«بنيامين نتنياهو هو مجرم حرب. إنه مهندس إبادة مرعبة ضد الشعب الفلسطيني. إنه مسؤول عن قتل أكثر من ثلاثة وسبعين ألف شخص. عن بتر أعضاء عشرات آلاف الأطفال إضافة إلى من نجوا من البتر في عمليات من دون تخدير. إنه مسؤول عن استهداف مشافي الولادة ومراكز العناية بالأمهات. عن منع الأطفال الجدد من فرصة الحياة. المسؤول عن تجويع أعداد لا يمكن حصرها من الناس بمنعه الغذاء والمساعدات من الوصول إليهم. المسؤول عن إطلاق النار على مئات من عمال الإغاثة والصحافيين.»
هذا مقطع فحسب من شريط فيديو قصير (دقيقتان و9 ثوان) أطلقه عمدة نيويورك زهران ممداني لشرح مساعيه القانونية لاستخدام سلطاته في محاولة تنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية اعتقال رئيس وزراء إسرائيل المتهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
يشرح ممداني دعواه، باختصار شديد، ولكن ببلاغة عظيمة، تتناسب مع فداحة وفظاعة وهول ما يحصل ضد الفلسطينيين. يقرّ ممداني في نهاية الشريط أنه توصل إلى قناعة بأن بلدية نيويورك لا تملك السلطة القانونية المستقلة لتنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية لكنه لا يستسلم لهذه القناعة فيطالب المحكمة الفدرالية الأمريكية، التي بإمكانها تنفيذ القرار، أن تنضم إلى دعوى المحكمة الجنائية الدولية وتنفذ الاعتقال.
عبر الربط الوثيق بين السياسي والقانوني والأخلاقي، يقدّم ممداني «فريضة غائبة» في عالم السياسة في العالم. يقدّم ممداني منهاجا يُفترض أن يكون الأسّ الأول للسياسة، التي تبدو، ربما لأغلبية وازنة من الناس في العالم، وخصوصا في منطقتنا العربية، كلمة مرادفة للتسلّط والتغوّل والفساد والانتهازية الخالصة.
بتعظيمه العامل الإنساني في السياسة يضع ممداني نفسه، ونظراءه الفريدين ربما في العالم، كفاصل طبيعي مع نموذج نتنياهو، وشركائه، القائم على الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتطرّف العنصريّ الديني والعرقيّ.
حظيت هذه المقاربة الفريدة بما تستحقه من اهتمام بشريّ عميم، وتحوّلت إلى ما يشبه الزلزال المدوي بتسجيلها المقطع المصور سابقة رقمية وسياسية على منصات التواصل الاجتماعي حيث حقق انتشارا منقطع النظير في وقت قياسي.
خلال يوم واحد من خروج ممداني بهذا الخطاب المصوّر انتشر الخطاب بشكل هائل، وتصدّر التغطيات الإخبارية في مختلف وسائل الإعلام الناطقة باللغتين العربية والإنكليزية، بل وحقق أيضا اختراقا واسعا داخل إسرائيل، مما أثار موجة غضب عارمة وردود فعل مهاجمة من قبل الأوساط الداعمة لنتنياهو.
حصد المقطع على منصة انستغرام 100 مليون مشاهدة ونحو 8,5 مليون إعجاب وثلاثة ملايين تفاعل، وتكرر المشهد على منصة إكس، فسجّل وصولا ومشاهدات بلغت 76 مليون مشاهدة ومليون إعجاب، كما سجّل على منصة تيك توك 24 مليون مشاهدة و7 ملايين إعجاب ومليون تفاعل، وحصد على منصة فيسبوك 11 مليون مشاهدة و800 ألف إعجاب، وسجّلت الأرقام المجمّعة حصيلة استثنائية حيث بلغ إجمالي المشاهدات أكثر من 211 مليون مشاهدة حتى الآن.
ينهي ممداني خطابه بكلمات سيسجلّها التاريخ، وتستحق أن تختتم هذا الرأي:
«إذا كنا لا نستطيع أن ننهي الإبادة بأنفسنا، فبإمكاننا أن نقرر إن كان صمتنا سيصبح سلاحا آخر، ويمكننا أن نجرب أي أداة نملكها للدفاع عن الإنسانية وكرامة البشر».
- القدس العربي






















