الناصرة – أسعد تلحمي
أعرب السفير المصري لدى إسرائيل ياسر رضا عن ثقته بأن اللقاء المرتقب بين الرئيس حسني مبارك ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الاثنين المقبل في شرم الشيخ، سيسفر عن «تقدم ما» باتجاه تحريك المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لكنه قال إنه لا يستطيع تحديد التوقعات من الاجتماع.
وأضاف في مقابلة مع الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أمس أن زيارة نتانياهو مصرَ مهمة «لأنها تأتي في وقت مفصلي، في فترة حساسة ودقيقة… ومن المؤكد أنه سيحصل تقدم معين في هذا الاجتماع، لكن ليس في وسعي أن أتوقعه بدقة الآن». ورداً على سؤال عن توقعات مصر من نتانياهو، قال السفير: «طالما أبدت الأطراف كافة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر وسائر الدول العربية الفاعلة، الجدية فلا بد من أن يسفر اجتماع الرئيس مع نتانياهو شيئاً ما يؤدي إلى بداية حقيقية للمفاوضات غير المباشرة أولاً ثم المباشرة».
وعن موقف مصر من خطة رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض إقامة الدولة خلال عامين، قال السفير إن «مصر تدعم كل خطط فياض، وتؤيد الجانب الفلسطيني في سعيه إلى تحقيق طموحاته وأمنياته وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس»، لكنه أضاف مستدركاً أن «أي اتفاق يحتاج الى طرفين، ورقصة التانغو تحتاج اثنين… ولا يمكن أي طرف أن يرقص بمفرده، والسلام الحقيقي لا يتحقق في خطوة احادية الجانب… ولا بد من أن يكون هناك اتفاق بين الجانبين لضمان ديمومته».
ونفى الادعاءات الإسرائيلية بأن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وصف إسرائيل خلال زيارته الأخيرة لبنانَ بأنها «دولة عدو»، وقال إن «الوزير قصد أن إسرائيل هي دولة عدو للبنان وليس لمصر، ولا يمكن أن تكون إسرائيل دولة عدو وأنا هنا في تل أبيب سفير لجمهورية مصر».
وكان السفير المصري توقع في محاضرة ألقاها في جامعة تل أبيب أول من أمس، ثم في لقاءات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن تعطي الجامعة العربية الضوء الأخضر للرئيس محمود عباس (أبو مازن) لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل. وتطرق إلى التوتر الكلامي بين إسرائيل و «حزب الله»، فقال إن مصر تبذل كل ما في وسعها من جهود مع جميع الأطراف لتهدئة الأوضاع، «والرئيس مبارك سيتناول هذا الموضوع مع نتانياهو، ومع كل الدول المعنية، وعلى رأسها إسرائيل ولبنان وسورية، من أجل تجنب نشوب حرب جديدة لا تتحملها المنطقة في الوقت الحالي».
وأضاف أن «ما نسعى إليه هو الشروع في عملية سلمية حقيقية بين إسرائيل والفلسطينيين تساهم في خلق مناخ إيجابي يسمح باستئناف المفاوضات على المسارات الأخرى أيضاً». وأكد مجدداً تمسك مصر بالسلام «كخيار استراتيجي»، مشيراً إلى أن «الحروب لم ولن تحل المشاكل». وشدد على تأييد القاهرة مبادرة السلام العربية، مضيفاً أن الدول العربية «لا زالت في انتظار الرد الإسرائيلي على المبادرة… وعندما تتوافر الرغبة السياسية لحل الصراع، فإنه في وسع إسرائيل والفلسطينيين التوصل إلى سلام في غضون عام».
دعوة يشاي الى واشنطن
في غضون ذلك، تلقى زعيم حركة «شاس» الدينية الشرقية المتزمتة وزير الداخلية ايلي يشاي دعوة رسمية لزيارة واشنطن في محاولة من الأخيرة للضغط عليه لتليين مواقفه، خصوصاً في مسألة مواصلة البناء الاستيطاني في القدس المحتلة، مع العلم أنه كان وراء القرار الأخير خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن مطلع الشهر الماضي ببناء 1600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة «رمات شلومو» شمال القدس الشرقية المحتلة.
