دمشق ـ «القدس العربي»: أبعد مسلحون تابعون لـ «الحرس الوطني»، القريب من شيخ العقل حكمت الهجري، الزعيم المحلي عاطف هنيدي المقلب بـ «الباشا» عن السويداء، عقب اقتحام منزله واعتقاله.
وكان هنيدي قد أصدر، صباح الخميس، بيانا، انتقد فيه ما ذهب إليه الهجري حول علاقة الدروز بإسرائيل وربط مستقبل السويداء بدولة الاحتلال. وقال في بيانه: «طالعنا البعض منذ أيام بمجموعة من المغالطات التاريخية والدينية التي لا تأتلف مع حقائق التاريخ والجغرافيا ولا مع أصول مذهب التوحيد نشأةً وعقيدةً».
واعتبر من دون تسمية الهجري أن «السردية التي حاول هذا البعضُ تسويقَها، حول اشتراك الموحدين الدروز في العقيدة مع اليهود وبأنهم تاريخياً جزءٌ لا يتجزأ من دولة إسرائيل، إنما تعبّر عن هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان من دون أن يكون لهذه السردية أي سند أو أساس مكين، لا في جوهر العقيدة التوحيدية ولا في التاريخ المجيد للعشيرة المعروفية».
وأكد أن «أخطر ما في هذا التوجه هو اختزال جماعة كاملة، فيها من النخب الفكرية والقامات الثقافية الكثير الكثير، في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسمهم، ويقرر لهم اسم دولتهم المتخيلة «باشان» ويحيك لهم تاريخا هجينا لا يشبههم ولا يشبه ما نشأوا عليه كجماعة من عقيدة، ولا ما آمنوا به من مبادئ ومنطلقات فكرية ببعديها الوطني والقومي».
وشدد على أن «أبناء جبل العرب لم يوكلوا الى أحد النطق باسمهم أو التقرير عنهم في مسائل تتعلق بحاضرهم ومستقبلهم»، مؤكدا أن «السويداء لن تقبل أبداً أن يجري العبث بهويتها الوطنية والقومية، وأن يجري ربطها بكيان له مشروعه الاستيطاني ويعرف كيف يدس سم مشروعه التوسعي في عسل الدويلة الهجينة التي تدغدغ أحلام بعض المصابين بهوس السلطة على حساب حقائق التاريخ والجغرافيا».
وجاء بيان هنيدي ضمن سياق من مواقف مشابهة كانت قد صدرت عن ممثلي الدروز في مدينة جرمانا في ريف دمشق، وعن مثقفين وقيادات اجتماعية من دروز الأراضي المحتلة ومن الجولان السوري.
وبعيد البيان بساعات، وحسب صفحات خاصة في محافظة السويداء، اقتحمت مجموعة مسلحة تابعة لـ «الحرس الوطني»، مساء الخميس، منزل هنيدي، وألقت قنابل يدوية في داخله وأطلقت الرصاص.
ومع تفاقم ردود الفعل، حاولت «قيادة قوات الحرس الوطني» التبرؤ من الهجوم المسلح الذي تعرض له منزل هنيدي، وأصدرت بيانا أوضحت فيه أنها تدخلت بعد «توترات شهدتها بلدة المجدل وتجمّع عدد من الأهالي في محيط منزل هنيدي على خلفية موقفه الأخير، لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين».
اعتقل بعد اقتحام منزله بالقنابل والأسلحة الرشاشة
وذكر البيان أن «القوة تمكنت من تأمين خروج المذكور بسلاسة، وبناء على رغبته نقل الى حاجز أم الزيتون واستقل سيارة أجرة وتوجه الى دمشق».
كما نقلت صفحات موالية للهجري بيانا آخر نسب لأهالي بلدة المجدل، قال فيه معدوه إن «أي شخص لا يلتزم بثوابت وأعراف مجتمعنا، أو يسيء إلى أمن واستقرار أهلنا، يجب التعامل مع قضيته بمسؤولية وحكمة ووفق الأصول والقوانين المعمول بها».
وذكر البيان أنه «وبعد التشاور بين أهلنا وأصحاب الشأن، تم اتخاذ قرار بإبعاد هنيدي وطرده من قريتنا المجدل، وذلك وفق ما يراه أهل القرية والجهات المجتمعية والقانونية المختصة مناسباً، وبما يحفظ أمن القرية واستقرارها وكرامة أهلها».
وتبنى بيان آخر، أصدرته «كتيبة الصمود» التابعة لـ «الحرس الوطني» عملية اعتقال هنيدي من منزله، وذكر البيان أن قيادة الحرس الوطني، كلفت قائد الكتيبة كنان أبو فخر باعتقال الباشا أبو عمر، موجهة له اتهامات التخابر مع الأمن العام، التابع لحكومة دمشق، والعمل على تسليم قرية المجدل»، حسب زعم البيان.
ونفت المصادر التي تحدثت إليها «القدس العربي» دقة البيانات السابقة وشككت فيها، مؤكدة أنه ليس أسهل من أن تصدر بيانا ثم تنسبه لأحد في هذه الظروف، وقالت إن الباشا أبو عمر هو من رموز محافظة السويداء ومن أهم زعمائها تاريخيا، وبعد أن أصدر بيانه صباح الخميس، تعرّض للهجوم مساء اليوم ذاته، وهو الآن موجود في دمشق، وما تعرّض له بناء على بيانه الذي لم يقل فيه إلا حقائق يعلمها الجميع، لا يمكن وصفه إلا بالبلطجة ومحاولة كم أفواه المعارضين للشيخ الهجري».
وقالت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، إن «لا أحد يستطيع التشكيك بعائلة هنيدي المعروفة بمواقفها الوطنية»، مشيرة إلى أن «ملف السويداء بعد هذه الأحداث، سيتطور، وإلى اللحظة ليست الصورة واضحة تماما إلى أين يمكن أن تسير الأمور، وكيف ستكون ردود الفعل، وسط توقعات بأن تشهد ساحة السويداء بيانات أخرى مشابهة لبيان هنيدي».
واعتبر الباحث والناشط وائل شجاع أن «ما جرى مع هنيدي ليس حادثة عابرة، ولا مجرد خلاف على بيان، فما جرى يكشف إلى أي حد بلغ الاستبداد بالرأي في السويداء»، مؤكدا أن «الرسالة الأخطر لكل شخص ههي أنه لن تحميك عائلتك أو مكانتك الاجتماعية إذا خرجت عن السرب».
وقال عبر صفحته على «فيسبوك» إن «تاريخ الجبل ليس ملكا لفصيل، ولا لشيخ، ولا لجماعة مسلحة، ولا لمن يرفع صوته أكثر، ولا يحق لأحد أن يحتكر الكرامة والبطولة ثم يستخدمها سوطا على رقاب المختلفين»، مشددا على أن «ما يجري اليوم محاولة لصناعة معادلة شديدة الخطورة: إما أن تكون معنا، أو أنت مع العدو».
- القدس العربي
















