الزيارات الرئاسية للخارج تتم وفق عدة مستويات، فإما أن تكون (زيارة دولة) أو (زيارة عمل) أو (زيارة خاصة)، المستوى الأخير ليس هو موضع النقاش لأنه، كما يدل عليه اسمه، (خاص)، أما المستويان الأوّل والثاني فهما اللذان يحتاجان إلى نقاش، والمدخل إلى ذلك هو (عِداد الوفد).
في كل زيارة يتم تعداد الوفد، في زيارة البرازيل هناك وفدٌ وزاري واداري وأمني وإعلامي، لم نلحظ فيه أي إشارة إلى رجال أعمال علماً انهم أساسيون في كل وفد، فالرؤساء حين يقومون بزيارات إلى الخارج يصطحبون معهم كبار رجال الأعمال ورؤساء مجالس الإدارة والوزراء المختصين بهدف ترويج الإستثمارات في بلدهم وعقد اجتماعات مع نظرائهم في البلدان التي يزورونها.
حين زار الملياردير كارلوس سليم لبنان فإن اجتماع العمل الوحيد الذي عقده كان مع رئيس مجلس إدارة سوليدير ناصر الشمَّاع، وقد أبدى إعجاباً فائقاً بالمشروع واعتبره علامة فارقة بين المشاريع الإستثمارية في لبنان، وذلك يعود بالدرجة الاولى الى الادارة البناءة والمتطورة والرؤيوية التي لا يزال يقودها بجدارة السيد الشماع.
لماذا لا يكون ناصر الشماع، وغيره من رؤساء مجالس إدارة المشاريع الناجحة، في عداد الوفود? أليس هذا الأمر هو أفضل (لغة) يمكن التكلم بها مع المغتربين اللبنانيين للإستثمار في وطنهم?
إن الحوافز التي يجب أن تُعطى للمغتربين يجب أن تنطلق من نقطتين:
إبلاغهم بقرار اعادة الجنسية إليهم وتحديد مهلة لإنجاز هذا المشروع، والنقطة الثانية ان تُعرَض عليهم (سلة إستثمارات) يدرسونها ويختارون منها ما يلائمهم من هذه الإستثمارات.
في الملف الأوَّل، يُفتَرَض أن يكون في عداد الوفد مَن يعرف تفاصيل استعادة الجنسية لشرحها للمغتربين ووضعها على سكة اهتماماتهم، وفي الملف الثاني كان يُفتَرَض أن يكون هناك رجال أعمال ورؤساء مجالس إدارة لشرح الحوافز الإستثمارية، فمع أهمية وزير الإعلام ووزيرة الدولة منى عفيش وغيرهما من أعضاء الوفد، فإن هذا لا يكفي، ولماذا لا نتمثَّل برؤساء الدول الذين يقومون بزيارات رسمية?
فحين يقوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بزيارة إلى الخارج فإنه يصطحب معه رجال أعمال فرنسيين ورؤساء مجالس إدارة، ونتابع كيف انهم يُجرون محادثات تجارية ويوقعون اتفاقات، وما ينطبق على الرئيس ساركوزي ينطبق على غيره من الرؤساء، فحتى الرئيس الأميركي باراك أوباما حين يقوم بزيارة خارجية يعتمد هذه الآلية أيضاً، حريٌّ بلبنان وهو البلد الصغير، ان يحذو حذو الدول التي يستفيد رؤساؤها من الزيارات الخارجية، فلا يكون حدود هذه الزيارات تبادل الأوسمة ومآدب التكريم وحفل استقبال تقيمها السفارة اللبنانية ولقاء مع المغتربين لـ(حثِّهم على التعلُّق ببلدهم).
ما لم تكن الزيارات وفق مفهوم الحوافز فإنها ستبقى مجرّد (نشاط رئاسي).




















