بيان تضامن مع المعتقلين وحملة إسقاط المرسوم 66
قبل أيام ماضية؛ قامت إدارة الأمن الجنائي في دمشق، بتوقيف كلّ من السيد ياسر عباس، الناطق باسم “رابطة إسقاط المرسوم 66″، والسيد المهندس إبراهيم شيخ الشباب، ثم حولتهما إلى محكمة الجزاء الثامنة بدمشق، إثر شكوى رسمية تقدم بها “والي دمشق، السيد ماهر الإدلبي”، على خلفية نشاطهما المناهض لمرسوم بشار الأسد 66.
وجرى الاعتقال بادّعاءٍ قانونيّ على أنها “جريمة إلكترونية”، ومتضمناً تهماً كبيرة؛ منها نشر أخبار كاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والقدح والذم بحقّ إدارة عامة، وشخص محافظ دمشق، والقدح والذم بحقّ رئيس الدولة، أحمد الشرع. والتحريض على التظاهر.
أثارت تلك التهم، استغراباً واستهجاناً كبيرَين من قبل الرأي العام الدمشقي عامةً، ومن قبل عائلتي الموقوفين بشكلٍ خاص، فإقحام “رئاسة الجمهورية” في خلاف خدمي وقانوني يتعلق بحقوق الملكية العقارية للمواطنين؛ أمر لا يمكن فهمه إلا كشكلٍ من أشكال التهديد؛ في قضية تعود جذورها إلى حقبة الأسد. كانت قد استخدمت كانتقام من الأهالي الخارجين عن سيطرة الأجهزة الأمنية وقتذاك.
ونجد من الضرورة التذكير هنا؛ بأن السيد ياسر عباس، رجل مسن يعاني من ظروف صحية صعبة ومرض مزمن، وقد جرى استدعاؤه عبر “اتصال هاتفي” مبهم للمراجعة، دون مذكرة جلب رسمية، وتمَّ تحويله مباشرة إلى الاحتجاز، أمّا السيد إبراهيم شيخ الشباب فهو مهندس مدني استشاري، لا يملك أي سهم في مشروع ماروتا سيتي. لكنّه كمواطن ذي تاريخٍ ثوري، قد حرص على عدم التفريط بحقوق المالكين. وهو من بادر لنصح المتضررين بعدم بيع أسهمهم، أو التفريط بها لحيتان الهارب.
لقد حاول أزلام الأسد بوقتٍ سابق، شراء ذمته بالإغراء فلم ينجحوا. وتمّ تلفيق تهمة أمنية له، واعتقل على إثرها في عام 2022. علماً بأنه من مناضلي المزة وتنسيقيتها بداية الثورة.
إن المطالبة بحقوق ضيّعها الاستبداد الأسدي، وسعي المواطنين لاسترداد ممتلكاتهم، والدفاع عن كرامتهم وإنسانيتهم؛ ليست جرائم. بل هي حقوق مشروعة ومكفولة قانوناً وأخلاقاً. كما أن مطالبة “والي دمشق” والجهات المعنية بالالتزام بوعودهم العريضة السابقة، في تحقيق العدالة وإنصاف أصحاب الحقوق؛ وبالأخصّ: المتضررين من المرسوم 66 وما نتج عنه من انتهاكات، هي مطالب حقّ يكفلها القانون؛ ولا يجوز البتة؛ أن تكون سبباً للملاحقة أو الاعتقال.
لقد كان الأجدى “بوالي دمشق” فتح ملفات المتعهدين والشركات التي وضعت وتضع يدها اليوم على أملاك ومساكن المهجرين، والتدقيق في خلفياتهم لمعرفة ما إذا كانوا هم أنفسهم وجوه الحقبة البائدة الذين احتكروا قطاع البناء والتشييد، وتسلّطوا على ممتلكات الناس فيما سبق؛ بدلاً من ملاحقة كبار السن والمهندسين بتهم كيدية، والإساءة إلى مؤسسة الرئاسة عبر إقحامها في قضايا جنائية بغايات وضيعة لا تعدو كونها عملية تصفية حسابات ضيقة، تسيء لمفهوم الدولة، وتضربها في الصميم.
تأتي هذه التطورات لتضع ملف “المرسوم 66” والواجهات الاستثمارية الجديدة في دمشق تحت مجهر الرأي العام مجدداً، وسط ارتياباتٍ متجددة وتساؤلات عن حدود حرية التعبير، وحماية الملكيات العامة والخاصة في المرحلة الراهنة.
نحن في حزب الشعب الديمقراطي السوري نستنكر وندين اعتقال كلّ من السيدين: ياسر عباس (أبو وسيم)، والمهندس إبراهيم شيخ الشباب، ونطالب بالإفراج الفوري عنهما، وردّ حقوق المعتقلين لدى إدارة الأمن الجنائي. كما نطالب بإلغاء المرسوم 66 وإقالة محافظ دمشق؛ وتعين بديل عنه من أبناء محافظة دمشق الأكفياء.
ونؤكد أن استخدام القانون أو السلطات العامة لتكميم الأفواه، أو ترهيب أصحاب الحقوق، أو معاقبتهم بسبب آرائهم ومطالبهم المشروعة يتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون، ويقوّض الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
لقد قدّم السوريون تضحياتٍ جساماً على مذابح الحرية والكرامة والعدالة، وكانت آمالهم وطموحاتهم شاخصة نحو بناء دولة المؤسسات والحريات، والمواطنة والقانون والعدالة والتنوع الثقافي.
دمشق 7 / 6 / 2026
مكتب الإعلام المركزي
حزب الشعب الديمقراطي


























