في معرض رده على التصريحات التي ادلى بها الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال طالباني خلال اجتماعه الاربعاء الماضي مع زعيم "تيار الاصلاح الوطني" ابرهيم الجعفري، قال السياسي الكردي المخضرم وعضو التحالف الكردستاني محمود عثمان، ان الجبهة الكردستانية تتكون من أربع قوائم كردية، وهي "لم تصدر أي رأي رسمي حيال التحالفات المقبلة"، مؤكداً ان تصريحات طالباني في شأن اندماج الكتلتين الشيعيتين تعبر عن "رأيه الشخصي".
وكان طالباني ذكر خلال اللقاء ان كتلة "التحالف الكردستانية" تنتظر الإسراع في التوصل الى تحالف بين "الائتلاف الوطني العراقي" و"ائتلاف دولة القانون" وتعزيز العلاقات معه مستقبلاً، مضيفا ان "المرشح الذي سيتقدم به تحالف الائتلاف الوطني مع دولة القانون سينال تأييد كتلة التحالف الكردستانية".
ويرى بعض المراقبين في تصريحات عثمان اشارة اولية الى تباين في وجهات نظر القوى الكردية المختلفة حيال تأليف الحكومة المقبلة والى عدم اجماعها على اختيار مرشح من ائتلافي "دولة القانون" و"الوطني العراقي" حصراً.
وقال عثمان ان كل ما يقال يمكن ادراجه في الوقت الراهن ضمن التصريحات "الشخصية غير الرسمية"، لا سيما وان الوفد الرسمي الكردي لم يصل الى بغداد للشروع في مشاوراته. واكد "حق رئيس القائمة العراقية اياد علاوي في ان يكلف تأليف الحكومة المقبلة اذا بقيت نتائج الانتخابات هي هي ولم تغيرها المحكمة الاتحادية".
في اي حال، يمكن النظر الى تصريحات عثمان على اساس انها تأخذ في الاعتبار تراجع شعبية الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طالباني في معقله الرئيسي في محافظة السليمانية امام منافسه حركة "كوران" (التغيير)، وتاليا فان الاتحاد لم يعد تلك القوة المؤثرة جدا في اقليم كردستان، بل ان التسريبات الواردة من الاقليم تفيد ان قادة داخل الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني لم تعد مرتاحة الى مبدأ تقاسم الحصص الحكومية في الاقليم مع حزب طالباني، لانه لم يحصل على مقاعد نيابية تؤهله لذلك، سواء على صعيد انتخابات الاقليم التي جرت العام الماضي، او على صعيد مجلس النواب الاتحادي.
وعلى هذا الاساس، فان حديث طالباني في شأن التحالفات المقبلة، ربما لايحظى بقبول غالبية الجماعات الكردية.
ويشار الى ان القوى الكردية مجتمعة حصلت على 58 من اصل 325 مقعدا، بواقع 43 مقعدا للتحالف الكردستاني بزعامة الحزبين الرئيسين الاتحاد الوطني والديموقراطي الكردستاني، وفيما حصلت حركة "التغيير" بزعامة نشيروان مصطفى على 8 مقاعد، و"الاتحاد الاسلامي" على 5 مقاعد و"الجماعة الاسلامية" على مقعدين.
"القائمة العراقية"
الى ذلك، رفضت "القائمة العراقية" بزعامة علاوي الحاصلة على المركز الاول في انتخابات 7 آذار برصيد 91 من اصل 325 مقعدا نيابيا، تصريحات طالباني. وجاء على لسان الناطقة باسمها ميسون الدملوجي ان القائمة "ترفض العودة الى الحكم الطائفي والعرقي"، في اشارة الى تقاسم السلطة الناشئ عن تحالف القوى الشيعية والتحالف الكردستاني في حكومة 2005.
وجددت الدملوجي تمسك قائمتها بـ"حقها الدستوري واستحقاقها الانتخابي بتأليف الحكومة "، معتبرة ان "تصريحات السيد رئيس الجمهورية غير موفقة اذ ان العراق تجاوز الماضي ولن يعود الى الحكم الطائفي والعرقي بعد الان". وذهبت ابعد من ذلك حين قالت: "ان ردنا على تصريح طالباني سيكون بفتح جميع الخيارات بما فيها مقاطعة العملية السياسية اذا جرى سلبنا حقوقنا الدستورية كقائمة فائزة بالمرتبة الاولى، لان ذلك سيكون بمثابة انقلاب على الديموقراطية".
وفي سياق متصل، فسر مراقبون محليون تصريحات طالباني باعتبارها ضغوطاً اولية للتأثير على "القائمة العراقية" وارغامها على تقديم تنازلات كبيرة للتحالف الكردستاني في حال نجاحها في تأليف الحكومة، ذلك ان طالباني يدرك ان تأليف الحكومة امر غير محسوم حتى اللحظة، وتاليا فإن تقديره للامور يفضي الى انه ليس من المستبعد ان تؤول الحكومة المقبلة للقائمة العراقية التي تضم شخصيات عربية متشددة حيال المطالب الكردية، مثل زعيم تجمع "عراقيون" في محافظة نينوى اسامة النجيفي.
بغداد – من فاضل النشمي
"النهار"




















