في أروقة أوروبا جال رئيس قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي دون علم دمشق، زيارة رأى فيها البعض محاولة لاستجداء الدعم الأوروبي للحفاظ على ما تبقى من مناطق نفوذ لقسد في الحسكة، بعد أن خسر الرهان شرق الفرات. فيما أثارت في الوقت عينه تساؤلات حول أهدافها وتوقيتها فيما تتباطأ عملية الاندماج مع الحكومة السورية.
تحريك أدوات
ورأى رئيس رابطة المستقلين الكرد عبد العزيز تمو، أن “جولة مظلوم عبدي الأوروبية جاءت نتيجة ضغط من حزب العمال الكردستاني، للتحرك باتجاه أوروبا من أجل بقاء قسد كما هي، أو على الأقل الاحتفاظ بالجزء المتبقي من محافظة الحسكة تحت سيطرتهم، من أجل تحسين شروط التفاوض الجارية بين عبد الله أوجلان والحكومة التركية”.
ولفت تمو في حديث لـِ “المدن”، إلى أن “جوهر لقاء وزير الخارجية الفرنسي مع عبدي كان أن اللعبة قد انتهت، فالتمويل الذي حصلت عليه قسد سابقاً من فرنسا كان هدفه مناكفة الحكومة التركية، وتنصيب العداء لها، لكن رفع الدعم الأميركي عن حزب العمال الكردستاني وقسد، أفقد فرنسا دورها وأبقاها وحيدة في الملعب، لا يمكنها الدخول في مواجهة مع الحكومة السورية ولا مع الدولة التركية، لذلك فإنه من مصلحة فرنسا أن تعيد دراسة سياستها في سوريا”.
وأضاف تمو أن “المعلومات المتوفرة لديه تؤكد أن زيارة مظلوم عبدي المخصصة لاستجداء الدعم الفرنسي والأوروبي قد فشلت مئة بالمئة، في انتزاع أي وعود بدعم سياسي، أو حتى إنساني، فهم في نظر المجتمع الدولي ميليشيات خارجة عن القانون”.
وحول موقف الحكومة السورية وتبعات الزيارة، قال إن “الحكومة السورية أكدت أن مظلوم عبدي لا يمثلها وأن الزيارة لم تكن بتنسيق معها، محملة إياه المسؤولية الكاملة”، معتقداً أن “هذه الزيارة سيكون لها أثر سلبي على العلاقة بين الحكومتين السورية والفرنسية”.
لقاء مع طلاس
وحول ما أثير عن انضمام مناف طلاس للاجتماع الذي عقد بين وزير الخارجية الفرنسي ومظلوم عبدي، أكد تمو أنه “لا يوجد معلومات ولا حتى تأكيد عن مشاركته، ولكن ربما كان هناك لقاء مع مظلوم عبدي في أحد المقاهي الباريسية، التي اعتاد طلاس استقبال ضيوفه فيها، لالتقاط بعض الصور”.
وأضاف أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “يلعب في الوقت الضائع، ولا يمكن لمشروعه بتشكيل مجلس عسكري في سوريا بقيادة مناف طلاس أن ينجح، ذلكَ بسبب الرفض الحكومي والشعبي السوري، الذي اعتُبِر إعادة تدوير أزلام النظام السابق، خاصة أن والده مصطفى طلاس مرتكب جرائم بحق الشعب السوري في ثمانينيات القرن الماضي”.
وأشار رئيس رابطة المستقلين الكرد إلى أن “الجيش السوري الجديد في بداية تأسيسه حالياً، ولكن بعد تشكيل المجلس الإستشاري الذي ضم قيادات عسكرية كبيرة كانت قد انشقت عن نظام الأسد، بدأت ملامح مشاركتهم بالظهور في تأسيس جيش احترافي، خصوصاً في الأكاديميات العسكرية وانتشار الجيش وإعادة هيكلته على أساس مهني وإحترافي، وبالتالي الجيش ليس بحاجة مناف طلاس ومظلوم عبدي وغيرهم”.

























