عادت حمى التفجيرات لتصيب أنحاء الجسم العراقي مع مقتل العشرات في هجمات مختلفة، لتنضم حصيلة الجمعة الدامي إلى أرقام أخرى سبقتها على مدى أيام الأسبوع.
ووسط مخاوف من أن يؤدي عدم اليقين السياسي، بعد الانتخابات التشريعية، بشأن تشكيل الحكومة الجديدة إلى تزايد العنف الطائفي والعمليات الانتحارية، التي تصيب أكثر ما تصيب المواطنين العراقيين الساعين إلى إغلاق ملف التوتر وطي صفحة الاحتلال وعدم الاستقرار، فإن دوامة الدم التي تصيب العراق تستهدف على ما يبدو مواصلة الضغط على أي إجراءات حسنت من الوضع الأمني.
ويبرز هنا دور الساسة في العراق الذين يتوجب عليهم جسر الهوة فيما بينهم والإسراع في الإعلان عن ولادة الحكومة العتيدة من أجل وضع حد لحالة الجمود السياسي التي باتت تنعكس سلباً على الحالة الأمنية، خاصة أن احتمالات استمرار التهديدات الإرهابية قائمة وقد ترتفع إن استمر الجفاء بين الفرقاء السياسيين.
بات من الواضح، والحال كذلك، أن استتباب الأمن في العراق هو النتيجة الحتمية لتسويات سياسية بين أبناء الوطن الواحد تضمن حقوق الجميع ومشاركتهم في صياغة المستقبل دون استثناء مكون من مكونات المجتمع العراقي مع التأكيد على مساهمة كل وجهات النظر المختلفة في البلاد في وضع الرؤى المناسبة التي تكفل سير الحكومة الجديدة على سكة السلامة.
والتي بدورها يمكن لها، بناءً على قاعدة التوافق، أن تضع حداً لحالة الانفلات الأمني والهجمات المروعة في أنحاء العراق وصولاً إلى انسحاب القوات الأميركية بحسب الجدول المتفق عليه في المعاهدة الأمنية الموقعة مع واشنطن وترسيخ بغداد بذلك لحالة الهدوء لنسيان كوابيس التفجيرات. استفاد الإرهاب، كما تبين، من حالة التجاذب السياسي الحاصلة كما استفادت منها أيضاً الأجندات الخارجية التي ما فتئت تتدخل في العراق.
ومن هنا، فإن ساعة الحقيقة دقت أمام الساسة للتوصل إلى مخرجٍ يبعد بلادهم عن النفق المظلم الذي دخلت فيه منذ أعوام، في حين أن الإصرار على بقاء الخلافات سيدة الموقف، يعطل ليس المسيرة السياسية فحسب بل وحتى مسيرة التنمية ويزيد من جراح العراقيين النازفة بفعل الهجمات العمياء.




