واعتبرت أوساط صحافية الدعوة مفاجئة، خصوصاً بعد التصريحات التي أطلقها يشاي بصفته وزيراً للداخلية مسؤولاً عن إقرار مشاريع البناء، ضد الولايات المتحدة والضغوط التي تمارسها على إسرائيل لوقف البناء في مستوطنات القدس.
وقال يشاي إنه فخور بأنه وزير الداخلية «المخوّل التصديق على بناء آلاف الوحدات السكنية في القدس عاصمة الشعب اليهودي»، مضيفاً: «بنينا في القدس وسنواصل بناءها». واتهم الولايات المتحدة بأن السياسة التي تنتهجها مع إسرائيل تمس بفرص استئناف المفاوضات «وتعزز مكانة أبو مازن وتزوده ذرائع لرفض استئناف المفاوضات».
ونشرت صحيفة «يوم ليوم» الناطقة بلسان «شاس» مقالاً تحريضياً ضد الرئيس باراك أوباما «المسلم الهاوي الذي يشعل القدس». وقالت: «صحيح أن الرئيس الأميركي مسلم، لكنه لا يعرف العرب الذين بيننا… عليك يا سيد اوباما أن تفهم أنه هنا لا توجد قواعد».
إلى ذلك، أعلنت رئيسة لجنة التخطيط والبناء في منطقة القدس أنها ستستأنف اجتماعاتها الأسبوع المقبل لإقرار مخططات بناء تنتظر التصديق، لكن مصادر في اللجنة أوضحت أن المخططات لا تشمل أي بناء «وراء الخط الأخضر» في الأراضي المحتلة عام 1967 ولا حتى بناء للفلسطينيين في القدس الشرقية. وسيكون الاجتماع الأول للجنة منذ اجتماعها الأخير الذي أقر البناء الجديد في مستوطنة «رمات شلومو» وفجر الأزمة مع واشنطن.
انتخابات «ليكود»
من جهة اخرى، تابعت الحلبة الحزبية في إسرائيل باهتمام نتائج تصويت أعضاء مركز حزب «ليكود» الحاكم بزعامة نتانياهو على اقتراح الأخير إرجاء موعد انتخاب مؤسسات الحزب إلى ما بعد عامين، بحجة أنه يجب عدم الانشغال الآن في قضايا داخلية على حساب «المهمات الوطنية الكبرى الملقاة على عاتق الوزراء».
وأكد معلقون أن نتانياهو يخشى أن تؤدي انتخابات وشيكة لمؤسسات الحزب إلى فوز معسكر «المتمردين» الأكثر تشدداً، ما من شأنه ان يفرض قيوداً على تحركاته في المفاوضات مع الفلسطينيين. وحض نتانياهو أعضاء المركز على المشاركة الكبيرة في التصويت وتأييد إرجاء الانتخابات، مع العلم أن إقرار التأجيل يتطلب تأييد ثلثي المصوتين.
ورجح معلقون أنه في حال تدنت نسبة المشاركة في التصويت، فإن المعسكر المتشدد سيسجل انتصاراً وسيتم إجراء انتخابات لمؤسسات الحزب خلافاً لرغبة نتانياهو. واتفق معظم المعلقين على أن ما يسعى إليه نتانياهو هو بسط نفوذه على الحزب. وكتبت المحللة في الشؤون الحزبية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» سيما كدمون أنه «لا يوجد خطر حقيقي على مكانة نتانياهو… ولا يمكن زعزعة قوته في غياب مركز قوة موازٍ لقوته داخل الحزب»، لكنها أشارت إلى أن خسارة نتانياهو في هذه الانتخابات «من شأنها أن تمنح معارضيه هامش تحرك أوسع لتقييد تحركاته السياسية ومنعه من المناورة، حتى لو كانت تكتيكية».
"الحياة"




















