذي تمارسه هذه الحكومة عليكم، بل إننا جئنا أصلاً لنصرتكم ومساعدتكم، ولن نتراجع عن هذه النية بإذن الله”، مؤكداً أن بعض “المهاجرين يتعرضون اليوم ضغوط شديدة وكأنهم يستعلمون ثم يتم التخلي عنهم”.
وتابع: “إذا رفضنا مساعدة الحكومة في ظلمها، فإنهم يلصقون بنا تهم داعش والإجرام، ويهددوننا بالترحيل إلى أوطاننا، بل إن هناك من يُسجن بغير جرم”.
كما أكد البيان قيام الحكومة السورية بـ”تسليم” عدد من المقاتلين الأجانب إلى حكومات بلادهم “تحت تهمة” الانتماء إلى تنظيم “داعش”، لافتاً إلى عدد من “المهاجرين” يفكرون بترك وزارة الدفاع، “وهم يشكلون نسبة كبيرة”.
وعزا بيان المقاتلين الأوزبك سبب التفكير بترك وزارة الدفاع إلى جملة من الأسباب، أبرزها رغبتهم “المضي في طريقهم بشكل مستقل بعيداً عن الجماعات المنظمة”، مؤكداً تعرضهم لـ”ضغوط” لثنيهم عن قرارهم.
ويأتي بيان “الأوزبك”، بعد توتر أمني شهدته مدينة إدلب، في أيار/مايو الماضي، على خلفية محاصرة المقاتلين لفرع الأمن الجنائي بعد اعتقال أحد المقاتلين، تطور إلى تحشيد متبادل مع الأمن السوري، ووصل إلى حد المواجهات، ما دفع الرئيس السوري أحمد الشرع إلى إرسال القيادي عبد الحميد السحاري المعروف بقربه من المقاتلين الأجانب في سوريا، والذي له سوابق بحل الخلافات المتعلقة بهم، من أجل حل الخلاف، حسبما أفادت مصادر أمنية لـ”المدن”.
وبحسب المصادر، فإن الأمن السوري عاد ونفّذ حملة أمنية أسفرت عن اعتقال عدد من المقاتلين الأجانب من “الأوزبك”، بعد مداهمة مقراتهم في مناطق كفريا وكفرجالس والفوعة في ريف إدلب، وذلك على خلفية الحادثة نفسها.
ولعل أبرز ما جاء في بيان المقاتلين الأوزبك الأخير، هو الإشارة إلى رغبة المقاتلين الأجانب المنضوين ضمن وزارة الدفاع السورية، في إشارة إلى المجموعات المنخرطة من الأوزبك ضمن الجيش السوري في “الفرقة- 84″، الانسحاب، رغبة منهم بعدم العمل ضمن صفوف جماعات منظمة.
وهذه هي ثاني مواجهة في الشهور القليلة الماضية بين قوات من الحكومة السورية ومسلحين أجانب في إدلب، بعد التوترات التي ارتبطت بمخيم يقوده المقاتل الفرنسي عمر ديابي، المعروف باسم عمر أومسين، بالقرب من الحدود التركية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ملف لن ينتهي
وقال مصدر أمني لـ”المدن”، إن السحاري ضغط مؤخراً على عدد من المقاتلين الأجانب المستقلين من الأوزبك، للانضمام إلى “الفرقة- 84″، كما هددهم وهدد آخرين أعربوا عن رغبتهم بالانسحاب من “الفرقة”، بتسليمهم إلى بلادهم بعد اعتقالهم، مضيفاً أن السحاري عزا الأسباب إلى أن هؤلاء قد يكونوا عرضة للانخراط ضمن تنظيمات متطرفة أبرزها “داعش”، وهو ما قد يقود إلى تهديدات مستقبلية على المرحلة الانتقالية في سوريا.
إلا أن بيان “الأوزبك” الأخير، والصادر، بحسب المصدر، عن مجموعات منفردة مستقلة، يعد مؤشراً “خطيرا”، أمام سعي السلطات السورية لبسط نفوذها على المقاتلين الأجانب، وهو الملف الذي يعتبر من أشد الملفات تعقيداً، أمام حكومة الشرع، على الصعيدين المحلي والدولي.
ويرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية حسن أبو هنية إن مسألة المقاتلين الأجانب ستبقى “عالقة دوماً” وتحديداً “الأوزبك”، مشيراً إلى أن الشرع استطاع إقناع الأميركيين والأوروبيين بضرورة دمجهم، بعد اعتراضات منهم، لضرورة الحفاظ على الأمن واستقرار المرحلة الانتقالية، وخشية من ذهابهم باتجاه جماعات متشددة خصوصاً “داعش”.
ويعتقد أبو هنية في حديث لـ”المدن”، أن هذا الملف “لن ينتهي”، على الرغم من دمج “الأوزبك” ضمن “الفرقة-84″، معتبراً أن الحوادث السابقة مع المقاتلين الأجانب، تشير إلى أن طريقة الحكومة السورية “غير مستقرة” حتى الآن في التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب.
ويوضح أن المقاتلين الأجانب ينظرون إلى محاولة حكومة الشرع ترسيخ علاقاتها الدولية هو تخلِ عن “النهج الجهادي التاريخي”، كما يلفت إلى أن البيان التصعيدي من “الاوزبك” يرجع إلى تبني الحكومة هذه النهج، إضافة إلى قيامها مؤخراً باعتقال عدد منهم على خلفية التوترات في إدلب.
ويقول هنية إن “الأوزبك” يشعرون أنهم الطرف الأضعف في قضية إضعافهم ودمجهم في النظام الجديد نظراً لقلة أعدادهم، مقارنة بـ”الايغور” و”التركستان”، كما أن إبقاء الولايات المتحدة لـ”الاوزبك” على لوائح المنظمات الإرهابية، قد يخلق مشاكل مفتوحة للحكومة السورية، وبالتالي استمرار التوترات المرتبطة بقضية دمجهم وإخضاعهم.
ويبلغ عدد المقاتلين “الأوزبك” في سوريا نحو ألف و500 مقاتل، بعضهم مع عائلاتهم، وكانوا حلفاء لـ”هيئة تحرير الشام” خلال وجودهم في إدلب، قبل أن يشاركوا خلال معركة “ردع العدوان”، والتي انتهت بإسقاط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.


























