أفاد مصدر خاص “المدن”، بأن نقاشات حادة تجري ضمن الحكومة السورية حول الطلب الأميركي بالدخول إلى لبنان، مع ترجيح فكرة عدم الدخول وعدم استنزاف القدرات السورية في الملف اللبناني.
وقال المصدر إن الحكومة السورية لا تبدو متحمسة للدخول في أي مواجهة جديدة خارج حدودها. فبعد أكثر من عقد من الصراع والاستنزاف، يدرك صانع القرار السوري أن أي انخراط عسكري خارجي سيعني استنزافاً جديداً للموارد والقدرات في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التركيز على الداخل أكثر من أي وقت مضى.
النظر إلى المشهد من دمشق يظهر أن الأولويات مختلفة تماماً. فالحكومة السورية الحالية ما تزال منهمكة بملفات داخلية ضخمة، تبدأ بإعادة بناء مؤسسات الدولة ولا تنتهي عند الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية المعقدة لكن السياسة لا تُدار بالرغبات فقط، بل بالمصالح أيضاً.
وقال المصدر لـ”المدن”، إن الحكومة السورية اقترحت شروط قاسية، أبرزها انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب السوري والجنوب اللبناني، إضافة إلى التزامها بعدم التدخل في الشأن السوري مستقبلاً. كما تتحدث المعلومات عن مطالب تتعلق بالحصول على دعم عسكري نوعي للجيش السوري وتمويل كامل لأي عملية محتملة، فضلاً عن توفير غطاء جوي أميركي إذا تطلب الأمر عملاً عسكرياً على الأرض، ودعم الجيش السوري بمنظومة دفاع جوي.
العلاقة مع حزب الله
العلاقة بين دمشق وحزب الله لم تعد كما كانت قبل انتصار الثورة. فالحزب الذي لعب دوراً محورياً معادياً للثورة السورية أصبح اليوم جزءاً من مشهد إقليمي مختلف تماماً، وهناك مطالب دولية لاجتثاثه ونزع سلاحه. فخلال السنوات الأخيرة تغيرت أولويات الأطراف المختلفة، وبدأت تظهر تباينات في النظرة إلى مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة.
يدرك السوريون أن الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله قد يفتح أبواباً يصعب إغلاقها لاحقاً، وستكون سوريا عرضة للقصف الإيراني، لذلك تبدو دمشق حريصة على إبقاء المسافة بين الأمرين: لا تبنٍّ كامل للحزب كما في السابق، ولا رغبة في خوض حرب ضده.
لماذا يتحرك الحشد الشعبي؟
بالتزامن مع تصاعد الحديث عن هذه السيناريوهات، أفادت مصادر خاصة “المدن”، عن تعزيزات عسكرية للحشد الشعبي العراقي على الحدود السورية العراقية، مع تسجيل وصول مئات العناصر من الفوجين 28 و30 وانتشارهم في عدة نقاط حدودية مزودة بأسلحة وطائرات مسيرة، إضافة إلى اجتماعات لقيادات بارزة في الحشد لبحث التطورات الراهنة.
إسرائيل تراقب
على الصعيد الإسرائيلي، ترى تل أبيب أن أي خطوة تؤدي إلى إضعاف حزب الله تمثل مكسباً أمنياً مهماً. ومن جهة أخرى، لا تنظر بارتياح كامل إلى احتمال عودة نفوذ سوري واسع داخل لبنان، حتى لو جاء ضمن ترتيبات جديدة تختلف عن المرحلة السابقة، لذلك تحاول الاستفادة من أي تحول يضعف الحزب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها على التأثير في المشهد الأمني على حدودها الشمالية.
وقالت مصادر “المدن”، إنه حتى هذه اللحظة لا توجد معلومات مؤكدة عن اتفاق أميركي ـ سوري، ولا يوجد ما يشير إلى أن دمشق اتخذت قراراً بالتدخل في لبنان، كما أن هناك تطمينات من الحكومة السورية للحكومة اللبنانية بعدم التدخل، لكن المؤكد أن المنطقة تشهد عملية إعادة ترتيب واسعة للتوازنات والتحالفات. والملفات التي كانت مغلقة لسنوات بدأت تعود إلى التداول من جديد، بما في ذلك مستقبل العلاقة السورية اللبنانية ودور حزب الله وموقع إيران في المعادلة الإقليمية.
- المدن

























