كشف مصدر أمني لبناني رفيع لـ”تلفزيون سوريا” تفاصيل إضافية من التحقيقات المتواصلة مع أفراد الشبكة المرتبطة بفلول نظام الأسد المخلوع، والتي تمكنت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي من تفكيك جزء من بنيتها في عكار وبكفيا، مشيراً إلى أن التحقيقات توسعت خلال الأيام الأخيرة وكشفت عن شبكة دعم داخل الأراضي اللبنانية تولت استقبال عناصر وضباط سابقين في قوات النظام، وتأمين الإقامة والتمويل والنقل والتدريب والاحتياجات اللوجستية لهم.
وقال المصدر إن التحقيقات وإفادات الموقوفين أظهرت شبهات بشأن ضلوع مسؤولين وعناصر، يُعتقد أن لبعضهم صلات بـ”حزب الله”، في جوانب من هذا النشاط، مشيراً إلى أن العمل الأمني والقضائي ما يزال مستمراً للتحقق من هويات جميع المعنيين وتحديد حجم مسؤولية كل منهم.
وبحسب المعطيات، لم يقتصر النشاط على مساعدة أفراد بصورة منفصلة، بل شمل تأمين مساكن وتحركات واحتياجات مالية ولوجستية لعناصر قدموا من سوريا، ولا سيما من مناطق الساحل.
وأظهرت إفادات الموقوفين أن عناصر يشتبه ارتباطهم بـ”حزب الله” تولت الإشراف على نقطة تدريب في منطقة البقاع، فيم حين جرى تأمين بيوت في الضاحية الجنوبية لبيروت لإقامة عدد من العناصر قبل نقلهم إلى مناطق أخرى. وكان بعض الخاضعين للتدريب يحصلون على مبالغ دورية تراوح بين 200 و300 دولار أميركي للشخص، إلى جانب تغطية تكاليف الإقامة والتنقل والاحتياجات اليومية، بحسب المصدر.
جمعية وتمويل وأرقام هواتف تكشف شبكة الدعم
وأوضح المصدر أنه خلال التحقيق ظهر اسم جمعية محسوبة على “حزب الله” باعتبارها إحدى القنوات التي استخدمت لتغطية جزء من النفقات. وضبطت الأجهزة الأمنية مستندات وفواتير مرتبطة بها، بينها فواتير محروقات لسيارات من طراز “جيب غراند شيروكي”، أظهرت التحقيقات استخدامها في حركة نقل أشخاص ومعدات بين الضاحية الجنوبية والبقاع وعكار.
وفي الجانب التقني، كشف تحليل الاتصالات أن الأشخاص الذين تولوا جانباً من التنسيق استخدموا أرقاماً غير مرتبطة بهوياتهم الحقيقية وتحمل رمز الاتصال الدولي للفيليبين، في محاولة لإبعاد الاتصالات عن الخطوط اللبنانية المباشرة. إلا أن التتبع الفني، بحسب المصدر، أظهر أن عدداً من هذه الخطوط كان يُشغّل فعلياً من داخل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتكرر في إفادات عدد من الموقوفين اسم “الحاج علاء”، الذي تصفه المعطيات المتوافرة لدى المحققين بأنه أحد الأشخاص الذين تولوا التنسيق الميداني وتأمين المأوى والمساعدات والاحتياجات اللوجستية. وتعمل شعبة المعلومات على تثبيت هويته الكاملة، إلى جانب تحديد المسؤولين الآخرين الذين ظهروا في الاتصالات والإفادات.
وفي شمالي لبنان، كشف التحقيق مساراً آخر يتعلق بمنطقة زغرتا، بعدما أفاد موقوفون بأن ضباطاً كباراً من أجهزة وقوات النظام المخلوع دخلوا الأراضي اللبنانية ومر بعضهم عبر المنطقة، حيث جرى تأمين إقامة مؤقتة لهم قبل انتقالهم إلى وجهات أخرى.
اسم وزير سابق يظهر في التحقيق
وفي هذا السياق، ظهر اسم المرافق الشخصي للوزير اللبناني السابق يوسف فنيانوس في التحقيقات، إذ تفيد الاعترافات، بحسب المصدر الأمني، بأنه سهّل تأمين بعض المعدات والاحتياجات اللوجستية لأفراد مرتبطين بفلول النظام. كما تشير المعطيات التي تخضع للتدقيق إلى وجود مجموعات أخرى من فلول النظام تقيم في منطقة زغرتا وتحصل على حماية وتسهيلات من فنيانوس ومحيطه، في حين تعمل الأجهزة الأمنية على تحديد هويات أفرادها وطبيعة نشاطهم داخل لبنان.
ويأتي ورود اسم فنيانوس في هذا المسار في ظل علاقاته السياسية القديمة مع نظام الأسد و”حزب الله”. كما أن الوزير السابق مدرج على لائحة العقوبات الأميركية منذ عام 2020، بعدما اتهمته وزارة الخزانة الأميركية بتقديم دعم مادي لـ”حزب الله” والانخراط في الفساد. وفنيانوس من الشخصيات التي شملتها الملاحقات في التحقيق بانفجار مرفأ بيروت وملف نيترات الأمونيوم، وسبق أن صدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية بعد عدم مثوله أمام المحقق العدلي.
خيوط تقود إلى مجموعات أخرى
وبحسب المصدر الأمني، لا تتعامل السلطات اللبنانية مع المجموعة الموقوفة باعتبارها نهاية الملف، إذ أظهرت التحقيقات وجود خيوط تقود إلى مجموعات وأشخاص آخرين موزعين على أكثر من منطقة لبنانية. وتتركز المتابعة حالياً على تحديد شبكات الإيواء، ومصادر التمويل، والأشخاص الذين تولوا النقل وتأمين المعدات، إضافة إلى معرفة هويات الضباط والعناصر السابقين الذين دخلوا لبنان بعد سقوط النظام.
وأضاف المصدر أن الدولة اللبنانية تولي الملف اهتماماً كبيراً وتسعى إلى تحقيق إنجاز أمني واضح يمنع تحول الأراضي اللبنانية إلى قاعدة لإعادة تنظيم فلول النظام المخلوع أو إعداد مجموعات يمكن استخدامها لاحقاً داخل سوريا. وتؤدي شعبة المعلومات الدور الأساسي في هذا المسار، مستفيدة من إفادات الموقوفين وتحليل بيانات الاتصالات وحركة السيارات والمستندات والفواتير المضبوطة.
التحقيق يتجه نحو الممولين والداعمين
وأكد المصدر أن العمل الأمني انتقل إلى مرحلة تتبع خلايا أخرى يشتبه بارتباطها بالمسار نفسه، وأن التحقيق لا يقتصر على المنفذين الذين جرى توقيفهم، بل يتجه نحو الأشخاص الذين وفروا التمويل والإيواء والتدريب والتسهيلات اللوجستية، بالتوازي مع محاولة تحديد البنية التي أدارت تحركات العناصر والضباط السابقين داخل لبنان والجهات التي كانت تتواصل معهم.
- تلفزيون سوريا












