دمشق ـ «القدس العربي»: أعاد الاحتجاج الذي شهدته مدينة رأس العين شمالي الحسكة، بالتزامن مع زيارة محافظ الحسكة نور الدين أحمد، المعروف باسم «خانيكا»، تسليط الضوء على حالة التوتر المرتبطة بتعيينه، في ظل اعتراضات على خلفيته وتصريحات منسوبة إليه أثارت استياء بين مهجّرين وثوار وناشطين من أبناء المنطقة. وجاءت زيارة المحافظ إلى رأس العين للمشاركة في الإعلان عن إعادة تشغيل محطة علوك وضخ المياه منها في اتجاه مدينة الحسكة، إلا أن وصوله قوبل باحتجاجات ومطالبات بالاعتذار عن تصريحات اعتبرها محتجون مسيئة لهم، إلى جانب مطالب تتعلق بحق المهجّرين في العودة إلى مناطقهم الأصلية. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة تجمعاً من المحتجين وهم يقطعون الطريق أمام الوفد، فيما تعرض موكب المحافظ للرشق بالحجارة، وسط هتافات طالبت بمغادرته وعدم استكمال زيارته، قبل أن يتمكن الوفد من متابعة طريقه عقب تدخل عدد من وجهاء المنطقة ومسؤوليها في محاولة لاحتواء التوتر. وحول أسباب الاحتجاجات، قال الناشط الميداني سراج الحسكاوي إن ما شهدته رأس العين جاء نتيجة تراكم حالة من الاستياء لدى مهجّرين وثوار وأسر ضحايا، على خلفية الاعتراضات على تعيين محافظ الحسكة، وتصريحات منسوبة إليه اعتبرها محتجون مسيئة لهم، فضلا عن مطالب تتعلق بالاعتذار وحق العودة إلى المناطق الأصلية.
وأضاف الحسكاوي، وهو من أهالي مدينة الحسكة، في حديث لـ «القدس العربي»، أن رأس العين تضم أعدادا من المهجّرين القادمين من أحياء غويران والعزيزية والنشوة في مدينة الحسكة، إلى جانب عناصر من تشكيلات ثورية، موضحا أن عددا من هؤلاء نزحوا إلى المنطقة خلال سنوات الثورة السورية، عندما كانت رأس العين خارج سيطرة قوات النظام آنذاك.
وأشار إلى أن حالة الاستياء من المحافظ سبقت زيارته إلى رأس العين، موضحا أن تعيينه قوبل بتحفظات ورفض من جانب بعض أبناء المحافظة، على خلفية اتهامات يوجهها معارضون له بشأن أدواره السابقة وعلاقاته بتشكيلات مرتبطة بـ«قسد» وحزب العمال الكردستاني و«حزب الاتحاد الديمقراطي»، فضلاً عن مزاعم أخرى تتعلق بانتهاكات وتجريف قرى عربية في ريف تل حميس وجنوب المنطقة خلال سنوات الحرب.
يتهمونه بعلاقات مع « قسد» والتورط بانتهاكات وإطلاق تصريحات «مسيئة»
وحسب الحسكاوي، تصاعد الاستياء بعد تصريحات نسبت إلى المحافظ قبل أيام ونقلتها منصات كردية، تحدث فيها عن عائلات عربية مهجّرة ومقاتلين من أبناء المنطقة، واتهمهم بارتكاب مخالفات قانونية والاتجار بالمخدرات، مؤكدا أن هذه العائلات تضم «أشخاصا مطلوبين للعدالة».
وأثارت هذه التصريحات، حسب الحسكاوي، استنكارا بين مهجّرين وثوار وأهالٍ، إضافة إلى أشخاص يتابعون ملفات الدمج في المحافظة، وسط مطالبات بتوضيح مضمونها وتقديم اعتذار عنها.
وفي محاولة لاحتواء التوتر، تدخل عدد من وجهاء المنطقة ومسؤوليها لإقناع المحتجين بالسماح للوفد الحكومي بمتابعة طريقه نحو محطة علوك، ليتمكن الوفد لاحقا من استكمال زيارته، وسط حديث عن وعود بالنظر في المطالب التي طرحها المحتجون ومعالجة عدد من الملفات العالقة.
مصدر مسؤول في الحسكة فضل حجب هويته قال لـ «القدس العربي» إن الوعود التي قدمت من قبل إدارة المنطقة للأهالي، تضمنت بحث ملف عودة المهجّرين إلى مناطقهم الأصلية، إلى جانب بحث تقديم اعتذار علني للثوار والنازحين عن التصريحات التي أثارت حالة الاستياء. وفي وقت لاحق، قالت مديرية إعلام الحسكة إن وزير الطاقة المهندس محمد البشير وصل، برفقة محافظ الحسكة وإدارة الهيئة السياسية وعدد من أعضاء مجلس الشعب عن المحافظة، إلى محطة مياه علوك في ريف رأس العين، استعدادا لإعادة تشغيل المحطة ووضعها في الخدمة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل والصيانة.
وتعد محطة علوك المصدر الرئيسي لمياه الشرب لمدينة الحسكة ومناطق محيطة بها، وقد أدى توقفها خلال السنوات الماضية إلى تفاقم أزمة المياه التي عانى منها السكان، ما يجعل إعادة تشغيلها ملفاً خدمياً وإنسانياً يحظى بأهمية كبيرة في المحافظة.
ويأتي الاحتجاج في رأس العين في ظل استمرار الجدل بشأن تعيين محافظ الحسكة، ولا سيما بعد تداول تصريحات منسوبة إليه أثارت انتقادات بين عدد من أبناء المنطقة، في وقت يرى محتجون أن ما شهدته المدينة يعكس اعتراضات أوسع على تعيينه، إلى جانب رفض ما اعتبروها إساءة إلى المهجّرين والثوار من أبناء المحافظة.
- القدس العربي
























